August 03, 2026   Beirut  °C
أمن - قضاء

سيسيل روكز: كشف حقيقة المرفأ واجب قضائي.. ولن نقف مكتوفي الأيدي

ست سنوات مرت على انفجار مرفأ بيروت، شهد خلالها التحقيق سلسلة من التعطيلات ومحاولات كف يد المحقق العدلي القاضي طارق البيطار، قبل أن يستكمل تحقيقاته ويحيل الملف إلى النيابة العامة التمييزية لإبداء مطالعتها، تمهيدا لإصدار القرار الاتهامي.

وفي الذكرى السادسة للانفجار، يعود أهالي الضحايا إلى الشارع للمطالبة بالحقيقة والعدالة، فيما لا تزال الأنظار تتجه إلى النيابة العامة التمييزية التي لم تصدر بعد مطالعتها، وهي الخطوة التي تسبق إصدار القرار الاتهامي وإحالة المتهمين إلى المحاكمة. فهل تنجز هذه المرحلة قريبا، أم يبقى ملف انفجار المرفأ عالقا في دوامة الانتظار؟

في هذا السياق، أكدت المحامية، وشقيقة الضحية جوزاف روكز، سيسيل روكز أن أهالي الضحايا سيحيون الذكرى السادسة للانفجار بتحرك اعتراضي، مشيرة إلى أن المسيرة ستنطلق، كما جرت العادة، من فوج الإطفاء أو من ساحة الشهداء، لتلتقي عند تمثال المغترب في مرفأ بيروت، في رسالة تؤكد أن بعد مرور ست سنوات لا يزال الملف من دون قرار اتهامي يحدد حقيقة ما حصل، ولمن كانت شحنة نيترات الأمونيوم، وكيف وقع الانفجار، تمهيدا لإحالة المتهمين إلى المجلس العدلي وبدء المحاكمات.


وأشارت عَبرَ مِنصة "بالعربي" إلى أن الأهالي يطالبون بصدور قرار اتهامي واضح، معتبرة أن العدالة لا تقتصر على كشف الحقيقة، بل تشمل أيضا محاسبة المسؤولين، ومعاقبتهم، وتعويض المتضررين والمدينة. ولفتت إلى أنه لا يجوز، بحسب تعبيرها، أن يبقى المدعى عليهم خارج المحاسبة فيما لا تزال القضية من دون محاكمات بعد كل هذه السنوات.


وعن مسار التحقيق، أوضحت روكز أن المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار ختم التحقيق في 30 آذار 2026، بعدما استجوب جميع الأشخاص الذين كان ينوي الاستماع إليهم، وتسلم كل الاستنابات القضائية التي كان قد أرسلها إلى الداخل والخارج، ولم يعد هناك أي إجراء تحقيقي يحتاج إلى استكماله. وبناء عليه، أحال الملف إلى النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار لإبداء المطالعة بالأساس، وهو إجراء إلزامي ينص عليه القانون.


وقالت إن مطالعة النيابة العامة التمييزية لا تلزم القاضي البيطار، إذ يبقى صاحب الصلاحية في إصدار القرار الاتهامي حتى لو جاء مخالفا لرأي النيابة العامة، مشيرة إلى أن القانون لا يحدد مهلة زمنية للنائب العام التمييزي لإصدار هذه المطالعة، لذلك سيطالب الأهالي أيضا بالإسراع في إنجازها ضمن مهلة منطقية، بما يتيح صدور القرار الاتهامي وإحالة المتهمين إلى المحاكمة.


وفي ما يتعلق بالتواصل مع القاضي البيطار، أوضحت روكز أنه لم يعد قائما في المرحلة الحالية، بعدما ختم التحقيق وأصبح الملف لدى النيابة العامة التمييزية، مشيرة إلى أنها كانت، خلال مرحلة التحقيق، تحضر جلسات استجواب المدعى عليهم بصفتها وكيلة عن عدد من أهالي الضحايا، فيما لا يسمح للوكلاء بحضور جلسات الاستماع إلى الشهود.


ورفضت مقاربة القضية من زاوية "الأمل" أو "الفرصة" للوصول إلى الحقيقة، معتبرة أن كشف حقيقة ما حصل في الرابع من آب ليس مسألة توقعات، بل واجب قانوني يقع على عاتق القضاء، الذي عليه أن يحدد المسؤوليات ويحاكم كل من تثبت مسؤوليته وفقا للجرائم المنسوبة إليه، قبل أن يحال الملف إلى المجلس العدلي، الذي يصدر حكما نهائيا غير قابل لأي طريق من طرق المراجعة.


كما ذكرت روكز أن عامي 2025 و2026 شهدا مؤشرات إيجابية، بعد استئناف القاضي طارق البيطار تحقيقاته استنادا إلى اجتهاده القانوني الذي اعتبر بموجبه أنه لا يخضع لطلبات الرد أو لوسائل التعطيل التي أوقفت التحقيق سابقا، وأن إنهاء مهمته لا يحصل إلا بالآلية القانونية نفسها التي عين بموجبها. وقالت إن البيطار استكمل استجواب معظم المدعى عليهم، باستثناء النائبين علي حسن خليل وغازي زعيتر، إلى جانب النائب العام التمييزي السابق القاضي غسان عويدات، الذين لم يحضروا جلسات الاستجواب، معتبرة أن هذه المسائل ستعالج ضمن القرار الاتهامي.


وشددت على أن أهالي الضحايا لن يقفوا مكتوفي الأيدي إذا عاد مسار القضية إلى التعطيل، مشيرة إلى أن تحركاتهم قد لا تقتصر على الشارع، بل قد تتخذ أشكالا أخرى أيضا، للضغط باتجاه استكمال المحاسبة وتنفيذ أي قرارات قضائية قد تصدر لاحقا.


في النهاية، لا يقتصر إحياء الذكرى السادسة لانفجار مرفأ بيروت على استذكار الضحايا، بل يشكل محطة جديدة يجدد فيها الأهالي مطالبتهم باستكمال المسار القضائي، وصولا إلى إصدار القرار الاتهامي وبدء المحاكمات. فبالنسبة إليهم، لا تنتهي القضية مع مرور السنوات، بل تنتهي عندما تأخذ العدالة مجراها.