July 23, 2026   Beirut  °C
رياضة

مونديال 2026: هل نجحت تجربة الـ48 منتخبًا؟ أفريقيا تتقدم والعرب يوسعون حضورهم... وأوروبا تبقى الرقم الصعب

أسدلت الستارة على النسخة الـ23 من كأس العالم لكرة القدم 2026، بعد 39 يومًا و104 مباريات، بتتويج إسبانيا باللقب للمرة الثانية في تاريخها، في ختام النسخة الأكبر التي شهدتها البطولة منذ انطلاقها.

وشارك في المونديال، الذي استضافته ثلاث دول واحتضنته 16 مدينة عبر أربع مناطق زمنية، 48 منتخبًا للمرة الأولى، قبل أن يُحسم النهائي بهدف سجله الإسباني فيران توريس في الدقيقة 106، مانحًا منتخب بلاده الفوز على الأرجنتين.

على الرغم من أن المباراة النهائية لم تكن الأكثر إثارةً في البطولة، فإنها أنصفت المنتخب الذي قدم المستوى الأكثر ثباتًا وتكاملًا طوال المنافسات. فقد فرضت إسبانيا سيطرتها على اللقاء، وسددت 20 كرة مقابل محاولتين فقط للأرجنتين، كما حرمت حاملة اللقب من أي تسديدة خلال الوقت الأصلي، في سابقةٍ بتاريخ نهائيات كأس العالم.


ولم ينجح ليونيل ميسي أو لامين يامال في ترك بصمتهما المنتظرة، فيما لعبت تبديلات المدرب الإسباني دورًا حاسمًا، بعدما غير فيران توريس ونيكو وليامز إيقاع المباراة، بينما أكملت الأرجنتين اللقاء بعشرة لاعبين إثر طرد إنزو فرنانديز في الوقت بدل الضائع.


شكل التتويج المونديالي امتدادًا للمسار التصاعدي الذي بدأه المنتخب الإسباني بإحراز كأس أوروبا 2024، كما رفع سلسلة مبارياته من دون هزيمة إلى 38 مباراة.


وانعكس التفوق الجماعي لإسبانيا على الجوائز الفردية أيضًا، إذ نال القائد رودري جائزة أفضل لاعب في البطولة، وتوج أوناي سيمون بجائزة أفضل حارس مرمى، فيما فاز المدافع الشاب باو كوبارسي بجائزة أفضل لاعب شاب.


هل نجحت تجربة الـ48 منتخبًا؟

دخلت البطولة وسط تشكيك واسع في جدوى رفع عدد المنتخبات المشاركة إلى 48، وسط توقعات بأن تؤدي التوسعة إلى مباريات غير متكافئة وانخفاض المستوى الفني. لكن أحداث الدور الأول بددت جانبًا كبيرًا من هذه المخاوف.


فقد فرض الرأس الأخضر، في أول مشاركة له، تعادلًا سلبيًا على إسبانيا على الرغم من استحواذ الأخيرة على 74% من الكرة، بينما انتزعت جمهورية الكونغو الديموقراطية تعادلًا من البرتغال، على الرغم من تفوق المنتخب البرتغالي في الاستحواذ وتمرير 740 كرة، مقابل تسديدة واحدة فقط على المرمى لمنافسه.


واستمرت المفاجآت في الدور الـ32، حيث أطاحت الباراغواي بألمانيا، وأقصى المغرب منتخب هولندا بركلات الترجيح، ما أكد أن النظام الجديد منح المنتخبات الأقل ترشيحًا فرصة حقيقية للمنافسة ورفع كلفة أي تعثر للمنتخبات الكبرى.


ومع اقتراب البطولة من نهايتها، عاد ميزان القوى التقليدي إلى الواجهة، بعدما بلغت المنتخبات الأربعة الأعلى تصنيفًا عالميًا؛ إسبانيا، والأرجنتين، وإنكلترا، وفرنسا، الدور نصف النهائي، مستفيدةً أيضًا من نظام القرعة الذي أبقاها على مسارات منفصلة حتى الأدوار المتقدمة.


وفي المُحصلة، أثبتت النسخة الموسعة أن زيادة عدد المنتخبات لا تعني بالضرورة تراجع المستوى الفني، بل أتاحت الفرصة لمنتخبات جديدة لإثبات حضورها. في المقابل، كشفت البطولة مفارقةً أخرى، إذ إن الشمولية التي رفعها الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" شعارًا للتوسعة، لم تنعكس بالقدر نفسه على الجماهير، التي واجهت أسعارًا مرتفعة، وقيودًا مرتبطة بالتأشيرات، ومسافات سفر شاسعة حدت من سهولة متابعة المباريات على أرض الواقع.


النسخة الأكبر بالأرقام

شكلت نسخة 2026 نقطة تحول في تاريخ كأس العالم، بعدما ارتفع عدد المنتخبات المشاركة إلى 48 منتخبًا، وتوسعت الأدوار الإقصائية، فيما ارتفع عدد مباريات البطولة إلى 104، في أكبر نسخة يشهدها المونديال.


وعلى الرغم من أن التوسعة حققت هدفها بمنح عدد أكبر من المنتخبات فرصة المشاركة والمنافسة، فإنها أفرزت تحديات جديدة، أبرزها في نظام دور المجموعات الـ12. فمن بين 48 منتخبًا، تأهل 32 إلى الدور الـ32، عبر أصحاب المركزَيْن الأول والثاني في كل مجموعة، إضافةً إلى أفضل ثمانية منتخبات احتلت المركز الثالث.


وأبقى هذا النظام ثلثي المنتخبات في دائرة المنافسة حتى الجولة الأخيرة، لكنه في المقابل عقد حسابات التأهل وأثار تساؤلات حول تكافؤ الفرص، بعدما اضطرت بعض المنتخبات إلى انتظار نتائج مجموعات أخرى لمعرفة مصيرها، فيما خاضت منتخبات أخرى مبارياتها وهي تدرك مسبقًا السيناريوهات المطلوبة للتأهل.


كما جعل استحداث الدور الـ32 طريق التتويج أكثر صعوبة، إذ أصبح على أي منتخب أقل ترشيحًا اجتياز أربعة أدوار إقصائية متتالية لبلوغ النهائي، وهو مسار يصب تدريجيًا في مصلحة المنتخبات الكبرى التي تمتلك قوائم أكثر عمقًا وخيارات فنية أوسع.


وبذلك، زادت التوسعة من فرص حدوث المفاجآت، لكنها لم تمنح أصحابها بالضرورة فرصة أكبر لمواصلة المشوار حتى المراحل الأخيرة، إذ بقيت الأفضلية النهائية للمنتخبات الأكثر استقرارًا وخبرة.

مونديال 2026: هل نجحت تجربة الـ48 منتخبًا؟ أفريقيا تتقدم والعرب يوسعون حضورهم... وأوروبا تبقى الرقم الصعب
أفريقيا تستفيد والحضور العربي يتوسع

كانت القارة الأفريقية الرابح الأكبر من النظام الجديد على المستوى الرياضي، بعدما نجحت تسعة منتخبات من أصل عشرة في تجاوز دور المجموعات، ولم تغب عن الدور الإقصائي سوى تونس.


وواصل المغرب تألقه ببلوغ ربع النهائي بعد إقصاء هولندا، فيما حققت مصر إنجازًا تاريخيًا ببلوغ الدور الـ16 وتسجيل أول انتصار لها في تاريخ مشاركاتها بكأس العالم، قبل أن تفرط في تقدمها 2-0 أمام الأرجنتين خلال الدقائق الـ11 الأخيرة، لتخسر 3-2 وسط اعتراضات على القرارات التحكيمية.


وعلى الرغم من غياب أي منتخب أفريقي عن الدور نصف النهائي، فإن وصول تسعة منتخبات إلى الأدوار الإقصائية شكل تطورًا غير مسبوق، يصعب فصله عن زيادة عدد المقاعد المخصصة للقارة.


وعلى المستوى العربي، حملت مشاركة ثمانية منتخبات بُعدًا تاريخيًا، خاصة مع الظهور الأول للأردن في كأس العالم وعودة العراق إلى البطولة بعد غياب استمر أربعة عقود.


وتفاوتت النتائج العربية، إذ نجح المغرب ومصر والجزائر في بلوغ الأدوار الإقصائية، بينما اكتفت المنتخبات الأخرى بلحظات لافتة، أبرزها حصد قطر أول نقطة في تاريخها المونديالي، وتسجيل الأردن أول أهدافه في النهائيات أمام الأرجنتين.


ووفرت المشاركة الواسعة خبرةً ثمينةً للاعبين والمنتخبات العربية، يصعب اكتسابها خارج المنافسات العالمية.


أوروبا لا تزال مركز الثقل

وعلى الرغم من اتساع قاعدة المشاركة جغرافيًا، أظهرت البطولة أن مركز صناعة المواهب الكروية لم يتغير كثيرًا.


فبحسب تحليل لوكالة "رويترز"، ينشط 464 لاعبًا من أصل 1248 مشاركًا، أي ما يعادل 37% من إجمالي اللاعبين، في الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى: الإنكليزي، والإسباني، والألماني، والإيطالي، والفرنسي.


وأكدت تجارب منتخبات مثل الرأس الأخضر ومصر وباراغواي أن تطور كرة القدم لم يعد حكرًا على أوروبا، إلا أن وصول إسبانيا والأرجنتين وإنكلترا وفرنسا إلى نصف النهائي عكس استمرار تفوق القوى التقليدية، بفضل ما تمتلكه من أكاديميات متطورة، واستثمارات كبيرة، وعلوم أداء حديثة، وعمق واضح في تشكيلاتها، وهي عوامل مكنتها في النهاية من احتواء المفاجآت وفرض حضورها في الأمتار الأخيرة من البطولة.


استراحات الترطيب بين الضرورة والجدل!

ضمن إجراءات مواجهة الظروف المناخية الصعبة، فرض الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" استراحتَيْ ترطيب إلزاميتيْن مدة كل منهما ثلاث دقائق في جميع المباريات، بما في ذلك اللقاءات التي أُقيمت في ملاعب مغطاة أو في أجواء معتدلة.


وعلى الرغم من أن هذه الاستراحات ساعدت اللاعبين في المباريات التي أُقيمت تحت درجات حرارة مرتفعة، فإن تطبيقها بشكل موحد أثار جدلًا واسعًا، بعدما رأى كثيرون أنها غيرت إيقاع المباريات وقسمتها عمليًا إلى أربع فترات بدلًا من شوطين متواصلين.


وأكد مدير تطوير كرة القدم العالمية في "فيفا"، أرسين فينغر، أن الاستراحات لم تؤثر في نتائج المباريات، لكنه أشار إلى أن الاتحاد سيُجري مراجعة لتجربتها. في المقابل، اعتبر مدرب الأوروغواي مارسيلو بييلسا أن هذه الخطوة تمس بطبيعة اللعبة وإيقاعها التقليدي.


ولم يقتصر النقاش على الراحة البدنية، بل شمل أيضًا معايير السلامة المناخية. فقد أظهر تحليل أجرته صحيفة "ذا غارديان" أن ما يقارب مباراة واحدة من كل خمس مباريات أُقيمت في ظروف تجاوزت الحدود التي ينصح اتحاد اللاعبين المحترفين "فيفبرو" عندها بتأجيل المباريات أو اتخاذ إجراءات إضافية لحماية اللاعبين.


نجاح جماهيري

حققت كأس العالم 2026 نجاحًا جماهيريًا لافتًا، بعدما استقطبت 6,810,966 متفرجًا على امتداد 104 مباريات، بمتوسط تجاوز 65 ألف مشجع في المباراة الواحدة، فيما بلغت نسبة إشغال المدرجات 99.7%، وسجلت المنتخبات 308 أهداف طوال البطولة.


وعلى الرغم من أن ارتفاع عدد المباريات أسهم طبيعيًا في تحقيق رقم قياسي على مستوى الحضور، فإن متوسط الجماهير ونسبة الامتلاء المرتفعة عكسا نجاح الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" في الرهان على السوق الأميركية وقدرتها على استقطاب الجماهير.


لكن هذا النجاح الجماهيري لم ينعكس على جميع جوانب تجربة المشجعين، إذ أظهرت الاستضافة المشتركة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك تفاوتًا واضحًا في طبيعة التنظيم والتجربة الميدانية.


مونديال... لمَن يستطيع الوصول إليه

وعلى الرغم من امتلاء المدرجات في معظم المباريات، فإن ذلك لم يعنِ أن البطولة كانت في متناول الجميع.


فقد بدأت أسعار تذاكر دور المجموعات من 575 دولارًا، أي أكثر من ضعف أسعار الفئة نفسها في مونديال قطر، قبل أن يؤدي نظام التسعير الديناميكي إلى ارتفاع الأسعار بصورة كبيرة مع تزايد الطلب.


وقبيل المباراة النهائية، عُرضت بعض التذاكر عبر منصة "فيفا" بنحو 32 ألف دولار، فيما تجاوز متوسط أسعار إعادة البيع 11 ألف دولار، ما دفع منظمة "مشجعو كرة القدم في أوروبا" إلى وصف البطولة بأنها "مونديال القلة السعيدة"، في إشارة إلى أن حضورها بات حكرًا على من يملك القدرة المالية وجواز السفر المناسب.


في المقابل، أكد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، أن إيرادات البطولة مرشحة لبلوغ 15 مليار دولار، متجاوزة التقديرات الأولية البالغة 11 مليارًا، مستفيدة أيضًا من الرسوم التي فرضها "فيفا" على عمليات إعادة بيع التذاكر.

مونديال 2026: هل نجحت تجربة الـ48 منتخبًا؟ أفريقيا تتقدم والعرب يوسعون حضورهم... وأوروبا تبقى الرقم الصعب
مونديال 2026: هل نجحت تجربة الـ48 منتخبًا؟ أفريقيا تتقدم والعرب يوسعون حضورهم... وأوروبا تبقى الرقم الصعب - 1
مونديال 2026: هل نجحت تجربة الـ48 منتخبًا؟ أفريقيا تتقدم والعرب يوسعون حضورهم... وأوروبا تبقى الرقم الصعب - 2
مونديال 2026: هل نجحت تجربة الـ48 منتخبًا؟ أفريقيا تتقدم والعرب يوسعون حضورهم... وأوروبا تبقى الرقم الصعب - 3
مونديال 2026: هل نجحت تجربة الـ48 منتخبًا؟ أفريقيا تتقدم والعرب يوسعون حضورهم... وأوروبا تبقى الرقم الصعب - 4
مونديال 2026: هل نجحت تجربة الـ48 منتخبًا؟ أفريقيا تتقدم والعرب يوسعون حضورهم... وأوروبا تبقى الرقم الصعب - 5