يخوض منتخب مصر بقيادة محمد صلاح اختبارًا في المتناول أمام أستراليا، فيما ودعت الجزائر المونديال بهزيمة محبطة أمام سويسرا، وسجلت إسبانيا ثلاثية مقنعة في شباك النمسا، وأصبح رونالدو أكبر لاعب يسجل في الأدوار الإقصائية بعمر 41 عامًا إثر قيادته البرتغال إلى التغلب على كرواتيا.
اختتام الدور الـ32 بتوقيت بيروت: مصر – أستراليا (الساعة 21:00 مساء الجمعة)، الأرجنتين – الرأس الأخضر (الساعة 1:00 فجر السبت)، كولومبيا – غانا (الساعة 4:30 صباح الجمعة)
لا تدخل مصر المباراة أمام أستراليا مطالبة بصناعة معجزة، ولا بمواجهة أحد المرشحين التقليديين للقب، بل أمام منافس يمكن مجاراته، وربما التفوق عليه إذا أحسن المنتخب إدارة تفاصيل اللقاء.
فالمنتخب الأسترالي يتميز بالانضباط والقوة البدنية، لكنه لا ينتمي إلى صفوة المنتخبات العالمية، وهو ما يجعل المباراة متوازنة أكثر من أي مواجهة أخرى قد يخوضها منتخب عربي في هذا الدور.
ولسنوات طويلة، ارتبطت مشاركات المنتخب المصري في كأس العالم بأسئلة الحضور والغياب، والانتصار الأول، ومحمد صلاح. أما اليوم، فالسؤال أصبح مختلفًا: هل يستطيع المنتخب أن يحول التأهل إلى خطوة حقيقية داخل البطولة، لا مجرد مشاركة جديدة في سجلات المونديال؟
لكن تحقيق ذلك يتطلب نسخة أكثر نضجًا من المنتخب. فأمام أستراليا، لن يكون الاستحواذ وحده كافيًا، كما أن الاكتفاء برد الفعل قد يمنح المنافس أفضلية بدنية مع مرور الوقت. وستكون إدارة الإيقاع هي العامل الحاسم:
متى يضغط المنتخب؟ ومتى يحتفظ بالكرة؟
كيف يتعامل مع الكرات الثانية؟
من يتحمل مسؤولية القرار الهجومي إذا أُغلقت المساحات أمام محمد صلاح؟
ويبقى محمد صلاح العنوان الأبرز بلا شك، لكنه لا يستطيع أن يكون الخطة كلها. ففي مباريات خروج المغلوب، غالبًا ما يُفرض على النجم الأول حصار دفاعي مضاعف، وهنا تظهر قيمة الوسط، والظهيرين، والبدلاء، والكرات الثابتة. فمصر لا تحتاج إلى مباراة صاخبة، بقدر حاجتها إلى مباراة ذكية تعرف متى تصبر، ومتى تضرب.
سويسرا تُقصي الجزائر
أسدل المنتخب الجزائري الستارة على مشواره في كأس العالم 2026 بعد سقوطه أمام سويسرا بثنائية نظيفة، ضمن منافسات الدور الـ32 على ملعب "بي سي بليس" في فانكوفر.
وعلى الرغم من السيطرة الميدانية الواضحة لـ"محاربي الصحراء" طوال المباراة، إلا أن الفعالية كانت سويسرية خالصة، حيث افتتح بريل إيمبولو التسجيل مبكرًا في الدقيقة 10 من هجمة مرتدة سريعة، قبل أن يضاعف دان ندوي النتيجة مع انطلاق الشوط الثاني.
وفشل الثلاثي رياض محرز وآدم عوار وفارس شعيبي في ترجمة الاستحواذ والفرص العديدة إلى أهداف، أمام دفاع سويسري منظم وحارس يقظ أغلق كل المنافذ.
وتعني الخسارة نهاية حلم الجزائر في تحقيق أول فوز لها بتاريخ الأدوار الإقصائية في المونديال، بينما حجزت سويسرا بطاقة العبور إلى دور الـ16، لتضرب موعدًا ناريًا مع الفائز من مواجهة كولومبيا وغانا المرتقبة.
إسبانيا تعبر النمسا بثلاثية نظيفة
واصل المنتخب الإسباني تأكيد مكانته بين أبرز المرشحين للمنافسة على لقب كأس العالم 2026، بعدما تجاوز عقبة نظيره النمساوي بثلاثة أهداف نظيفة، مساء الخميس على ملعب "صوفي" في لوس أنجليس، ليضمن العبور إلى الدور ثمن النهائي ويحقق أول انتصار له في الأدوار الإقصائية للمونديال منذ تتويجه التاريخي بلقب نسخة 2010 في جنوب أفريقيا.
وفرض ميكيل أويارزابال نفسه نجمًا للمواجهة بتسجيله ثنائية في الدقيقتين 36 و89، فيما أحرز بيدرو بورو الهدف الثاني في الدقيقة 66، ليقودا "لا روخا" إلى مواجهة مرتقبة في الدور المقبل أمام المتأهل من لقاء البرتغال وكرواتيا.
ودخل المنتخب الإسباني المباراة بأسلوب هجومي واضح، فارضًا سيطرته على مجريات اللعب منذ البداية، وكاد لامين يامال أن يمنح فريقه أفضلية مبكرة بعدما اخترق الدفاع النمساوي في أكثر من مناسبة وسدد محاولتين خطيرتين خلال الدقائق الخمس الأولى، غير أن الحارس ألكسندر شلاغر تصدى لهما ببراعة.
واستمر الضغط الإسباني عبر تحركات داني أولمو ومحاولات إيمريك لابورت من خارج منطقة الجزاء، إلى جانب الكرات الثابتة، في وقت اكتفى المنتخب النمساوي ببعض المرتدات التي لم تشكل خطرًا حقيقيًا على مرمى "لا روخا".
واعتقد الإسبان أنهم افتتحوا التسجيل في الدقيقة 30 عندما هز مارك كوكوريلا الشباك، لكن الحكم ألغى الهدف بعد احتساب مخالفة، ليواصل المنتخب الإسباني ضغطه حتى نجح في فك شيفرة الدفاع النمساوي.
وجاء الهدف الأول في الدقيقة 36، عندما استثمر أويارزابال تمريرة دقيقة من كوكوريلا داخل منطقة الجزاء، ليسدد الكرة بثقة في الزاوية اليمنى للمرمى، مانحًا منتخب بلاده أفضلية مستحقة قبل نهاية الشوط الأول.
وقبل الاستراحة، اقتربت إسبانيا من مضاعفة الغلة، بعدما ارتدت ركلة حرة نفذها أليكس باينا من العارضة، قبل أن يواصل شلاغر تألقه بإبعاد فرصة محققة أمام لامين يامال في الوقت بدل الضائع.
ولم يتغير المشهد مع انطلاق الشوط الثاني، إذ واصل الإسبان فرض إيقاعهم وإهدار الفرص عبر أويارزابال ورودري، إلى أن تمكن بيدرو بورو من ترجمة التفوق بهدف ثانٍ في الدقيقة 66، بعدما ارتقى لعرضية متقنة من أليكس باينا وأودعها الشباك برأسية محكمة.
في المقابل، حاول المنتخب النمساوي العودة إلى أجواء المباراة من خلال تحركات ماركو أرناوتوفيتش ومارسيل سابيتزر، إلا أن الدفاع الإسباني ظهر متماسكًا، في حين غابت اللمسة الحاسمة عن الهجمات النمساوية.
واستمرت إسبانيا في صناعة الفرص حتى الدقائق الأخيرة، وكان لامين يامال قريبًا من التسجيل، بعدما أبعد أحد المدافعين كرته من على خط المرمى في الدقيقة 85، قبل أن يختتم أويارزابال الثلاثية في الدقيقة 89 مستفيدًا من تمريرة جديدة لكوكوريلا، ليسددها مباشرة داخل الشباك ويؤكد تفوق منتخب بلاده.
وبهذا الانتصار، بعث المنتخب الإسباني برسالة قوية إلى منافسيه، بعدما قدم أداءً متوازنًا جمع بين السيطرة والاستحواذ والفاعلية الهجومية، ليواصل مشواره بثقة نحو الأدوار المتقدمة، حيث ينتظر الفائز من مواجهة البرتغال وكرواتيا في ثمن النهائي.
البرتغال تُقصِي كرواتيا ورونالدو يدخل التاريخ
بلغ المنتخب البرتغالي الدور ثمن النهائي من كأس العالم بعدما حقق فوزًا مثيرًا على نظيره الكرواتي بنتيجة 2-1، في المباراة التي جمعتهما على ملعب "بي إم أو" في تورونتو، ليضرب موعدًا مرتقبًا مع المنتخب الإسباني في قمة نارية في الدور المقبل.
وعلى الرغم من تأخر البرتغال بهدف في مستهل الشوط الثاني، فإنها نجحت في قلب النتيجة بفضل خبرة نجومها، إذ أدرك كريستيانو رونالدو التعادل من ركلة جزاء، قبل أن يخطف البديل غونزالو راموس هدف الفوز في الوقت بدل الضائع.
وشهد اللقاء إنجازًا تاريخيًا جديدًا لرونالدو، بعدما أصبح أكبر لاعب يسجل في الأدوار الإقصائية لكأس العالم بعمر 41 عامًا، قبل خروجه من أرض الملعب في الدقيقة 81.
وجاءت البداية متكافئة مع فرص متبادلة للطرفين، حيث هدد أنتي بوديمير مرمى البرتغال مبكرًا، فيما تصدى دومينيك ليفاكوفيتش لمحاولات برونو فرنانديز ورفاقه، قبل أن يفرض المنتخب البرتغالي أفضليته تدريجيًا، من دون أن ينجح في هز الشباك خلال الشوط الأول.
ومع انطلاق النصف الثاني، استغلت كرواتيا اندفاعها الهجومي وافتتحت التسجيل عبر إيفان بيريشيتش في الدقيقة 53، كما ألغى الحكم هدفًا ثانيًا بداعي التسلل.
وردت البرتغال بسرعة، فبعد محاولات خطيرة وإلغاء هدف لرونالدو، حصلت على ركلة جزاء ترجمها قائدها إلى هدف التعادل في الدقيقة 68. واستمرت الإثارة حتى الدقيقة الرابعة من الوقت المحتسب بدل الضائع، عندما ارتقى غونزالو راموس لعرضية رافايل لياو وأودعها الشباك، مانحًا منتخب بلاده بطاقة التأهل، بينما ألغت تقنية الفيديو هدفًا كرواتيًا ثانيًا في اللحظات الأخيرة بداعي التسلل.
وبهذا الانتصار، تواصل البرتغال مشوارها في البطولة بثقة، فيما ودعت كرواتيا المنافسات بعدما دفعت ثمن الفرص الضائعة والأهداف الملغاة، في واحدة من أكثر مواجهات الدور الإقصائي إثارة.