لا يزال قانون العفو العام يتأرجح بين مطالب تدعو إلى إقراره لمعالجة ملفات عالقة منذ سنوات، وبين خلافات سياسية وتشريعية حالت حتى الآن دون الوصول إلى صيغة توافقية. ومع إدراج القانون على جدول أعمال الجلسة التشريعية المقبلة، عاد الملف إلى واجهة النقاش السياسي والنيابي.
وزاد إعلان رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع تأييد القوات اللبنانية للعفو الكامل من زخم هذا النقاش، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى ما ستفضي إليه النقاشات داخل مجلس النواب، وإلى ما إذا كان هذا الملف سيشق طريقه نحو الإقرار، أم سيبقى رهينة التجاذبات والخلافات السياسية.
في هذا السياق، أكدت عضو تكتل الجمهورية القوية النائبة غادة أيوب أنه منعًا لأي التباس أو تأويل، فإن موقف التكتل واضح وصريح في ما يتعلق بقانون العفو العام، وهو ضرورة فصله بالكامل عن اقتراح قانون إلغاء عقوبة الإعدام، مشيرة إلى أن القوات اللبنانية مع أي تعديل يُتفق عليه ضمن قانون العفو العام، لا سيما إذا كان يحقق رفع المظلومية، سواء من خلال تخفيض المحكومية أو استبدال عقوبة الإعدام بعقوبة أخرى بالنسبة إلى الأشخاص المشمولين بهذا القانون، انسجامًا مع الغاية التي أُعد من أجلها قانون العفو العام، باعتباره قانونًا استثنائيًا يعالج أوضاعًا استثنائية تعود إلى فترة زمنية محددة تنتهي قبل آذار 2026.
أما في ما يخص اقتراح قانون إلغاء عقوبة الإعدام، فلفتت عبر منصة "بالعربي" إلى أن هذا القانون يختلف كليًا في طبيعته وأثره القانوني، لأنه قانون عام ودائم يعدل أحكام قانون العقوبات، ولا يقتصر على فئة أو مرحلة زمنية معينة، بل يطبق على كل الجرائم التي تقع بعد نفاذه ويبقى ساريًا إلى حين تعديله أو إلغائه، معتبرة أنه إذا كان الهدف اليوم هو إنصاف الأشخاص الذين يشملهم قانون العفو العام، فتكون المعالجة القانونية السليمة من خلال تعديل أحكام قانون العفو العام نفسه، باعتباره القانون الاستثنائي الذي ينظم هذه الحالات، لا من خلال تعديل قانون العقوبات عبر إضافة نصوص أو تعديلات على قانون إلغاء عقوبة الإعدام، لأن ذلك يؤدي إلى إدخال تعديل عام ودائم لمعالجة ملف استثنائي ومحدد، وهو خلط بين مسارين تشريعيين مختلفين قد يؤدي عمليًا إلى تعطيل إقرار قانون العفو العام بدل تسهيله.
وكشفت أيوب أن تكتل الجمهورية القوية قدم اقتراحًا في مستهل الجلسة الأخيرة لمجلس النواب لفصل المسارين وتأجيل البحث في قانون إلغاء عقوبة الإعدام حتى إقرار قانون العفو العام، حماية لقانون العفو العام، مشددة على أن الكرة اليوم في ملعب إدارة مجلس النواب والنواب السنة. ورأت أنه إذا كانت هناك نية فعلية لإقرار قانون العفو، فيجب طرحه أولًا، وإدخال التعديلات اللازمة عليه، والتوصل إلى توافق بشأنه، بما يتيح طي صفحة الماضي وعدم عرقلة هذا القانون.
في الختام، يبقى قانون العفو العام معلقًا بين مؤيدين يرون فيه فرصة لطي صفحة الماضي وإنصاف من يعتبرون أنهم تعرضوا لمظلومية، ومعارضين يسعون إلى إسقاطه بكل الوسائل، فهل ينجح مجلس النواب في حسم هذا الملف، أم يبقى أسير التجاذبات السياسية؟