July 15, 2026   Beirut  °C
متفرقات

"جبل الفأس".. الموقع الغامض الذي هدد ترامب بتدميره

بعد اشتداد التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، وتهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشن هجوم واسع على إيران، عاد اسم منشأة "جبل الفأس" إلى الواجهة، بعدما أعلن ترامب أنه يراقب الموقع عن كثب، مشيرًا إلى عدم رصد أي نشاط فيه حتى الآن، في وقت أبقى احتمال استهدافه مطروحًا ضمن خياراته العسكرية.

وبينما تبقى تفاصيل هذه المنشأة محاطة بكثير من الغموض، فإن موقعها وطبيعتها يجعلانها من أكثر المواقع حساسية في إيران. فما الذي نعرفه عن جبل الفأس؟ وما الذي يمنحه هذه الأهمية في الحسابات العسكرية؟


جبل الفأس هو منشأة مدفونة في أعماق الأرض، ويُعرف محليًا باسم "كوه كولانغ"، ويقع على بعد 90 ميلًا جنوب منشأة "فوردو"، بالقرب من منشأة "نطنز" النووية، ما يمنحه أهمية إضافية في الحسابات المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.


وتشير المعطيات المتوافرة حول الموقع إلى أنه يضم أربعة مداخل رئيسية للأنفاق، اثنان منها في الجهة الشرقية واثنان في الجهة الغربية، ضمن تصميم يعكس طبيعة المنشآت المحصّنة تحت الأرض.


وتُقدّر بعض المصادر أن الموقع يمتد إلى عمق يتجاوز 100 متر تحت سطح الأرض، الأمر الذي يجعله أكثر قدرة على مقاومة الضربات والقنابل الخارقة للتحصينات، ويضع أي محاولة لاستهدافه أمام تحديات عسكرية معقدة.


وبحسب هذه المصادر، لا ترتبط أهمية جبل الفأس بتحصيناته فقط، بل بالدور الذي قد يؤديه في حماية قدرات حساسة ضمن البرنامج النووي الإيراني، إذ يُعتقد أنه قد يكون مخصصًا لاستيعاب معدات ومنشآت مرتبطة بعمليات التخصيب بعيدًا عن أعين المراقبة.


كما تشير التقديرات إلى أن طبيعة الموقع تمنحه دورًا مهمًا في حماية هذه القدرات في حال تعرضت منشآت أخرى لهجمات، ما جعله أحد أبرز العناوين في النقاش حول الخيارات العسكرية تجاه إيران.


وعلى الرغم من إصرار إيران على أن هذه المنشأة مخصصة فقط لتجميع وتصنيع أجهزة الطرد المركزي المتقدمة، فإن بعض المحللين يشيرون إلى أن تحصين هذا الموقع قد يمنح طهران القدرة على المناورة لإنتاج أسلحة نووية خلال فترة زمنية قصيرة جدًا، في حال اتخاذ القرار السياسي بذلك، ما حوّل هذه المنشأة إلى العقبة الأبرز والأكثر تعقيدًا أمام الإدارة الأميركية. كما تضغط معاهد عسكرية وأمنية، مثل المعهد اليهودي للأمن القومي الأميركي (JINSA)، لاعتباره "الهدف المركزي" في أي استراتيجية تهدف إلى إنهاء الطموح النووي الإيراني، نظرًا إلى أنه يحدّ جزئيًا من فاعلية الخيار العسكري التقليدي ويفرض واقعًا تفاوضيًا أكثر تعقيدًا.


وهكذا، تحوّل جبل الفأس من منشأة محاطة بالسرية إلى أحد أبرز العناوين في المواجهة حول البرنامج النووي الإيراني. فطبيعة الموقع وموقعه الاستراتيجي جعلاه حاضرًا بقوة في حسابات التصعيد بين طهران وواشنطن، ليبقى أحد أكثر الملفات حساسية مع استمرار التوتر بين الطرفين.