July 31, 2026   Beirut  °C
أمن - قضاء

أمين محمد بشير: النيابة العامة مطالبة بفتح تحقيق فوري في نيترات الجنوب

قبل أيام من الذكرى السادسة لانفجار مرفأ بيروت، عاد اسم نيترات الأمونيوم ليحضر بقوة في المشهد اللبناني.

فالعثور على نحو 4 آلاف كيلوغرام من هذه المادة في بلدة حولا، جنوب لبنان، لم يكن خبرًا عابرًا، بل أعاد إلى الواجهة أسئلة قديمة ومخاوف جديدة حول تخزين المواد الخطرة والجهات المسؤولة عنها، خصوصًا في منطقة تُعد من مناطق نفوذ حزب الله، وما إذا كان هناك أي رابط محتمل بينها وبين انفجار الرابع من آب.

ويبقى السؤال: هل نحن أمام تشابه في المادة فقط، أم أن هناك خيوطًا تربط بين الملفين؟ وهل يمكن لهذا الاكتشاف أن يغير مسار التحقيق في قضية المرفأ؟

قانونيًا، أوضح المحامي أمين محمد بشير أن مجرد العثور على مادة نيترات الأمونيوم في الجنوب، كما سبق العثور عليها في مرفأ بيروت، لا يشكل بحد ذاته دليلًا قانونيًا، ما لم تُربط المادة بأدلة واضحة تحدد مصدرها، ومسار نقلها، والجهات التي تولت تخزينها.


وشدد، عبر منصة "بالعربي"، على ضرورة تحرك النيابة العامة فورًا لفتح تحقيق يحدد مصدر النيترات التي عُثر عليها في الجنوب، والجهة التي تملكها، ومن قام بتخزينها، وكيفية وصولها.


وأضاف بشير أن المقارنة بين النيترات التي عُثر عليها في الجنوب وتلك التي كانت في مرفأ بيروت لا يمكن حسمها قبل تحديد مصدرها ومسار انتقالها، والتأكد مما إذا كانت تتطابق معها، وعندها فقط يمكن الحديث عن وجود مصدر مشترك أو أوجه تشابه بين الحالتين.


وفي ما يتعلق بالكتابات العبرية التي وُجدت على بعض الحاويات، أوضح بشير أنها لا تُعد دليلًا بحد ذاتها على استخدامها في عمليات إسرائيلية، كما أن وجود عبارات باللغة العبرية لا يكفي للقول إن هذه المواد مرتبطة بإسرائيل، إذ يتطلب الأمر التحقق من مصدر البضاعة، وسلسلة التوريد، وكيفية وصولها، إلى جانب الأدلة التقنية، كالآثار والبصمات وسائر المعطيات التي قد تكشف ارتباطها بأي جهة.


وشدد على أن المسؤولية الجزائية شخصية، ولا يمكن ربط مواد أو شحنات ببعضها ببعض لمجرد وجود تشابه أو عبارات مكتوبة عليها، بل يجب إثبات مصدرها والجهات المرتبطة بها من خلال التحقيقات والشهادات والاستجوابات، كما حصل في قضية انفجار مرفأ بيروت، حيث جرى تتبع مسار الشحنة والبحث في مصدرها والجهات المسؤولة عنها.


وفي ما يتعلق بربط ما عُثر عليه في الجنوب بملف انفجار مرفأ بيروت، أوضح بشير أن هذا الربط قد يكون طبيعيًا في الذاكرة اللبنانية بعد انفجار الرابع من آب، إلا أن المقاربة القانونية تختلف، إذ لا يمكن الجزم بوجود أي علاقة من دون أدلة واضحة تستند إلى التحقيقات والشهادات والفحوصات التقنية.


ولفت إلى أن الذاكرة اللبنانية ستربط، بطبيعة الحال، بين ملف المرفأ وما تم العثور عليه في الجنوب، خصوصًا أن التحقيقات في قضية المرفأ طاولت مسؤوليات واتهامات لجهات سياسية معيّنة، ولا سيما حزب الله، مشددًا على أن الحسم يبقى مرتبطًا بما تثبته التحقيقات.


وأشار إلى أن الجنوب يُعد منطقة نفوذ لحزب الله، مضيفًا أن السؤال المطروح هو: إذا لم يكن الحزب هو من قام بتخزين هذه المواد، فمن المسؤول عن وجودها؟ معتبرًا أن إدخال مواد بهذه الخطورة وتخزينها في منطقة ذات طبيعة أمنية معروفة يطرح تساؤلات تحتاج إلى إجابات عبر التحقيق.


وأضاف بشير أن وجود مواد بهذا الحجم وبهذه الخطورة يستوجب، قانونيًا، تحرك النيابة العامة وفتح تحقيق شامل بكل التفاصيل، مشيرًا إلى أن التحقيقات يمكن أن تستند أيضًا إلى شهادات أبناء المنطقة الذين قد يكونون شاهدوا كيفية وصول هذه المواد أو لاحظوا حركة نقلها وتخزينها، إلى جانب جمع الأدلة والمعطيات التي من شأنها تحديد الجهة المسؤولة عنها.


وبين تشابه المادة وثقل الذاكرة اللبنانية، يبقى الدليل وحده الفيصل، فالحقيقة لا تُحسم إلا بالتحقيقات والإثباتات.