مع دخول ملف تمديد عقد سوليدير مرحلة التفاوض، لم يعد النقاش يقتصر على استمرار الشركة لسنوات إضافية، بعدما وضعت الحكومة شروطا واضحة للتمديد وربطته بتنفيذ مجموعة من المشاريع والالتزامات في وسط بيروت. فالطرح الحكومي يتضمن تمديدا على مراحل، مرتبطا بجداول زمنية ومؤشرات أداء، إلى جانب استكمال مشاريع الواجهة البحرية والمساحات العامة وساحة الشهداء، وتطوير عدد من المعالم الثقافية والتراثية.
ويأتي ذلك في وقت لا يزال فيه وسط بيروت يعاني من آثار الأزمات المتلاحقة وتراجع النشاط الاقتصادي والعمراني، فيما تراهن الحكومة على أن يشكل التمديد مدخلا لإعادة تفعيل المنطقة والاستفادة من العقارات والمساحات غير المستغلة فيها. فهل ينجح الاتفاق بين الدولة وسوليدير في تحويل هذه الشروط إلى مشاريع تعيد للوسط التجاري دوره وتنعكس على بيروت وأهلها؟
في هذا السياق، أكدت عضو اتحاد جمعيات العائلات البيروتية الإعلامية لينا دوغان أنه من الطبيعي أن تعمل الحكومة على وضع شروطها لأي مؤسسة مرتبطة بها، معتبرة أن سوليدير لن تكون بعيدة عن تنفيذ هذه الشروط للحصول على التمديد المطلوب. وشددت على ضرورة أن تعمل الحكومة وسوليدير وفق أي توجه يحفظ مصلحة الدولة، مشيرة، في الوقت نفسه، إلى ضرورة عدم نسيان ما مرت به العاصمة من أزمات، وما طال محيط نطاق سوليدير بشكل خاص من أضرار ناجمة عن الأزمات المتلاحقة.
ورأت عَبرَ مِنصة "بالعربي" إلى أن طرح الحكومة يسعى إلى ضخ الحياة مجددا في أعمال سوليدير، معتبرة أن ربط موضوع التنفيذ بالتمديد لا يجب أن يكون عائقا أمام تحقيق المصلحة العامة. وقالت إنه إذا كانت نية التكامل موجودة، فإن الدولة وسوليدير ستكونان مستفيدتين بشكل تام. ولفتت إلى أن الحكومة واضحة في شروطها ولا لبس فيها، وبالتالي لا مانع من تحقيق الغايات المطلوبة من الطرفين.
واعتبرت دوغان أن نشأة سوليدير أتت بعد حرب محت الوسط التجاري للعاصمة، وقد عمل الرئيس الشهيد رفيق الحريري على إنشائها. ومع استشهاده، وعلى الرغم من ما شهده وسط بيروت من إعمار، بقيت سوليدير قادرة على التعامل مع هذه المنطقة من بيروت. وقالت إنه من المفترض أن يكون في جعبة الشركة الكثير من المشاريع التي عليها أن تعيد إحياءها، بعدما حاول كثيرون الإضرار بهذا الوسط على الرغم من استفادتهم منه. أضافت إن بيروت العاصمة تحتاج الكثير، وليس فقط من سوليدير، مطالبة بأكثر من شركة، بالتعاون مع الحكومة، للعمل على النهوض ببيروت.
ورأت أن العاصمة والوسط التجاري فيها يكونان عادة مصدرا أساسيا في تحريك العجلة الاقتصادية، داعية الجميع، سواء كانت شركة سوليدير أو غيرها، إلى التعاون مع الوزارات المعنية في خلق مشاريع كبيرة أو متوسطة أو حتى صغيرة، تستفيد منها خزينة الدولة وتدر بالفائدة على بيروت وأهلها، لافتة إلى أن ذلك من شأنه إعادة العجلة الاقتصادية إلى سيرها الطبيعي بما يحقق منفعة للجميع، الدولة والمواطن في آن. وحذرت من أنه حتى لو وضعت أقسى الشروط ولم يوجد التكامل في العمل، فإن أي مشروع سيفشل قبل أن يولد.
وأشادت دوغان بالحكومة على التفكير بالواجهة البحرية وساحة الشهداء والوجه الثقافي والأثري لوسط بيروت وغيرها من المشاريع، آملة في أن يكون التمديد لتنفيذ كل المشاريع المطلوبة، بما يعطي بيروت حقها كباقي المدن ويعيدها "منارة المتوسط ولؤلؤة الشرق الأوسط".
وأكدت أن ما تستحقه بيروت هو تضافر كل الجهود لتكون "سيدة العواصم العربية"، كما أرادها دائما الرئيس الشهيد رفيق الحريري، صاحب المشاريع الكبيرة، والذي كانت باكورة أعماله إعمار وسط بيروت عبر شركة سوليدير.
في النهاية، يبدو أن الرهان في هذا التمديد لا يتعلق باستمرار سوليدير بقدر ما يتعلق بما ستقدمه لبيروت في المقابل. فالشركة التي ارتبط تأسيسها بمشروع إعادة إعمار وسط العاصمة في عهد الرئيس الشهيد رفيق الحريري، أمام فرصة اليوم لاستكمال هذا الدور من خلال مشاريع تعيد الحياة إلى الوسط وتجعله مساحة يستفيد منها أهل بيروت والمدينة ككل.