August 15, 2026   Beirut  °C
إعلام

محمد نمر لـ"بالعربي": لا مباركة على قانون الإعلام قبل إلغاء البند 104 وتصحيح الثغرات

بعد الحديث عن تقديم طعن بقانون الإعلام الجديد في لبنان، تتجه النقابات الصحافية وعدد من النواب إلى اتخاذ خطوات متزامنة، تشمل إعداد طعن دستوري، والسعي إلى إدخال تعديلات تشريعية سريعة على المواد الخلافية والغامضة، إضافةً إلى مطالبة رئيس الجمهورية بممارسة صلاحياته الدستورية ورد القانون إلى مجلس النواب لإعادة درسه.

فما الذي سيفعله المعنيون بقانون الإعلام بعد الحديث عن تقديم طعن فيه؟


وفي هذا السياق، قال عضو مجلس نقابة الصحافة، الصحافي محمد نمر، إنه بعد موقف نقابتي الصحافة والمحررين، حصل تحرك من أكثر من اتجاه، مشيرًا إلى أن رئيس الجمهورية اهتم بالموضوع لمتابعته حتى النهاية.


وأوضح، عبر منصة "بالعربي"، أن مجموعة من النواب الذين يشاركون النقابتين الرأي نفسه مهتمون أيضًا بالموضوع، وبالتالي يستعدون لكتابة وتحضير مشروع قانون تعديلي يتضمن كل التعديلات التي تم التوافق عليها مع النقابتين والمؤسسات الإعلامية، وعلى رأسها إلغاء البند 104 المرتبط بالسجن والأشغال الشاقة، إضافةً إلى تعديلات أخرى تصوب القانون وتجعله قابلًا للتطبيق.


ولفت نمر إلى أن التواصل يتم مع عدد من النواب، من بينهم النائب وضاح صادق، والنائبة بولا يعقوبيان، والنائب أديب عبد المسيح، والنائب إيهاب مطر، إضافةً إلى وزير الإعلام بول مرقص، بهدف تصويب القانون، مشيرًا إلى أن الجميع متفق على أن القانون ناقص ويتضمن مشكلات وثغرات.


وأشار إلى أن هذا المسار استمر، وتم وضع تعديلات وتوزيعها حتى على وسائل الإعلام بهدف ضبط الأمور، موضحًا أن الموضوع لا يقتصر فقط على السجن، بل يشمل أيضًا شكل الهيئة، إضافةً إلى مواجهة تشريع الفوضى، وموضوع شرعية النقابتين، وغيرهما من الملفات.


وأوضح نمر أن هذه التعديلات كلها من ضمن ما تم التوافق عليه، وليست كل التعديلات التي كانت النقابتان قد طالبتا بها، إنما على الأقل تلك التي جرى التوافق عليها خلال الجلسة برئاسة نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب.


وأشار إلى أن النواب تسلموا أساسًا جدولًا يتضمن نحو 23 إلى 24 تعديلًا أساسيًا، لافتًا إلى أن النقابتين عملتا على تصويبها، وأعادتا إرسالها إلى جميع النواب المهتمين وإلى الوزير.


وأكد نمر أن النقابتين تواصلان لقاءاتهما، معولًا بشكل خاص على رئيس الجمهورية الذي لا يرضى، في عهده، بأن يتم سجن الصحافي أو قمعه، إضافةً إلى ما يرتبط بالنقابات والمواقع الإلكترونية.


وفي المقابل، شدد نمر على أنه إذا لم تحصل التعديلات، فلا تعتبر النقابتان أن القانون يمثل الإعلام اللبناني، وبالتالي فإن المعركة مستمرة إلى حين تعديله.


وأضاف نمر أنه لا تجوز المباركة على قانون ناقص بهذا الشكل، يقمع الصحافيين أو يسجنهم أو يتضمن مواد ملتبسة، مشيرًا إلى أن المباركة ستكون بعد إقرار التعديلات، أما حاليًا فالمباركة على القانون بصيغته الحالية "حرام"، وهذا يعد تشويهًا مباشرًا للقانون الذي، أساسًا، لا يتضمن مساهمات كبيرة.


وأكد أن النقابتين تريدان قانون إعلام يواكب العصر الحديث، لافتًا إلى أن غالبية الأمور في القانون متفق عليها، ولكن من دون التعديلات يصبح ككائن بلا دماغ أو عقل، وهذا يؤدي إلى حالة من الجنون تجاه الإعلام، وهو أمر ترفضه النقابتان.


وفي حال لم تحصل التعديلات، أعلن نمر أنه سيكون هناك تحرك بدأ بالمؤتمر، على أن تبدأ النقابتان زيارات للجهات المعنية لتوضيح كل التعديلات ونقلها، ومن بينها رئاسة الجمهورية.


وأشار إلى أن النشاطات ستستمر، وفي حال بقيت النقابتان أمام صدى سيئ، فسيتم التوجه واللجوء إلى الديمقراطية في الميدان، معتبرًا أن هذا من حق أي صحافي في مواجهة العبث بحريته.


وشدد نمر على أن الصحافي ليس بلا قيمة في البلد، وليس شخصًا ناقصًا، بل إن أهم مكون في لبنان اليوم هو الصحافي، لافتًا إلى أن المهم هو الحفاظ على من يحمل هذه الصفة، لا تشريعها بطريقة يتحول فيها الجميع إلى صحافيين، بما يؤدي إلى القضاء على هذه المهنة.


وأكد أن المطلوب هو تحديد صفة الصحافي وحمايته، وليس فقط وضع جمل في القانون، في وقت يتم فيه إنشاء هيئة بصلاحيات فضفاضة لا تضم سوى إعلامي واحد.


ورفض نمر تركيبة الهيئة بصيغة وجود إعلامي واحد، مطالبًا بأن تضم، في حدها الأدنى، أربعة إلى خمسة إعلاميين، باعتبار أنها هيئة ناظمة للإعلام، ولا يمكن أن تكون مؤلفة من مهندسين ومحامين وقضاة وخبراء في مجالات معينة، بينما تضم إعلاميًا واحدًا فقط.


وأكد أن وجود إعلامي واحد فقط في الهيئة يشكل انتهاكًا لمكانة الصحافي والإعلام في البلد، مشددًا على أن النقابتين لن تقبلا بهذا الأمر إطلاقًا.


وبين الطعن الدستوري والتحرك النيابي والضغط النقابي، تبقى المواجهة مفتوحة… فهل تنجح التعديلات في إسقاط البند 104 وتصويب القانون، أم يدخل قانون الإعلام مرحلة جديدة من التصعيد؟