August 03, 2026   Beirut  °C
مناطق

محمد بالوظة: لإطلاق مناقصات شفافة ومستدامة لإدارة نفايات بيروت.. ولا يجوز تكرار تجربة 2015

بعد تحذير رئيس لجنة البيئة النيابية النائب غياث يزبك من أن أزمة النفايات بدأت تطل برأسها مجددا في بيروت، عادت المخاوف من تكرار مشاهد لطالما طبعت العاصمة ومناطق لبنانية عدة خلال السنوات الماضية. فمع استمرار التحديات المرتبطة بجمع النفايات ومعالجتها وطمرها، وغياب حلول مستدامة، تتزايد التساؤلات حول ما إذا كان لبنان يقف أمام أزمة جديدة، أم أن الوقت لا يزال متاحا لاحتواء الوضع قبل تفاقمه.

وعلى الرغم من أن أزمة النفايات لم تغب بالكامل عن عدد من المناطق، فإن التحذيرات الأخيرة أعادت إلى الأذهان واحدة من أكثر الأزمات البيئية التي عانى منها اللبنانيون، والتي تركت تداعيات صحية وبيئية لا تزال آثارها حاضرة حتى اليوم. فهل تعود الأزمة إلى نقطة الصفر، أم أن المعنيين قادرون هذه المرة على منع تكرار السيناريو نفسه؟

في هذا السياق، أكد عضو مجلس بلدية بيروت المحامي محمد بالوظة أن المؤشرات الحالية في ملف النفايات تستوجب القلق، لكنها لا تعني أن لبنان وصل بعد إلى مرحلة الانهيار الكامل، لافتا إلى أن استمرار التعاطي مع الملف بالوتيرة الحالية قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة سريعا. وشدد على ضرورة التحرك الاستباقي وعدم انتظار تكدس النفايات في الشوارع كما حصل في السابق.


واعتبر عَبرَ مِنصة "بالعربي" أن احتواء الوضع لا يزال ممكنا إذا اتخذت الحكومة والجهات المعنية قرارات سريعة وحاسمة، مشيرا إلى أن المشكلة لا تقتصر على الجانب التقني، بل هي نتيجة تراكم سنوات من غياب التخطيط والإدارة المستدامة لقطاع النفايات.


وأوضح بالوظة أن هناك تحديات مرتبطة بقدرة المطامر، وبعمليات الفرز والمعالجة، إلا أن جوهر الأزمة يبقى في غياب قرار سياسي واضح لوضع خطة وطنية متكاملة لإدارة النفايات، تقوم على الفرز من المصدر، والتدوير، والمعالجة، وتقليل الاعتماد على الطمر. وقال إنه إذا لم تتخذ إجراءات عاجلة، فإن احتمال عودة تراكم النفايات في بعض المناطق يبقى قائما، محذرا من انعكاسات بيئية وصحية وسياحية واقتصادية خطيرة. وشدد على أنه لا يجوز تكرار تجربة العام 2015، داعيا إلى الاستفادة من أخطاء الماضي قبل أن تتحول المشكلة إلى أزمة وطنية جديدة.


وعن الإجراءات المطلوبة، رأى أن الأولوية تكمن في تأمين استمرارية عمليات جمع ونقل النفايات من دون أي انقطاع، مع إمكان تكليف الحكومة، بالتنسيق مع مجلس الإنماء والإعمار، بإدارة هذا الملف بصورة طارئة إذا اقتضى الأمر، لضمان استمرارية الخدمة، داعيا إلى الإسراع في إطلاق مناقصات شفافة ومستدامة لإدارة النفايات، واعتماد الفرز من المصدر، وتوسيع مراكز الفرزالش والمعالجة لتخفيف الكميات التي تطمر، إلى جانب تعزيز الرقابة على تنفيذ العقود وضمان التزام الشركات بالمواصفات البيئية.


أما على مستوى بلدية بيروت، فأكد بالوظة أن البلدية قادرة على المساهمة في الحل من خلال تكثيف الرقابة، وتفعيل حملات الفرز والتوعية، والتنسيق اليومي مع الجهات التنفيذية، مشددا على أن الحل الجذري يتطلب قرارا مركزيا من الدولة، لأن ملف النفايات يتجاوز صلاحيات البلدية وحدها، ويحتاج إلى إدارة وطنية متكاملة وتعاون بين كل الإدارات المعنية.


في المحصلة، أزمة النفايات في لبنان ليست وليدة اليوم، بل هي ملف مزمن لم تنجح الدولة في إيجاد معالجة مستدامة له على مدى سنوات. ومع عودة التحذيرات من تفاقم الوضع، يبقى الأمل بأن تتحرك الجهات المعنية قبل أن تتكرر مشاهد تراكم النفايات في الشوارع، في بلد يرزح أساسا تحت وطأة أزمات متلاحقة لم يعد يحتمل إضافة أزمة جديدة إليها.