في ظلّ استمرار الغموض حول مصير الامتحانات الرسمية، يعيش تلاميذ الشهادة الثانوية العامة في لبنان وعائلاتهم حالةً من القلق والترقب بانتظار القرار النهائي لوزيرة التربية والتعليم العالي، ريما كرامي، سواء بإجراء الامتحانات في مواعيدها، أو تعديل آليتها، أو حتى الذهاب نحو خيار الإلغاء.
وينعكس هذا التأخير في حسم الملف بشكل مباشر على التلاميذ، ويزيد من الضغط النفسي الذي يعيشه كثيرون منهم، ولا سيما الحاصلون على منح دراسية لمتابعة تعليمهم في الخارج، حيث يرتبط مستقبلهم الأكاديمي بقرار لم يصدر بعد. وبين التحضير للامتحانات أو انتظار ما ستؤول إليه الأمور، يبقى التلاميذ في حالة من عدم اليقين تزداد حدتها مع مرور الوقت.
وفي هذا السياق، كشف عضو لجنة التربية النيابية الدكتور أنطوان حبشي عن اجتماع مرتقب سيُعقد يوم الخميس بين لجنة التربية النيابية ووزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي، لبحث ملف الامتحانات الرسمية ومختلف الإشكاليات المرتبطة به، مشيرًا إلى أن القرار النهائي بشأن هذا الاستحقاق "لم يُحسم بعد".
وأوضح حبشي، عبر منصة "بالعربي"، أن مجموعة من التساؤلات ستُطرح خلال الاجتماع حول إمكان إجراء الامتحانات الرسمية، لافتًا إلى أن الأمورلم تُحسم بعد، سواء لجهة إلغائها أو إجرائها. وقال إن أجوبة الوزيرة خلال الاجتماع ستساعد في تبيان المسار الذي ستتخذه الأمور، مضيفًا أن القرار التنفيذي يعود في نهاية المطاف إلى وزيرة التربية ومجلس الوزراء، فيما يقتصر دور النواب ولجنة التربية على تقديم التوصيات وإبداء الرأي.
ورأى حبشي أن اجتماع الخميس من شأنه أن يكشف التوجه العام حيال هذا الملف، خصوصًا أن التلاميذ يعيشون حالة من القلق والانتظار لمعرفة ما ينتظرهم في المرحلة المقبلة، ولا سيما أولئك الذين حصلوا على منح دراسية في الخارج.
وفي ما يتعلق بإمكان إلغاء الامتحانات، أشار إلى وجود فريق من النواب، "ليس بقليل"، يطالب بهذا الخيار، في حين تؤكد وزيرة التربية أن الامتحانات يمكن أن تُجرى بصورة طبيعية.
وشدد حبشي على أن الأولوية يجب أن تكون للحفاظ على حقوق التلاميذ، موضحًا أنه في حال إجراء الامتحانات، ستُمنح الشهادات الرسمية وفق الأصول. أما إذا تقرر إلغاؤها، فمن الضروري عدم العودة إلى خيار الإفادات الشاملة، معتبرًا أن هذا الطرح لا يشكل حلًا مناسبًا.
وأضاف أن التلاميذ المتقدمين بطلبات حرة لن يتمكنوا من الحصول على شهادة بالطريقة نفسها التي يحصل عليها سائر التلاميذ في حال اعتماد الإفادات، ما يفتح الباب أمام إشكاليات قانونية وتقنية عديدة، من المفترض أن تُناقش مع الوزيرة خلال اجتماع الخميس.
وعن اقتراح القانون المعجل المكرر الذي تقدمت به النائبة بولا يعقوبيان، بالتعاون مع رئيس لجنة التربية النيابية النائب حسن مراد، والقاضي بإلغاء الامتحانات الرسمية للشهادة الثانوية والشهادات الفنية، أوضح حبشي أن هذا النوع من الاقتراحات يحتاج إلى إقرار الهيئة العامة لمجلس النواب قبل أن يصبح نافذًا.
وأشار إلى أن الملف لا يحتمل مزيدًا من التأخير، معتبرًا أنه من المفترض أن يكون لدى وزيرة التربية تصور واضح للقرار الذي ستتخذه، وأن يتم إبلاغه سريعًا إلى جميع المعنيين، كي يتمكن التلاميذ وأهاليهم من ترتيب أمورهم واتخاذ القرارات المناسبة، ولا سيما التلاميذ المسجّلون في جامعات خارج لبنان.
وأكد حبشي أن استمرار حالة عدم اليقين لم يعد مقبولًا، داعيًا إلى الإسراع في اتخاذ قرار واضح وحاسم يضع حدًا للإرباك السائد، ويمنح التلاميذ وأهاليهم رؤية ثابتة تمكّنهم من التخطيط لمستقبلهم الأكاديمي بعيدًا عن الضبابية التي تخيّم على هذا الاستحقاق التربوي.
وفي انتظار الاجتماع المرتقب بين لجنة التربية النيابية ووزيرة التربية، تبقى الأنظار متجهة إلى القرار الذي سيصدر في الأيام القليلة المقبلة، وسط مطالب متزايدة بإنهاء حالة الضبابية التي تحيط بهذا الاستحقاق. وبين حرص الوزارة على الحفاظ على الامتحانات الرسمية وضرورة مراعاة الظروف الاستثنائية التي يعيشها التلاميذ، يبقى السؤال: أي خيار ستعتمده وزارة التربية، وكيف سينعكس على مستقبل آلاف الطلاب في لبنان؟