August 25, 2026   Beirut  °C
متفرقات

زياد عقل لـ"بالعربي": تموز وآب الأكثر دموية على الطرقات… والسرعة واستخدام الهواتف في صدارة الأسباب

في أقل من أسبوعين، حصدت طرقات لبنان أرواح نحو 30 شخصًا، في حصيلة صادمة تعكس حجم المأساة المتكررة على الطرقات، وتطرح مجددًا السؤال: إلى متى سيستمر نزيف الأرواح؟

أمام هذا الواقع، رفعت جمعية "اليازا" الصوت وأعلنت حالة طوارئ مرورية، مطالبةً بتحرك عاجل وفعلي من الجهات المعنية، قبل أن تتحول المأساة إلى أرقام جديدة وضحايا جدد.


وفي هذا السياق، حذر مؤسس جمعية "اليازا"، الدكتور زياد عقل، من خطورة الوضع المروري، موضحًا أن إعلان الجمعية حالة الطوارئ جاء في ظل الارتفاع المتواصل في أعداد الضحايا، مشيرًا إلى أن عدد قتلى حوادث السير اقترب من 400 قتيل منذ بداية العام.


وأشار، عبر منصة "بالعربي"، إلى أن شهر آب يشهد وضعًا "كارثيًا"، لافتًا إلى تسجيل نحو 30 وفاة خلال عشرة أيام فقط، ما يعكس، بحسب تعبيره، حجم المأساة المرورية التي يشهدها لبنان.


وأوضح عقل أن شهري تموز وآب يسجلان عادةً أعلى نسب حوادث السير والوفيات خلال العام، مشيرًا إلى أن الأرقام والإحصاءات النهائية تعلن في نهاية السنة، بعد مراجعة البيانات الرسمية الصادرة عن قوى الأمن الداخلي وتدقيقها.


ولفت إلى أن بداية عام 2026 شهدت تراجعًا طفيفًا في أعداد القتلى والجرحى، قبل أن تعاود الأرقام ارتفاعها.


وعن أسباب حوادث السير، أكد عقل أن العوامل الأساسية لم تتغير كثيرًا عن السنوات السابقة، وهي ترتبط بدرجة كبيرة بسلوك مستخدمي الطرق، وفي مقدمتها استخدام الهاتف أثناء القيادة، ومخالفات الحمولة، والقيادة عكس السير، وعدم الالتزام بالإشارات الضوئية.


إلا أن المشكلة، بحسب عقل، لا تكمن في استمرار هذه الأسباب فحسب، بل في تفاقمها وتزايد خطورتها، إلى جانب عامل إضافي يتمثل في تراجع مستوى صيانة المركبات.


وفي ما يتعلق بالسرعة الزائدة، اعتبرها من أبرز أسباب حوادث السير وأكثرها خطورة، موضحًا أنها كانت تصنف لسنوات سببًا أول للحوادث، إلا أن الاستخدام المفرط للهواتف أثناء القيادة بات اليوم، بحسب قوله، يحتل المرتبة الأولى، لتأتي السرعة الزائدة في المرتبة الثانية، في ظل ما وصفه بـ"الإدمان الهائل على استعمال الهواتف".


وأوضح عقل أن المشكلة المرورية في لبنان لا يمكن اختزالها في وضع الطرقات، رغم إقراره بوجود مشكلات كبيرة في البنية التحتية، مؤكدًا أن السبب الأبرز يبقى سلوك مستخدمي الطرق.


وقال إن الطرقات قد تتسبب أحيانًا في وقوع الحوادث، ولذلك تواصل "اليازا" إطلاق النداءات والمطالبة بتحرك وزارة الأشغال لمعالجة واقع الطرق وصيانتها، إلا أن المسؤولية الأكبر، بحسب رأيه، ترتبط بسلوك السائقين.


وشدد عقل، في المقابل، على أهمية تطبيق القانون وتعزيز الردع، معتبرًا أن لقوى الأمن والجهات المعنية، ومنها شرطة البلديات ضمن صلاحياتها، دورًا أساسيًا في ضبط المخالفات، مشيرًا إلى أن هذا الدور "ما عم بصير بشكل كافٍ بلبنان".


أما عن اجتماع اللجنة الوطنية للسلامة المرورية، فأوضح عقل أن الاجتماع كان مهمًا، مشيرًا إلى أن وزير الداخلية أحمد الحجار يتعامل مع الملف بجدية، لكن المطلوب أن تتحرك جميع إدارات الدولة بجدية أكبر، معتبرًا أن ذلك "للأسف ما عم بصير بشكل كافٍ".


وأكد أن "اليازا" تواصل مطالبة جميع اللبنانيين ومستخدمي الطرقات بالالتزام بقانون السير، مشددًا على ضرورة ألا يلقي أي طرف المسؤولية على الآخرين، بل أن يتحمل كل شخص مسؤوليته، أيًا كان موقعه.


وقال إن السلامة المرورية مسؤولية مشتركة تقع على عاتق المجتمع بأكمله، داعيًا السائقين والمشاة وسائقي الدراجات النارية إلى الالتزام بنظام السير، لأن الفوضى على الطرقات، بحسب تعبيره، "كلنا عم ندفع ثمنها بالمجتمع اللبناني".


في لبنان، لم تعد حوادث السير مجرد أرقام تسجل، بل أرواحًا تفقد. المطلوب اليوم حسم لا بيانات، وتطبيق للقانون لا وعود، وإصلاح لطرقات لم تعد آمنة، قبل أن يدفع اللبنانيون ثمن الفوضى مزيدًا من الأرواح.