June 27, 2026   Beirut  °C
أمن - قضاء

محمد صبلوح: الاتفاقية بين لبنان وسوريا تستهدف 300 سجين من أصل 2400

بعدما أنجزت عملية تسليم الدفعة الثانية من المحكومين السوريين من السجون اللبنانية إلى الدولة السورية، انتقل النقاش إلى ما بعد هذه الخطوة، خصوصا لجهة انعكاسها على ملف السجون في لبنان. فالتسليم الذي طال فئة محددة من المحكومين لم ينه أزمة الاكتظاظ، ولم يضع حدا للملفات العالقة داخل السجون اللبنانية.

فالإشكالية لا ترتبط فقط بعدد من شملهم الاتفاق، بل أيضا بمصير من بقي داخل السجون، لا سيما الموقوفين اللبنانيين في ملفات مشابهة، في ظل استمرار تعثر أي معالجة شاملة لملف السجناء والعفو العام نتيجة التجاذبات السياسية.

فهل تكون هذه الخطوة بداية لحل أوسع لملف السجون، أم أنها تبقى معالجة لجزء من المشكلة فقط؟


في هذا السياق، أكد المحامي محمد صبلوح أن اتفاقية نقل المحكومين السوريين بين لبنان وسوريا تشكل خطوة مهمة، معتبرا أن الهدف الأساسي منها لم يكن معالجة أزمة اكتظاظ السجون اللبنانية، بل معالجة أوضاع فئة محددة من السجناء السوريين الذين تعرضوا للظلم بسبب ملفات وصفها بالمفبركة والأحكام الجائرة، على خلفية مواقفهم من الثورة السورية.


وأوضح عَبرَ مِنصة "بالعربي" أن الدولة اللبنانية تعترف بوجود نحو 2400 سجين سوري داخل السجون اللبنانية، إلا أن الاتفاقية التي توصلوا إليها لم تعالج أوضاع جميع هؤلاء، بل وضعت لفئة محددة تضم نحو 300 محكوم كحد أقصى، وفق شروط ومعايير اتّفق عليها بين الجانبين اللبناني والسوري.


ولفت صبلوح إلى أن الاجتماعات التي حصلت بين المسؤولين اللبنانيين والوفد القضائي السوري ركزت على أوضاع هذه الفئة، مشيرا إلى أن من بينهم أشخاصا اعتبر أنهم أمضوا سنوات طويلة في السجون بسبب ملفات أمنية مرتبطة بالثورة السورية، وأن بعض الأشخاص الذين كانوا معهم في المرحلة نفسها أصبحوا لاحقا ضمن مؤسسات الدولة السورية، ما أعاد طرح مسألة إعادة النظر في هذه الملفات.


ولفت إلى أن الاتفاقية لا تشمل جميع الموقوفين السوريين، بل تستهدف المحكومين الذين تنطبق عليهم شروط محددة، لا سيما الذين أمضوا سنوات طويلة داخل السجون، فيما تستثني الموقوفين الجدد وبعض القضايا الجنائية مثل المخدرات والقتل، مؤكدا أن المعايير وضعت بشكل واضح بين الطرفين لتحديد الفئة المشمولة بعملية النقل.


وقال صبلوح إن تسليم الدفعة الجديدة، التي تضم 128 سجينا، يأتي ضمن هذا المسار، موضحا أن هناك عددا محدودا من الأسماء والملفات المتبقية التي يفترض أن تستكمل لاحقا، بعدما بقيت بعض الإجراءات بحاجة إلى معالجة.


واعتبر أن هذه الخطوة لها أهمية على مستوى العلاقات بين لبنان وسوريا، لأنها تساهم في معالجة ملف كان يشكل نقطة خلاف بين الطرفين، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون، خصوصا وأن الاتفاقية حصلت على موافقة رسمية لبنانية ولم تشهد اعتراضا سياسيا، مشيرا بذلك إلى عدم اعتراض الأفرقاء الذين عارضوا العفو العام في لبنان، ما يعني وفقا لرأيه أنهم تأكدوا من مظلومية هؤلاء السجناء.


في المقابل، شدد صبلوح على أن تسليم هذه الدفعات لا يعالج أزمة اكتظاظ السجون اللبنانية، معتبرا أن نقل نحو 300 سجين لا يمكن أن يكون حلا لأزمة تضم آلاف الموقوفين والمحكومين، وأن معالجة هذا الملف تحتاج إلى خطوات داخلية من الدولة اللبنانية.


وأشار إلى أن النقطة التي يجب التوقف عندها اليوم هي انعكاس خروج بعض السجناء السوريين على أوضاع باقي السجناء، خصوصا وأن هناك لبنانيين موقوفين أو محكومين في ملفات مشابهة، ما قد يطرح تساؤلات داخل السجون حول اختلاف طريقة معالجة الملفات بين فئة وأخرى، موضحا أن هذا الواقع يفرض على الدولة اللبنانية مقاربة ملف السجون بشكل شامل، عبر تسريع المحاكمات، ومعالجة أوضاع الموقوفين، والنظر في حلول مثل تخفيف العقوبات أو قانون عفو عام وفق معايير وطنية لا تستثني فئة لحساب أخرى.


وقال صبلوح: معالجة ملف السجون يجب ألا تقتصر على نقل المحكومين السوريين، بل أن تشمل كل من هم داخل السجون اللبنانية، لأن الأزمة الأساسية مرتبطة بآلية إدارة العدالة وبالاكتظاظ الذي تعاني منه السجون منذ سنوات.


في نهاية المطاف، قد تكون خطوة تسليم المحكومين السوريين خطوة مهمة في تعزيز التعاون بين البلدين، إلا أنها لا تعالج الأزمة الأساسية في ملف السجون، حيث لا تزال آلاف القضايا العالقة بانتظار أن يُبت بها من قبل الدولة والقضاء اللبناني.