June 08, 2026   Beirut  °C
متفرقات

حقيقة إلغاء المناولة الأولى في الكنيسة المارونية... هذا ما كشفه الأب مانويل يونس لمنصة"بالعربي"

أثارت بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي جدلًا حول ما أُشيع عن "إلغاء المناولة الأولى" في الكنيسة المارونية، وهي محطة روحية وتربوية تشكل جزءًا أساسيًا من حياة كل طفل مسيحي وعائلته.

ولمنع تمادي التفسيرات الخاطئة، حسمت اللجنة البطريركية للشؤون الليتورجية التابعة لبكركي الجدل ببيان حازم، إذ أصدرت توضيحًا أكدت فيه أن هذه الأخبار "عارية من الصحة"، مشددةً على أن عملها يتم ضمن الأطر الكنسية المعتمدة. كما أوضحت أن نتائج دراساتها وتوصياتها تُرفع إلى السلطات الكنسية المختصة، وأنه لا يوجد أي قرار رسمي بإلغاء هذا السر.


وفي هذا السياق، شرح الأب مانويل يونس أن الممارسة الإيمانية، منذ الأجيال الأولى لتكوين الكنيسة والحياة المسيحية، تأسست بحسب الإنجيل وتعليم الكنيسة وتعليم الرسل الذين كانوا تلاميذ الرب يسوع مباشرة ورافقوه في العشاء السري، المعروف أيضًا بالعشاء الأخير.


وأوضح أن يسوع، قبل تسليمه إلى المحاكمة والصلب، كسر الخبز وبارك الخمر وقال لتلاميذه: "هذا هو جسدي، وهذا هو دمي".


وأكد، في حديثه عبر منصة "بالعربي"، أن جذور الاحتفال بالقداس الإلهي انطلقت من هذا الحدث، حيث يعيش المؤمنون، في كل مرة يقيمون فيها القداس، خبرة روحية متجددة.


وشرح أن القداس لا يُفهم كطقس شكلي فحسب، بل يتمحور حول التأمل في حياة الرب يسوع وتعاليمه، وفي الوقت نفسه يتحقق من خلاله اتحاد روحي به عبر سر المناولة، أي التناول من جسد المسيح ودمه المقدسين.


وأضاف أن هذا السرّ يُسمى "مقدسًا" لأن الإيمان المسيحي يقوم على أن يسوع حيّ، وأن الروح القدس هو روح الله العامل في جماعة المؤمنين، فيحول هذا الخبز والخمر إلى حضور روحي للمسيح، فيتحد المؤمنون بالرب يسوع في شركة روحية عميقة معه.


وأوضح الأب مانويل يونس أنه عبر العصور تطورت طريقة عيش هذه النعمة داخل الكنيسة، حتى وصلنا إلى مرحلة تمتد تقريبًا بين 300 و400 سنة، حيث أصبح كل مسيحي، وخصوصًا في الكنيسة المارونية أو في الكنائس الشرقية مثل الأرمن الكاثوليك والأرمن الأرثوذكس، ينال سر المعمودية منذ الطفولة.


وتابع أن الأهل، إلى جانب العرابين، يلعبون دورًا أساسيًا في مرافقة الطفل روحيًا، إذ يساعدونه على التعرف أكثر فأكثر إلى الإنجيل وإلى الرب يسوع، وتنمية إيمانه خطوةً خطوة.


وأضاف أنه عبر التاريخ، ومع ما شهدته الكنيسة من حروب واضطهادات واستشهادات، طُرحت فكرة منح الأسرار المقدسة في سن مبكرة، حتى يكون المؤمن قد نال القربان والأسرار قبل أي خطر قد يهدد حياته.


ثم بين أنه لاحقًا، ومع استقرار الأوضاع، وضعت الكنيسة تنظيمًا رعويًا يحدد سنًا تقريبية، تبلغ نحو ثماني سنوات، بحيث يكون الطفل قادرًا على الفهم والاستعداد وإدراك معنى الأسرار التي ينالها.


وأشار إلى أنه يُعاد اليوم طرح هذا الموضوع من جديد، حيث يناقش البعض إمكانية أن يتناول الطفل القربان المقدس في سن أصغر، شرط أن يكون قد نال المعمودية وأن يكون منخرطًا في مسيرة تعليم مسيحي مستمرة.


كما أوضح أن بعض العائلات لا ترى في ذلك إلغاءً للتعليم المسيحي الأول أو لـ"أول قربانة"، بل إعادة تنظيم للتقليد مع الحفاظ على متابعة التعليم والإعداد الروحي.


وتابع أن هذه النقاشات تدور حول إمكانية إعادة النظر في سن المناولة الأولى، بحيث يمكن للطفل أن ينال القربان في عمر أصغر من ثماني سنوات، ضمن إطار تربوي وإيماني واضح.


وفي الختام، يبقى موضوع المناولة الأولى جزءًا أساسيًا من الإيمان والتنشئة الروحية في الكنيسة. وبين التوضيحات التي شددت على عدم صدور أي قرار نهائي، واستمرار البحث ضمن الأطر الكنسية، يظل الهدف ثابتًا: صون معنى هذا السر وترسيخ حضور الإيمان في حياة الأجيال الناشئة.