July 27, 2026   Beirut  °C
مناطق

رئيس بلدية زوطر الغربية عبد عز الدين: زيارة سلام حملت دعما… والعبرة في التنفيذ

لم يكن المشهد في زوطر الغربية مجرد عودة إلى البلدة، بل عودة إلى واقع فرضته الحرب بكل تفاصيله. فالدمار الذي طال المنازل والأحياء السكنية والبنى التحتية والخدمات الأساسية لا يزال حاضرًا، فيما يحاول الأهالي استعادة حياتهم والوقوف مجددًا على أرزاقهم وممتلكاتهم، في مشهد يعكس حجم التحديات التي لا تزال تواجه البلدة بعد الحرب.

وفي خضم هذا الواقع، جاءت زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى زوطر الغربية، حاملةً تأكيدًا على التزام الدولة بمواكبة مرحلة إعادة الإعمار وتأمين مقومات العودة. لكن، هل تكفي عودة الأهالي وحدها لإعادة الحياة إلى البلدة؟ وما الذي يمكن أن تحمله هذه الزيارة في مسار إعادة زوطر إلى نبضها الطبيعي؟


وفي هذا السياق، أكد رئيس بلدية زوطر الغربية، عبد عز الدين، أن زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى البلدة كانت مهمة ومحل تقدير، مشيرًا إلى أن حضور رئيس الحكومة شكل خطوة إيجابية بالنسبة إلى الأهالي. وأوضح أن العتب الذي صدر بعد الزيارة لم يكن اعتراضًا عليها، بل جاء بسبب عدم إبلاغ البلدية مسبقًا بموعدها، خصوصًا أن الرئيس سلام مر بين الأهالي من دون تنسيق مسبق مع البلدية.


وأضاف، عبر منصة "بالعربي"، أن رئيس الحكومة تواصل معه لاحقًا، وأبدى استعداده للوقوف إلى جانب زوطر في ملف إعادة الإعمار. واعتبر أن هذه المبادرة تركت أثرًا إيجابيًا لدى أبناء البلدة، مؤكدًا أن البلدية قدرت الظروف الأمنية، وأن سلام أبدى استعدادًا لمتابعة كل ما تحتاجه زوطر، من إعادة إعمار وتأهيل للبنى التحتية والخدمات.


وعن واقع البلدة بعد عودة الأهالي، أوضح عز الدين أن الوضع لا يزال مأساويًا نتيجة حجم الدمار الكبير الذي خلفته الاعتداءات الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن العائلات بدأت بالعودة تدريجيًا لتفقد منازلها وأرزاقها وممتلكاتها، سواء تلك التي دُمرت بالكامل أو التي لحقت بها أضرار. وأضاف أن زوطر الغربية باتت بلدة منكوبة، بعدما سُوِيت أبنية سكنية كاملة بالأرض، وأُغلقت شوارع بفعل الركام، فيما تعرضت شبكات المياه والكهرباء والآبار الارتوازية وشبكات الإنترنت لأضرار واسعة، ما أفقد البلدة معظم مقومات الصمود والحياة.


وأشار إلى أن البلدية تعمل بالتعاون مع رئيس مجلس الجنوب، الدكتور هاشم حيدر، الذي لم يتأخر يومًا عن تلبية حاجات البلدة، إضافة إلى التنسيق المستمر مع مدير مكتب مجلس الجنوب في النبطية، يوسف مهدي. وأوضح أن الجهود تتركز حاليًا على إطلاق مرحلة إعادة الإعمار، التي تتطلب آليات كبيرة لفتح الطرقات ورفع الركام وإعادة تأهيل البنى التحتية، كاشفًا أن البلدية ستباشر، اعتبارًا من يوم الاثنين، العمل بالتعاون مع الجهات المعنية للانطلاق بهذه المرحلة.


ولفت عز الدين إلى أن عودة جميع الأهالي لا تزال مرتبطة باستكمال أعمال المسح التي تنفذها فرق الهندسة في الجيش اللبناني لإزالة مخلفات الحرب، من قنابل عنقودية وذخائر غير منفجرة، مثنيًا على الجهود التي يبذلها الجيش في هذا الإطار. وأضاف أن بعض التفجيرات الناتجة عن هذه المخلفات لا تزال تُسمع في مناطق قريبة، مثل النبطية الفوقا وكفرتبنيت، معربًا عن أمله في أن تتراجع هذه المخاطر تدريجيًا، وأن تتمكن زوطر من استعادة حياتها والعودة أفضل مما كانت عليه.


ختامًا، ورغم عودة الأهالي إلى زوطر الغربية، والرسائل التي حملتها زيارة رئيس الحكومة نواف سلام، تبقى المرحلة المقبلة رهنًا بمدى نجاح تنفيذ الالتزامات التي تعهدت بها الدولة، وبالمسار الذي انطلق من المناطق التجريبية. فنجاح هذه الخطوة لن يحدد مستقبل زوطر الغربية وحدها، بل قد يرسم ملامح عودة جميع أهالي الجنوب إلى بلداتهم، ويفتح الباب أمام انطلاق ورشة إعادة الإعمار على نطاق أوسع.