June 22, 2026   Beirut  °C
أمن - قضاء

يوسف دياب: سفر أمين سلام قانوني... وأي غياب قد يؤدي إلى محاكمته غيابيًا

أعاد تداول معلومات عن "هروب" وزير الاقتصاد السابق أمين سلام من لبنان فتح باب التساؤلات حول مصير الملف القضائي المرتبط به، خصوصًا بعدما ربط البعض بين مغادرته البلاد والقضايا القائمة بحقه. إلا أنّ سلام سارع إلى نفي هذه الرواية من خلال نشر صورة له من منطقة الروشة في بيروت، في خطوة هدفت إلى التأكيد أنّه لا يزال داخل لبنان.

وبعدما تبيّن لاحقًا أن سلام غادر البلاد بصورة قانونية عقب انتهاء مدة منعه من السفر، وأن سفره لا يشكّل بحد ذاته أي مخالفة قضائية، عاد النقاش إلى مسار الملف القضائي نفسه، ولا سيما بعد انتقاله إلى مرحلة المحاكمة أمام محكمة الجنايات، وما قد تحمله المرحلة المقبلة من تطورات قضائية.


في هذا السياق، أكد الصحافي القضائي يوسف دياب أنّ سفر الوزير السابق أمين سلام إلى خارج لبنان لا يُعد مخالفًا للقانون، موضحًا أن قرار منعه من السفر كان قد فُرض عليه لمدة ستة أشهر بعد إخلاء سبيله، إلا أن هذه المهلة انتهت، ما يتيح له قانونًا مغادرة البلاد.


وأوضح، عبر منصة "بالعربي"، أن مسألة ما إذا كان سفر سلام يُعد فرارًا من العدالة أو محاولةً للتهرب من المحاكمة تبقى مرتبطة بسلوكه في المرحلة المقبلة، مشيرًا إلى أنّه لا يعتقد أنّ من مصلحة سلام التغيّب عن جلسات المحاكمة، لأن ذلك قد يؤدي إلى محاكمته غيابيًا في حال حدّدت المحكمة جلسات ولم يمثل أمامها.


وأشار دياب إلى أن ملف أمين سلام أصبح اليوم أمام محكمة الجنايات، بعدما استكمل جميع مراحله السابقة، من التحقيقات الأولية إلى التحقيق أمام قاضي التحقيق، ثم الهيئة الاتهامية. ومن المتوقع، بحسب دياب، أن تحدد المحكمة جلسة للمحاكمة بعد انتهاء العطلة القضائية، أي بعد منتصف أيلول المقبل، حيث يُفترض أن يمثل سلام وشقيقه، إلى جانب عدد من المدعى عليهم الآخرين، أمام المحكمة.


وأضاف أن المحاكمة ستُعقد بصورة علنية، وسيخضع خلالها سلام للاستجواب والإجابة عن الأسئلة التي تطرحها المحكمة، كما سيكون بإمكان أي شخص حضور الجلسات. وأوضح أن المحاكمة ستُجرى من دون توقيفه مجددًا في هذه المرحلة، على اعتبار أنه أمضى مدة توقيف احتياطي قاربت أحد عشر شهرًا أو نحو سنة، وهي مدة قد تُحتسب من أي عقوبة محتملة. وفي حال انتهت المحكمة إلى حكم يتجاوز مدة التوقيف التي أمضاها، فسيُستكمل تنفيذ العقوبة وفقًا لما يقرره الحكم.


أما في ما يتعلق بطبيعة الاتهامات، فأوضح دياب أن الملف يرتبط بشبهات اختلاس وابتزاز شركات تأمين، إذ تفيد المعطيات المتداولة بأن أموالًا كانت تُطلب من بعض الشركات مقابل تجديد العقود المبرمة معها. كما أنّ شقيق سلام متهم، وفق المعلومات المتداولة في الملف، بتهديد بعض الشركات بفسخ عقودها في حال عدم دفع مبالغ مالية. إلا أنّ دياب شدد على أنّ أمين سلام وشقيقه ينفيان هذه الاتهامات، وأنّ القضاء هو الجهة الوحيدة المخوّلة الفصل في صحتها.


وأكد أن الملف تجاوز مرحلة التحقيقات وأصبح اليوم في مرحلة المحاكمة العلنية أمام محكمة الجنايات، حيث ستُعرض الأدلة والدفوع، ويُستمع إلى إفادات جميع الأطراف قبل صدور الحكم.


وختم دياب بالتشديد على أنّه لا يمكن الجزم قضائيًا بأي من الاتهامات المنسوبة إلى سلام في الوقت الراهن، إذ إنّ الحقيقة القانونية لا تتحدد إلا بعد صدور حكم قضائي نهائي ومبرم. وأوضح أن أي حكم قد يصدر عن محكمة الجنايات يبقى قابلًا للطعن أمام محكمة التمييز، ولا تكتسب القضية صفتها النهائية إلا بعد صدور القرار التمييزي، وعندها فقط يمكن القول ما إذا كان سلام قد أُدين أو بُرّئ من التهم المنسوبة إليه.


وفي المحصلة، وبعدما طُويت صفحة الجدل حول سفره، تتجه الأنظار إلى ما ستكشفه المحاكمة المرتقبة أمام محكمة الجنايات. فهل سيتمكن القضاء من حسم هذا الملف الذي شغل الرأي العام؟