July 13, 2026   Beirut  °C
ثقافة

وزير الثقافة السوري محمد ياسين صالح لـ"بالعربي": نكرّم فضل شاكر لفنّه... ولموقفه من الثورة السورية

في خطوة أثارت تفاعلًا واسعًا، وجهت وزارة الثقافة السورية دعوة رسمية إلى الفنان اللبناني فضل شاكر لزيارة دمشق وتكريمه، مؤكدةً أن هذا التكريم يأتي تقديرًا لمسيرته الفنية ولموقفه من الثورة السورية. وبين الترحيب والانتقاد، فرضت الخطوة تساؤلات حول دلالاتها الثقافية والسياسية، والرسائل التي أرادت دمشق توجيهها من خلالها.

في هذا السياق، أكد وزير الثقافة السوري محمد ياسين صالح أن الدعوة الموجهة إلى الفنان اللبناني فضل شاكر جاءت تعبيرًا عن وفاءٍ استُلهم من محبة الشعب السوري لفنانٍ كبير وقف إلى جانب حرية السوريين في مرحلةٍ كانت كلفة الموقف فيها باهظة، وحافظ على موقفه في وقتٍ تراجع فيه كثيرون وغيروا مواقفهم، فيما بقي فضل شاكر، بحسب الوزير، متمسكًا بيقينه بانتصار الثورة السورية، مشيرًا إلى أن الوزارة أرادت من خلال هذه الدعوة أن تؤكد أن سوريا تحفظ مواقف أصدقائها، وأن دمشق، التي تستعيد حضورها الثقافي، تفتح أبوابها للأصوات الحرة التي وقفت إلى جانب السوريين وشاركتهم قضيتهم وآمالهم.


واعتبر، عبر منصة "بالعربي"، أن الدعوة والتكريم يجمعان بين البعدين الفني والوطني، إذ إن فضل شاكر، بحسب تعبيره، فنانٌ ترك بصوته ومسيرته أثرًا واضحًا في وجدان الجمهور السوري والعربي، فيما يمنح موقفه من الثورة السورية هذا التكريم معناه السوري الخاص، موضحًا أن الوزارة تكرّم فنانًا له مكانته، وتحفظ في الوقت نفسه موقفًا بقي حاضرًا في ذاكرة السوريين.


وأشار صالح إلى أن هذه الخطوة تنسجم مع الرؤية الثقافية التي تعمل عليها وزارة الثقافة، والقائمة على حفظ الذاكرة السورية، واستعادة علاقات سوريا الثقافية العربية، وإعادة دمشق إلى مكانتها الطبيعية ملتقىً للفنانين والمثقفين والمبدعين العرب، لافتًا إلى أن المواقف التي تُتخذ في اللحظات التاريخية الفاصلة تبقى جزءًا من سيرة أصحابها، كما تبقى أعمالهم جزءًا من ذاكرة الناس. واعتبر أن دعوة فضل شاكر تعبّرعن وعيٍ متقدّم لدى السوريين بماضيهم وحاضرهم وبمن وقف إلى جانبهم، وتجسّد الرغبة في استعادة حضور دمشق الثقافي المنفتح والواثق.


وفي ما يتعلّق بالملفات القضائية التي تلاحق فضل شاكر في لبنان، شدد على أن سوريا الجديدة تحترم الدولة اللبنانية ومؤسساتها، وتدعم بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها، معتبرًا أن هذه الملفات شأن تتولّاه المؤسسات القضائية اللبنانية وحدها، وتحظى مساراتها واختصاصاتها بالاحترام الكامل من الجانب السوري. وأكد أن الدعوة تبقى تعبيرًا عن تقديرٍ سوري لفنانٍ يحتفظ صوته بمكانة لدى الجمهور، ووفاءً لموقفه من ثورة الشعب السوري، وهي، بحسب قوله، دعوةٌ تتم تحت سقف القانون، لأن سوريا اليوم دولة قانون، بخلاف ما كانت عليه في زمن النظام السابق وما شهدته تلك المرحلة من وصايةٍ وتدخّلٍ سلبي في الحياة اللبنانية.


ولفت صالح إلى أن وزارة الثقافة تعمل على إعادة بناء علاقات سوريا الثقافية العربية، واستعادة حضور دمشق فضاءً للفن والفكر والإبداع، والتواصل مع الفنانين والمثقفين العرب الذين وقفوا إلى جانب الشعب السوري، معتبرًا أن دمشق كانت وستبقى قبلةً للمثقفين والمبدعين العرب، وأن دور الوزارة هو تعزيز هذه المكانة الراسخة في الوجدان العربي، مشدّدًا على أن أبواب دمشق ستبقى مفتوحة لكل مثقفٍ ومبدع أحبّ الشعب السوري واحترم تضحياته وقدّر الأثمان التي دفعها في سبيل نيل حريته.


إذًا، لا يبدو تكريم فضل شاكر بالنسبة إلى دمشق مجرد احتفاءٍ بفنان، بل خطوةً تحمل أبعادًا تتجاوز الفن إلى السياسة والثقافة والذاكرة، في إطار رؤيةٍ توضح أن المواقف التي رافقت الثورة السورية أصبحت جزءًا من معايير التكريم في سوريا الجديدة.