فتح تأجيل الجلسة المخصصة لمحاكمة الفنان فضل شاكر، والتي كانت مقررة يوم الثلاثاء المقبل، باب التساؤلات حول مصير القضية ومسارها في المرحلة المقبلة، لا سيما أن الملف بات في مراحله الأخيرة أمام المحكمة العسكرية، بعد سلسلة من الجلسات استمعت خلالها المحكمة إلى عدد من الشهود.
وبينما تؤكد المعطيات أن التأجيل جاء بسبب مشاركة عدد من أعضاء هيئة المحكمة في مؤتمر خارج لبنان، تتجه الأنظار إلى الجلسة المقبلة التي يُفترض أن تشكل محطة أساسية تسبق صدور الحكم المنتظر بعد سنوات طويلة.
فهل اقتربت قضية الفنان فضل شاكر من خواتيمها القضائية، خصوصًا في ظل الحديث عن تدهور وضعه الصحي؟
في هذا الإطار، أكدت المتخصصة في الشؤون القضائية، الصحافية فرح منصور، أن تأجيل جلسة محاكمة الفنان فضل شاكر لم يكن مرتبطًا بأي تطور قانوني أو إجرائي في الملف، موضحة أن السبب يعود إلى مشاركة أعضاء هيئة المحكمة العسكرية، الذين كان من المفترض أن ينظروا في الجلسة، في مؤتمر يُعقد يوم الثلاثاء، ما أدى إلى تأجيل جميع الجلسات المدرجة على جدول المحكمة العسكرية في ذلك اليوم، وليس جلسة فضل شاكر فقط.
وأشارت، عبر منصة "بالعربي"، إلى أن جلسة فضل شاكر حُددت في 30 حزيران الجاري، لافتة إلى أن هذا التأجيل استثنائي، ولا يُتوقع أن يؤدي إلى تأجيلات إضافية في الملف، خصوصًا أن القضية باتت في مرحلة متقدمة جدًا وقريبة من موعد إصدار الحكم.
وأضافت منصور أن جلسة 30 حزيران يُفترض أن تشهد الاستماع إلى آخر شاهد في قضية فضل شاكر، وبعدها من المفترض أن تُحدد جلسة للمرافعة من قبل وكيلته القانونية، على أن يصدر الحكم بعد ذلك، مشيرة إلى أن المسار المتوقع قد لا يتجاوز ثلاث جلسات، وأن الحكم القضائي قد يصدر خلال شهر ونصف إلى شهرين كحد أقصى، وفق المعطيات الحالية.
وفي ما يتعلق بمسار الملفات القضائية العالقة بحق فضل شاكر، أوضحت أن وضعه في عدد من الملفات أصبح متقدمًا جدًا لمصلحته، مشيرة إلى أن محكمة جنايات بيروت كانت قد أعلنت، خلال الأشهر الماضية، براءته في ملف محاولة قتل هلال حمود.
ولفتت منصور إلى أن الملفات المتبقية أمام المحكمة العسكرية، والتي تُقدّر بثلاثة ملفات تقريبًا من أصل أربعة أو خمسة، باتت في وضع إيجابي بالنسبة إليه، خصوصًا بعد الشهادات التي أدلى بها عدد من العناصر الأمنية خلال الجلسة الأخيرة، والتي صبت في مصلحته، بعدما أكدوا أمام المحكمة أنه لم يشارك في القتال ضد الجيش اللبناني.
وقالت إن هذه الإفادات شكلت تطورًا بارزًا في الملف، إذ أوضحت أن العناصر الأمنية الذين كانوا موجودين على الأرض، ومن بينهم من كانوا يتولون مهام أمنية في الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، أكدوا للمحكمة العسكرية أن فضل شاكر لم يشارك في المواجهات، وأن خروجه من منطقة عبرا جاء أساسًا نتيجة خلافاته مع الشيخ أحمد الأسير.
وبحسب منصور، فإن الملف اليوم يتجه نحو حسم قريب، معتبرة أن الاحتمال الأرجح هو خروجه من السجن خلال الفترة المقبلة، مع التأكيد أن القرار النهائي يبقى بيد المحكمة العسكرية التي ستصدر حكمها.
وفي ما يتعلق بالوضع الصحي لفضل شاكر، أشارت إلى أن المحكمة العسكرية تلقت تقارير طبية تفيد بتدهور حالته الصحية بسبب معاناته من مرض السكري وتقلبات في ضغط الدم، موضحة أن وكيلته القانونية، المحامية أماتا مبارك، تقدمت بعدة طلبات لإخلاء سبيله في الملفات التي يُلاحق بها. ولفتت إلى أن القضاء وافق على ثلاثة طلبات لإخلاء سبيله في بعض الملفات، إلا أن ملف أحداث عبرا بقي العائق الأساسي، إذ لم تتم الموافقة على إخلاء سبيله فيه، ما يعني استمرار توقيفه إلى حين اتخاذ القرار من قبل المحكمة العسكرية، وتحديدًا رئيسها العميد وسيم فياض.
وختمت منصور بالتأكيد أن ملف فضل شاكر وصل إلى مرحلة متقدمة جدًا، وأن المعطيات الحالية تشير إلى احتمال إعلان براءته، أو على الأقل احتساب مدة توقيفه التي وصلت إلى نحو ثمانية أشهر، بانتظار القرار القضائي النهائي.
وبناءً عليه، ينتظر الفنان فضل شاكر، في ظل وضعه الصحي المتعب وفقًا للتقارير الطبية المقدمة إلى المحكمة، ما ستؤول إليه الجلسات المقبلة، شأنه شأن الكثير من الموقوفين الذين ينتظرون حسم ملفاتهم القضائية، على أمل أن تحمل المرحلة المقبلة إجابة نهائية عن قضية شغلت الرأي العام لسنوات طويلة.