بعد أشهرٍ طويلة من التحقيقات والتوقيفات والاتهامات التي أحاطت بملف Bet Arabia، صدر القرار القضائي الأخير ليغيّر مسار القضية التي شغلت الرأي العام، بعدما ارتبط اسمها باتهامات كبيرة طالت القائمين عليها، من بينها اختلاس المال العام وتبييض الأموال والتهرب الضريبي، إضافةً إلى مخالفات أخرى. إلّا أنّ القرار الأخير أعاد رسم صورة مختلفة للملف، بعدما أسقط الاتهامات الأساسية التي شكّلت محور القضية.
فهل يشكل هذا القرار إقفالًا نهائيًا لملف Bet Arabia القضائي؟
في هذا السياق، أكّد الصحافي إبراهيم ريحان أنّ القرار القضائي الصادر في ملف Bet Arabia شمل عمليًا الأشخاص الذين كانت قد وُجّهت إليهم اتهامات تتعلق بالتهرب الضريبي واختلاس المال العام وتبييض الأموال، إضافةً إلى اتهامات أخرى جرى التداول بها خلال فترة التحقيقات.
وأشار، عبر منصة "بالعربي"، إلى أنّ القرار أظهر، بحسب قراءته، عدم صحة هذه الاتهامات، ما يشكّل إعادة اعتبار للأشخاص الذين ارتبطت أسماؤهم بالملف، وفي مقدّمهم جاد غاريوس وعدد من العاملين في الشركة، بعد ما تعرّضوا له من حملات طالت سمعتهم على مدى فترة طويلة.
ولفت ريحان إلى أنّ الاتهامات الأساسية التي رافقت القضية منذ بدايتها سقطت بموجب القرار القضائي، فيما بقيت بعض الملاحظات أو المخالفات الإدارية التي يمكن أن تحصل في أي مؤسسة عامة أو خاصة، أو في أي عقد يُبرم بين جهة خاصة والدولة، معتبرًا أن هذه المسائل تختلف جذريًا عن الاتهامات التي جرى الترويج لها سابقًا والمتعلقة بالاختلاس أو تبييض الأموال أو التهرب الضريبي.
وأضاف أنّ العقد الذي دخلت بموجبه Bet Arabia في شراكة مع الدولة اللبنانية لم يكن عقدًا سريًا أو خارج الأطر القانونية، بل حاز موافقات الجهات الرسمية المختصة، بما فيها ديوان المحاسبة ومجلس الوزراء والوزارات المعنية، كما وقّع عليه الوزراء المختصون في حينه. ورأى أنّ أي نقاش يتعلق بالعقد أو بآلية إقراره لا يمكن تحميل مسؤوليته المباشرة للشركة أو للقائمين عليها، طالما أنّ العقد مرّ عبر المؤسسات الرسمية المختصة ونال موافقتها.
وأوضح ريحان أنّ القرار القضائي لا يقتصر أثره على الجوانب القانونية فحسب، بل يطال أيضًا الصورة التي تكوّنت لدى الرأي العام حول القضية. فبحسب قوله، جرى التعامل مع الملف منذ بدايته على أساس أنّ التهم الموجّهة إلى القائمين على الشركة ثابتة ومؤكدة، في حين أنّ المسار القضائي انتهى إلى نتائج مختلفة أسقطت الاتهامات الرئيسية التي بُني عليها الملف.
ورأى أنّ القضية شهدت خلال السنوات الماضية حملة واسعة لم تقتصر على المسار القضائي، بل امتدت إلى المجال الإعلامي وإلى الفضاء العام، ما ألحق ضررًا معنويًا بالأشخاص الذين ارتبطت أسماؤهم بالقضية، وأدى إلى تشويه سمعتهم وزجّ بعضهم في التوقيف والسجون قبل صدور الأحكام والقرارات النهائية.
وفي ما يتعلق بالخطوات المقبلة، اعتبر ريحان أنّ الملف يتجه نحو الإقفال النهائي، موضحًا أنّ أي طعن تمييزي محتمل لا يعني تلقائيًا العودة إلى الاتهامات السابقة أو إعادة إحيائها، بل يبقى جزءًا من المسار القضائي الطبيعي. وأعرب عن اعتقاده بأنّ أي مراجعة لاحقة ستؤكد النتيجة نفسها التي توصّل إليها القرار الحالي، والمتمثلة في إسقاط الاتهامات الرئيسية التي وُجّهت إلى الشركة والقائمين عليها.
وختم بالتأكيد أنّ القرار القضائي شكل، بالنسبة إلى المعنيين بالملف، خطوة مهمة في اتجاه ردّ الاعتبار وإنصاف الأشخاص الذين طالتهم الاتهامات والحملات خلال السنوات الماضية، معتبرًا أن ما صدر عن القضاء غير بصورة كبيرة النظرة إلى القضية مقارنةً بما كان يُتداول عنها عند فتح الملف.
وعليه، فإنّ القرار الأخير لم يكن مجرد تطور عادي في مسار ملف Bet Arabia، إذ انتقل الملف من دائرة الاتهامات والملاحقات إلى مسار قضائي انتهى بإسقاط التهم الأساسية التي طالت القائمين عليه، ليشكّل محطة مفصلية أعادت رسم صورة القضية وأعادت طرح تساؤلات واسعة حول طبيعة الاتهامات التي رافقته منذ بدايته.