June 10, 2026   Beirut  °C
أمن - قضاء

محامي الشيخ الأسير محمد صبلوح: إما عفو شامل أو استثناء الأسير.. لا حلول رمادية بعد اليوم

أكثر ما بات يشغل الرأي العام السني في لبنان أخيرا قضية الموقوفين الإسلاميين، وفي مقدمتها مصير الشيخ أحمد الأسير، وذلك على خلفية مشروع قانون العفو الذي أُقر في اللجان النيابية، قبل أن يتعثر لاحقا بعد تأجيل عرضه على الهيئة العامة.

وقد برز هذا الاهتمام من خلال التحركات الشعبية في المناطق ذات الغالبية السنية، إضافة إلى مواقف المرجعيات الدينية والسياسية في الطائفة، التي تمارس ضغوطا من أجل دفع هذا الملف نحو خواتيمه التي يرجوها الشارع السني في معظمه.

فهل ستنجح هذه الضغوط في إيجاد حل لقضية الأسير؟ وهل يصح ما يقال عن وجود قوى أو أطراف سنية تعلن دعمها لهذا الملف في العلن، فيما تسعى في الكواليس إلى عرقلته؟ وما الأسباب التي قد تدفعها إلى ذلك؟


تزامنا، أشار محامي الشيخ أحمد الأسير محمد صبلوح أن ما يحصل يرتبط بما وصفه بالتحولات في الدولة اللبنانية في ظل العهد الجديد، وربطه بما حصل في سوريا. وقال إن هناك شعورا قائما داخل البيئة السنية في لبنان بمظلومية مستمرة منذ سنوات طويلة، بدأت في عهد النظام السوري السابق وما زالت مستمرة حتى اليوم.


أضاف عَبرَ مِنصة "بالعربي" إن هذه البيئة باتت تشعر بضغط كبير، وإنها لم تعد قادرة على تحمل ما وصفه بالظلم، مشيرا إلى أن هذا الشعور كان واضحا عند طرح ملف العفو العام، حيث "نزل الناس إلى الأرض"، على حد تعبيره، في إشارة إلى حالة الاحتقان الشعبي.


ولفت صبلوح إلى أن مسؤولية تفكيك هذا الواقع تقع على عاتق رئيس الجمهورية جوزاف عون، عبر معالجة حقيقية لمقاسات الظلم السابقة، مؤكدا أن دار الفتوى وعددا من النواب بدأوا يتجهون إلى مواقف أكثر صرامة في هذا الملف، لأن البيئة السنية، بحسب قوله، لم تعد تحتمل، وإلا فإنها "ستحترق" نتيجة الضغط.


وأشار إلى أن الشعور العام بعد سقوط النظام السوري السابق كان أن هناك عهدا جديدا سيرفع الظلم، معتبرا أن هذا الأمر لم يتحقق فعليا.


وتحدث صبلوح عن وجود نواب سنة، قال إنهم متفقون على عناوين عامة تتعلق برفع الظلم عن الموقوفين الإسلاميين، لكن في المقابل هناك، بحسب تعبيره، محاولات لإثارة إشكالات وخلافات بينهم، موجها اتهامات مباشرة إلى وزير الدفاع وقيادة الجيش في عرقلة الملف.


وكشف أنه خلال الاجتماع الذي عقد في قصر بعبدا، كان الهدف منع إطلاق سراح الأسير، بينها محاولة إدخال قاض لإيجاد صيغة قانونية، بحيث يصار إلى إيجاد مخرج يضمن عدم خروجه. وقال إن هناك موقوفين منذ 12 عاما من دون محاكمة. وتساءل عن كيفية استمرار هذا الوضع في دولة تحترم القانون، معتبرا أن بعض المقترحات تضمنت صياغات "ملغومة" هدفها الالتفاف على موضوع العفو العام، ومنها عدم شمول الشيخ أحمد الأسير، مقابل الإبقاء على موقوفين إسلاميين آخرين في السجون.


وأشار صبلوح إلى أن ما حصل خلال الاجتماع في مكتب النائب الياس بو صعب يدور في فلك واحد، وهو عرقلة أي مسار يؤدي إلى إخراج الأسير بأي طريقة، لافتا إلى الأدلة والصور والفيديوهات التي قدمها، والتي تثبت بعض الوقائع المرتبطة بملف أحداث عبرا وتداعياتها، بما فيها ما يتعلق بالجيش اللبناني.


وخاطب رئيس الجمهورية قائلا: المطلوب تحقيق العدالة في عهده كما وعد في خطاب القسم، عبر إما استثناء الشيخ أحمد الأسير من أي قانون عفو عام، أو تقديم عفو عام شامل يشمل الجميع من دون استثناء، شرط مقاضاة عناصر حزب الله الذين شاركوا في "مؤامرة عبرا"، بحسب وصفه.


وعما إذا كانت هناك جهات سنية تعارض إقرار العفو عن الشيخ أحمد الأسير والموقوفين، قال صبلوح إنه فوجئ بدعوة "تيار المستقبل" أنصاره لعدم المشاركة في اعتصام الطريق الجديدة دعما للأسير، معتبرا أن ذلك أثار لديه شكوكا وتساؤلات حول الموقف الحقيقي للتيار.


وأبدى خشيته من وجود تباينات أو ترتيبات سياسية سنية غير معلنة، داعيا الرئيس سعد الحريري إلى توحيد الموقف داخل الساحة السنية وعدم تكرار أخطاء الماضي.


وقال صبلوح الخوف الحقيقي هو أن تكون هناك حسابات انتخابية وراء بعض المواقف المعرقلة للإفراج عن الأسير، وأن يُستخدم الملف السياسي في هذا السياق، كاشفا عن أنه تقدم بمبادرة عبر النائب نبيل بدر وأن يُنفى الشيخ الأسير خارج لبنان لمدة 3 سنوات، إفساحا في المجال أمام حصول الانتخابات النيابية من دون أن يتدخل شخصيا فيها.


وأكد على ضرورة توحيد الجهود وعدم الوقوع في أخطاء سياسية سابقة، داعيا إلى مراجعة الأداء السياسي السابق، والعمل على تخفيف الاحتقان داخل البيئة السنية، وصولا إلى حل ملف الشيخ أحمد الأسير والموقوفين الإسلاميين وطي هذه الصفحة.


وفي المحصلة، فإن التوجه نحو فرض استثناءات مقصودة في أي صيغة عفو عام من شأنه أن يبقي الملف مفتوحا دون حسم، الأمر الذي يفاقم حالة الاحتقان في الشارع السني، ويجعله رهينا للتجاذبات السياسية بدل أن يفضي إلى معالجة قضائية نهائية.