June 26, 2026   Beirut  °C
مناطق

فادي ظريفة لـ"بالعربي": إزالة لافتات إيران جاءت متأخرة

أثارت لافتات شكر لإيران، التي انتشرت على جانبي أوتوستراد زياد الرحباني المؤدي إلى مطار رفيق الحريري الدولي، استياءً لدى شرائح واسعة من اللبنانيين، لا سيما أن هذه الخطوة جاءت في ظل العهد الحالي الذي يرفع شعار بسط سلطة الدولة بمؤسساتها الشرعية على كامل أراضيها.

وفيما لم يُسجَّل تحرك فوري من الجهات المعنية، وفي مقدمتها وزارة الداخلية، لإزالة هذه اللافتات، رغم مرور أيام على انتشارها، أعلن وزير الداخلية أحمد الحجار، قبيل انعقاد جلسة مجلس الوزراء، التوجه إلى اتخاذ قرار بإزالتها، الأمر الذي أثار تساؤلات حول أسباب تأخر هذا الإجراء، في ظل الجدل الذي رافق انتشارها وتداعياته السياسية والإعلامية.


وفي سياق الجدل القائم حول إزالة تلك اللافتات، اعتبر مستشار رئيس حزب القوات اللبنانية، المحامي فادي ظريفة، أن معالجة هذا الملف جاءت متأخرة، بعدما كانت تلك اللافتات قد أثارت تفاعلاً واسعًا وتحولت إلى مادة نقاش سياسي وإعلامي تجاوزت إطارها المباشر.


وأكد، عبر منصة "بالعربي"، أن إزالة اللافتات، أو إعلان منعها لاحقًا، كان ينبغي أن يتم منذ اللحظة الأولى لوضعها، قبل أن تتحول إلى حدث عام استحوذ على الاهتمام، مشيرًا إلى أن التأخير في اتخاذ القرار أو تنفيذه يضعف فعاليته، لأن الرسالة تكون قد وصلت بالفعل إلى الرأي العام.


وفي المقابل، شدد على أن الإشكالية لا تتعلق فقط بالمضمون، بل أيضًا بمسألة تطبيق القانون، لافتًا إلى أن أي إعلان أو لافتة تُعلَّق في الفضاء العام، ولا سيما في منطقة حساسة كطريق المطار، يُفترض أن تخضع لأصول قانونية واضحة، تبدأ بالحصول على التراخيص اللازمة عبر الجهات المختصة، ومنها الأمن العام، وصولًا إلى موافقة الإدارات المعنية.


وأضاف أن غياب هذا المسار النظامي يعكس خللًا في تطبيق القوانين المرعية الإجراء، حيث يتم أحيانًا التعامل مع القرارات الرسمية وكأنها قابلة للتجزئة بين صدورها وتنفيذها، في حين أن جوهر الدولة يقوم على التنفيذ الفوري والموحد للقانون من دون تمييز أو استثناءات.


ورأى ظريفة أن الأزمة الأساسية في لبنان لم تعد في صدور القرارات، بل في تنفيذها، حيث تتكرر الفجوة بين ما تقرره المؤسسات الدستورية وبين ما يُطبَّق فعليًا على الأرض، وهو ما يؤدي إلى إضعاف منطق الدولة وتعدد مستويات تطبيق القانون.


وفي هذا الإطار، ركز بشكل متكرر على ما وصفه بـ"الدولة العميقة"، معتبرًا أنها ليست توصيفًا إنشائيًا، بل واقعًا عمليًا يظهر في أكثر من ملف، من خلال قدرة حزب الله على التأثير في مسار القرارات أو الحد من تنفيذها أو تعديلها عند التطبيق، بما يُفرغها أحيانًا من مضمونها.


وأشار ظريفة إلى أن هذا التأثير لا يظهر في ملف واحد فقط، بل يتكرر في قضايا متعددة، أبرزها قرارات الحكومة اللبنانية المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة، والتي لم تُنفَّذ بالكامل على أرض الواقع، إضافة إلى عدم تنفيذ قرار "بيروت منزوعة السلاح"، ما يعكس، بحسب تعبيره، أحد تجليات "الدولة العميقة" في إدارة الملفات السيادية.


وأضاف أن هذا الواقع يظهر أيضًا في كيفية التعاطي مع ملف السفير الإيراني في بيروت، حيث اعتبر أن طريقة مقاربته تعكس حدود قدرة الدولة على فرض نمط موحد من الالتزام بالضوابط السيادية والدبلوماسية.


ورأى أن تكرار هذا النمط في الملفات السيادية والأمنية والدبلوماسية يعزز فكرة وجود أكثر من مستوى غير معلن للقرار داخل الدولة، حيث تتداخل الاعتبارات السياسية والنفوذ غير المباشر مع عمل المؤسسات، ما يؤدي إلى تفاوت في التنفيذ وتباين في تطبيق القانون.


وأكد ظريفة أن خطورة هذا الواقع تكمن في أنه يضعف هيبة الدولة ويخلق انطباعًا بوجود ازدواجية في السلطة، مشددًا على أن ذلك ينعكس سلبًا على ثقة المواطنين بالمؤسسات، كما يؤثر في صورة لبنان أمام المجتمعين العربي والدولي، خصوصًا في الملفات المرتبطة بالسيادة وحصرية السلاح.


وشدد على أن معالجة هذا الخلل تتطلب إعادة الاعتبار لمبدأ سيادة القانون وتوحيد مرجعية القرار والتنفيذ داخل مؤسسات الدولة، بحيث لا يبقى أي قرار عرضة للتأخير أو التعطيل أو إعادة التفسير، وبما يحد من تأثير "الدولة العميقة" ويعيد انتظام العمل العام إلى مساره المؤسسي الطبيعي.


ومما تقدم، يعيد موضوع لافتات طريق المطار طرح التساؤلات حول مدى قدرة الدولة على فرض سيادتها الكاملة على مختلف الملفات، لا سيما في القضايا المرتبطة باستخدام الفضاء العام والملفات السيادية والدبلوماسية، وسط دعوات متجددة لتعزيز سلطة القانون وتوحيد مرجعية القرار، بما يضمن التنفيذ الفوري وغير الانتقائي للقرارات الرسمية.