في وقت نجحت فيه معظم المناطق اللبنانية في تنظيم عمل المولدات الخاصة وتأمين الكهرباء بشكل شبه مستقر، لا تزال بيروت الغربية عالقة في أزمة مفتوحة، حيث يبقى المواطن تحت رحمة فوضى التسعير وغياب العدادات.
من الدورة وصولا إلى جونية، تمكنت البلديات والجهات المعنية من فرض قواعد أكثر وضوحا على هذا القطاع، ولم يعد السكان يواجهون أزمة الانقطاع بالشكل الذي تعيشه العاصمة. أما في بيروت، فلا يزال ملف المولدات يراوح مكانه، وسط غياب حل جذري ينهي هذه الفوضى ويعيد للدولة دورها في تنظيم القطاع.
فمن يتحمل مسؤولية استمرار هذا الواقع في بيروت؟ ولماذا بقي ملف المولدات خارج دائرة التنظيم على الرغم من مرور سنوات على الأزمة؟
وفي هذا السياق، أكد النائب إبراهيم منيمنة أن ملف المولدات الكهربائية في بيروت لا يزال يشكل حالة استثنائية، معتبرا أن العاصمة تتعرض "لظلم" في هذا الملف، وأن أصحاب المولدات أصبحوا أقوى من الدولة ويمارسون الابتزاز بحقها وبحق المواطنين.
وأوضح عَبرَ مِنصة بالعربي أن محاولات تنظيم هذا القطاع بدأت قبل نحو عامين، أي قبل تشكيل حكومة نواف سلام، بهدف إلزام أصحاب المولدات بتركيب العدادات، مشيرا إلى أن الملف انطلق بالتنسيق مع محافظ بيروت مروان عبود.
ولفت منيمنة إلى أن هذه الجهود أسفرت عن تجاوب جزئي، إذ تعهد نحو ثلث أصحاب المولدات بتركيب العدادات، فيما رفض الباقون الالتزام، مشيرا إلى أن المساعي انتقلت بعدها إلى المسار القضائي، عبر محاولة إحالة أصحاب المولدات الرافضين لتركيب العدادات إلى المدعي العام المالي، إلا أن هذه الخطوة لم تفض إلى أي نتيجة.
وأوضح أن الملف يتابع اليوم من قبل وزير الاقتصاد عامر البساط بالتنسيق مع أمن الدولة، إلا أن الجهود المبذولة لم تنجح حتى الآن في فرض تركيب العدادات، معتبرا أن المسؤولية باتت اليوم تقع على عاتق الحكومة لاتخاذ الإجراءات اللازمة ووضع حد لهذا الواقع.
وقال منيمنة إنه، بصفته نائبا عن بيروت، أطلق مبادرة استمرت نحو ستة أشهر لمتابعة هذا الملف، إلا أن هذه الجهود توقفت بفعل التطورات الأمنية التي مر بها لبنان، ابتدءا من حرب أيلول وصولا إلى الحرب الحالية وما رافقها من تداعيات.
وشدد على أن الحكومة تملك الصلاحيات اللازمة لمعالجة الملف، من خلال اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين، وتنظيم محاضر الضبط، وصولا إلى وقف أو مصادرة المولدات عند الحاجة، مؤكدا أن المطلوب اليوم هو تطبيق القانون.
واتهم منيمنة بعض القوى الحزبية والمنتفعين المرتبطين بها برفض تركيب العدادات أسوة بباقي المناطق اللبنانية، معتبرا أن هذا الرفض يساهم في استمرار تحقيق أرباح كبيرة على حساب المواطنين.
وأكد أن المسؤولية الأولى تقع على عاتق وزير الاقتصاد عامر البساط، لجهة ضمان حسن سير العمل في هذا القطاع، وفرض الالتزام بالقوانين على جميع أصحاب المولدات من دون استثناء.
وفي المحصلة، يبقى المواطن البيروتي الحلقة الأضعف في هذا الملف، يدفع كلفة الفوضى وغياب الحلول. وبين وعود التنظيم وواقع المولدات القائم منذ سنوات، يبقى التحدي أمام الدولة في استعادة دورها وفرض القوانين، ليصبح تأمين الكهرباء حقا منظما للمواطنين لا خدمة تخضع لشروط أصحاب المولدات.