بعدما دخل مطار الرئيس رينيه معوّض في القليعات مسار التنفيذ، انتقل الحديث إلى مشاريع إنمائية وبنى تحتية جديدة، إذ أعلن رئيس الحكومة نواف سلام العمل على إطلاق مشاريع بالشراكة مع القطاع الخاص، من بينها مشروع نفق بيروت - البقاع، إضافةً إلى مشاريع أخرى تهدف إلى تطوير البنى التحتية وتعزيز الحركة الاقتصادية.
ويأتي الحديث عن هذا المشروع اليوم ليعيد إلى الواجهة مشروعًا طُرح منذ سنوات، وكان محور مطالبات من نواب وفعاليات بقاعية، باعتباره مشروعًا استراتيجيًا من شأنه تعزيز الربط بين البقاع والعاصمة، وتخفيف الضغط عن طريق ضهر البيدر، خصوصًا مع الصعوبات التي تعترض حركة السير عليه خلال فصل الشتاء.
فهل تكون الظروف الحالية مؤاتية لتحويل نفق بيروت - البقاع من مشروع طال انتظاره إلى واقع؟
في هذا السياق، أكد النائب حسن عبد الرحيم مراد أن طرح رئيس الحكومة نواف سلام المتعلق بإمكانية تنفيذ مشروع نفق بيروت - البقاع ضمن إطار الشراكة مع القطاع الخاص، لقي إيجابية تامة، لافتًا إلى أن هذا التوجه يأتي استكمالًا لمبدأ الإنماء المتوازن، الذي لطالما كان الشعار الأبرز في بيانات الحكومات المتعاقبة، من دون أن يلمس اللبنانيون في الأطراف أي أثر فعلي له.
وأشار، عبر منصة "بالعربي"، إلى أن مبادرة رئيس الحكومة نواف سلام تأتي بعد سنوات من اجتماع نواب البقاع عام 2018، برئاسة نائب رئيس مجلس النواب السابق إيلي الفرزلي والنائب عبد الرحيم مراد، وبمشاركة نواب محافظتي البقاع وبعلبك - الهرمل الـ27، حيث جرى التأكيد على ضرورة إنشاء النفق وفق صيغة BOT، التي لا تُحمّل الدولة أي أعباء مالية، وتعزز الشراكة مع القطاع الخاص في تنفيذ مشاريع تنموية تنعكس على مختلف مناطق الوطن.
واعتبر مراد أن هذا المشروع واقعي وممكن التنفيذ، مشيرًا إلى أن القطاع الخاص يطمح إلى تنفيذ مثل هذه المشاريع الضخمة بالشراكة مع الحكومة، لما لذلك من مردود إيجابي مادي ومعنوي، باعتباره رافدًا أساسيًا للاقتصاد الوطني.
وفي ما يتعلق بأولوية المشروع، أوضح أن أي مشروع يصب في خدمة التنمية في منطقة البقاع يُعد أولوية بالنسبة إليهم كممثلين عن المنطقة، كما أن كل مشروع تنموي على مساحة لبنان هو أيضًا أولوية، مشددًا على أنه لا يمكن انتظام الحركة الاقتصادية أو تثبيت المواطنين في أرضهم من دون تأمين البنى التحتية، خصوصًا في ظل الظروف التي مرّ بها لبنان من حرب ودمار وانهيار اقتصادي وعزوف للمغتربين عن العودة والاستثمار.
أما في ما يخص القدرة التمويلية، فرأى مراد أن القطاع الخاص مؤهل لتنفيذ المشاريع الصغيرة والكبيرة، وأن شركات التعهدات تملك القدرة على القيام بذلك، نظرًا إلى ما تجنيه من أرباح، في حين أن الدولة لا تمتلك حاليًا القدرات الذاتية، لكنها، بمجرد استقرار الأوضاع وعودة الثقة الدولية بلبنان، تستطيع طلب القروض الميسّرة أو المساعدات لتنفيذ المشاريع الإنمائية.
وعن الشروط والضمانات اللازمة لتحويل المشروع إلى التنفيذ الفعلي، شدد على أن أي مشروع بحجم إنشاء النفق يحتاج إلى دراسات تفصيلية تتعلق بطبيعة الموقع جغرافيًا، وصلابة الأرض، وغيرها من الشروط الفنية التي يعرفها أصحاب الاختصاص، إضافةً إلى ضرورة أن تكون لدى الحكومة إرادة جدية للمضي في التنفيذ.
وأضاف مراد أن الضمانات الأساسية يجب أن تتوافر لدى الحكومة، باعتبارها الجهة المسؤولة عن تأمين التمويل، وتسهيل الشروط أمام المستثمرين، وتلزيم الشركة التي تفوز بالمناقصة وفق الأصول، ومراقبة التنفيذ من خلال مهندسين أكفاء، بالاستناد إلى نتائج الدراسات التي يجريها مجلس الإنماء والإعمار، الذي يجب أن يكون له الدور الأساسي في متابعة التنفيذ، أيًّا تكن الشركة المتعهدة، على ألا تُعقّد الإجراءات أمام المستثمرين.
وفي ما يتعلق بالانعكاسات الاقتصادية، رأى أن البقاع "يحتاج الكثير لأنه يعطي الكثير لكل لبنان"، مشيرًا إلى أن المباشرة بالمشروع وتلزيمه سريعًا حق للبقاعيين ومكسب لكل لبنان، إذ من شأنه أن يساهم في ازدهار التجارة والصناعة واستقطاب المستثمرين، إضافةً إلى إمكانية إنشاء ميناء جاف في البقاع لاستقبال مختلف المنتجات المحلية من كل مناطق لبنان، والواردات القادمة من مرفأ بيروت وسائر المرافئ، فضلًا عن خلق فرص عمل تنعكس إيجابًا على الاقتصاد اللبناني بشكل عام.
وتابع مراد أن هذا المشروع سيؤدي أيضًا إلى اختصار المسافات بين العاصمة والبقاع، وبين البقاع وسائر المناطق اللبنانية صيفًا وشتاءً، خصوصًا أن طريق ضهر البيدر يبقى الطريق الوحيد الذي يربط البقاع بالعاصمة وبقية مناطق الساحل، ويتعذر العبور عليه عند أول زخة مطر، فضلًا عن الحوادث التي يشهدها نتيجة غياب شروط السلامة العامة.
وفي المحصلة، بات من الواضح أن حديث الحكومة اللبنانية عن هذه المشاريع لا يأتي فقط في إطار الطروحات، بل يترافق مع خطوات عملية على الأرض، ولا سيما بعد تحريك ملف مطار الرئيس رينيه معوّض في القليعات وبدء العمل عليه، ما يعيد فتح باب الأمل أمام مشاريع أخرى، وفي مقدمتها مشروع نفق بيروت - البقاع.