August 14, 2026   Beirut  °C
أمن - قضاء

إلياس حنكش لـ"بالعربي": الإعدام لا يردع الجريمة… وإلغاؤه يقوي الدولة

لبنان يطوي صفحة عقوبة الإعدام، بعدما أقر مجلس النواب بالأكثرية قانونًا يلغي هذه العقوبة، مستبدلًا إياها بالسجن المؤبد مع الأشغال الشاقة المشددة، في خطوة تشريعية تجعل لبنان أول دولة في الشرق الأوسط تلغي عقوبة الإعدام.

لبنان يطوي صفحة عقوبة الإعدام، بعدما أقر مجلس النواب بالأكثرية قانونًا يلغي هذه العقوبة، مستبدلًا إياها بالسجن المؤبد مع الأشغال الشاقة المشددة، في خطوة تشريعية تجعل لبنان أول دولة في الشرق الأوسط تلغي عقوبة الإعدام.


لكن هذه ليست المرة الأولى التي يتوقف فيها تنفيذ أحكام الإعدام في لبنان، إذ يعود آخر تنفيذ إلى 17 كانون الثاني 2004، حين نُفذ الحكم بحق ثلاثة مدانين بجرائم قتل في سجن رومية، أُعدم اثنان منهم رميًا بالرصاص، فيما أُعدم الثالث شنقًا. ومنذ ذلك الحين، توقف تنفيذ العقوبة عمليًا، رغم استمرار وجودها في القانون واستمرار صدور أحكام بالإعدام خلال سنوات التجميد. ووفقًا لبيانات مديرية السجون التابعة لوزارة العدل اللبنانية، بلغ عدد المحكومين بالإعدام 85 شخصًا حتى نهاية عام 2025، وفق تقرير طُبع في كانون الثاني 2026.


فماذا سيستفيد لبنان من إلغاء عقوبة الإعدام؟


وفي هذا السياق، أوضح النائب إلياس حنكش أن عقوبة الإعدام لم تُنفّذ في لبنان منذ عام 2004، وبالتالي فهي غير مطبقة عمليًا، إنما لا تزال موجودة في النصوص القانونية.


وأشار، عبر منصة "بالعربي"، إلى أن إلغاء العقوبة من النصوص من شأنه أن يصبّ في مصلحة لبنان، موضحًا أن إحدى أبرز الفوائد المباشرة تظهر في ملف استرداد المطلوبين من الخارج.


واستشهد حنكش، في هذا الإطار، بقضية إيغور غريتشوشكين، مالك الباخرة "روسوس"، التي نقلت شحنة نترات الأمونيوم إلى لبنان عام 2013، لافتًا إلى أن السلطات البلغارية رفضت طلب تسليمه إلى السلطات اللبنانية، بعدما اعتبرت المحكمة أن الضمانات المقدّمة من الجانب اللبناني بشأن عدم فرض عقوبة الإعدام أو تنفيذها بحقه غير كافية.


وكان القضاء البلغاري قد رفض طلب تسليم غريتشوشكين في كانون الأول 2025، في ظل عدم كفاية الضمانات المتعلقة بعدم فرض عقوبة الإعدام أو تنفيذها بحقه.


وأوضح أن استمرار وجود العقوبة في التشريعات اللبنانية يمكن أن يشكل عائقًا أمام تسليم المطلوبين، خصوصًا عندما تكون الدولة التي يُطلب منها التسليم تشترط ضمانات بعدم مواجهة الشخص المعني لعقوبة الإعدام.


وفي ما يتعلق بتوقيت إلغاء العقوبة، شدد حنكش على أن الخطوة ليست جديدة، مشيرًا إلى أن تنفيذ أحكام الإعدام متوقف منذ عام 2004، فيما بدأ العمل في لبنان على إلغاء العقوبة منذ عام 1994.


ولفت إلى أنه كان ضمن وفد زار فرنسا ومجلس النواب الفرنسي، وألقى كلمة في هذا السياق، مشيرًا إلى أن 113 دولة ألغت عقوبة الإعدام لجميع الجرائم، ومؤكدًا أن لبنان سيكون أول دولة في المنطقة تلغي هذه العقوبة.


ومن الأسباب التي تدفع، بحسب حنكش، إلى إلغاء عقوبة الإعدام، عدم اعتبارها رادعًا فعالًا أمام ارتكاب الجرائم، مشيرًا إلى أن دراسات عديدة أُجريت في هذا المجال، وتوصلت، وفق قوله، إلى أن وجود عقوبة الإعدام لا يؤدي إلى خفض معدلات الجريمة، وبالتالي لا يشكل رادعًا فعالًا للمجتمع.


كما توقف عند مسألة الأخطاء القضائية، مشيرًا إلى وجود حالات نُفذت فيها أحكام بالإعدام، ثم تبيّن لاحقًا أن المحكومين كانوا أبرياء.


واعتبر حنكش أن إلغاء عقوبة الإعدام يهدف، في هذا السياق، إلى تقوية الدولة وتمكينها من اتخاذ تدابير أكثر صرامة في مواجهة الجرائم، من دون الوصول إلى عقوبة لا يمكن التراجع عنها في حال وقوع خطأ قضائي.


ومن هنا، أوضح أن استبدال عقوبة الإعدام بالسجن المؤبد مع الأشغال الشاقة المشددة لا يعني مطالبة الدولة بالتراخي، بل على العكس، المطلوب أن تكون أكثر تشددًا في العقاب، ولكن من دون الوقوع في خطأ لا يمكن تصحيحه.


ومن منطلق إيماني، رأى حنكش أن الحياة منحة إلهية، قائلًا: "الله أعطى الحياة والله يأخذها".


وفي سياق حقوق الإنسان، أشار إلى أن 54 دولة لا تزال تُبقي على عقوبة الإعدام، معتبرًا أن هذا شأن هذه الدول، وأن لبنان لا ينبغي أن يكون ضمنها، ولا أن يبقى ضمن الدول المتأخرة في تطوير قوانينها من منطلق حقوق الإنسان.


وشدد حنكش على أن لبنان يجب أن يكون في طليعة الدول التي تواكب التطور التشريعي والحقوقي، لا أن يبقى ضمن الدول المتأخرة في هذا المجال، مؤكدًا أن هناك نقاطًا أخرى عديدة تدعم إلغاء عقوبة الإعدام.


ويأتي إلغاء العقوبة بعد أكثر من 22 عامًا من التجميد العملي لتنفيذ أحكام الإعدام، إذ بقي لبنان طوال هذه الفترة في وضع قانوني أبقى العقوبة موجودة في النصوص، من دون تنفيذها على أرض الواقع، لينتقل الآن من مرحلة وقف التنفيذ إلى الإلغاء القانوني.