May 30, 2026   Beirut  °C
أمن - قضاء

فرح منصور تكشف لمنصة "بالعربي": طرح نفي أحمد الأسير يصطدم بعقبات قانونية

بعدما نُقل عن النائب نبيل بدر أنه طرح اقتراحًا سياسيًا يقضي بنفي الشيخ أحمد الأسير خارج لبنان، أسوة بما حصل مع الرئيس ميشال عون عام 1991، كصيغة قانونية محتملة تتيح إخراجه من السجن، على أن يمضي فترة تتراوح بين سنتين وثلاث سنوات خارج البلاد، أعاد هذا الطرح ملف الأسير إلى واجهة النقاش السياسي والقضائي، بعد تداول معلومات عن تسوية غير معلنة تقوم على إخراجه من لبنان مقابل التزامه الابتعاد عن العمل السياسي خلال تلك الفترة.

هذا الطرح، الذي بقي حتى الآن ضمن إطار الكواليس والتسريبات، أثار اهتمامًا واسعًا لدى المراقبين والمتابعين، خصوصًا في ظل الضغوط السياسية والروحية المطالِبة بإيجاد مخرج لملف الموقوفين الإسلاميين، عقب تعثر إقرار قانون العفو العام بصيغته الأخيرة.


وبين الحديث عن تسوية محتملة والعقبات القانونية والسياسية التي تحول دون تنفيذها، تبرز تساؤلات حول آخر مستجدات قضية الأسير، ومدى واقعية تحويل اقتراح نفيه إلى الخارج من مجرد فكرة متداولة إلى إجراء قابل للتطبيق على أرض الواقع.


وفي هذا السياق، قالت المتخصصة في الشؤون القضائية، الصحافية فرح منصور، إن الحديث عن نفي الشيخ أحمد الأسير إلى الخارج لم يُطرح بشكل رسمي أو علني حتى الآن، مؤكدة أن ما جرى تداوله بقي ضمن إطار الكواليس السياسية والتسريبات الإعلامية، من دون صدور أي موقف رسمي يؤكد هذا الطرح أو ينفيه بشكل حاسم.


وأوضحت، عبر منصة "بالعربي"، أن الفكرة التي جرى تداولها في الكواليس كانت تقوم على احتمال إخراج الأسير إلى خارج لبنان مقابل ضمانات بعدم عودته إلى العمل السياسي، إلا أن هذا الطرح يصطدم بإشكالية قانونية أساسية تتمثل في أنه، إذا شمله قانون العفو العام، فلا يمكن عندها فرض أي شرط يمنعه من ممارسة العمل السياسي أو إلزامه بالنفي خارج البلاد.


وأضافت أن النقاش المرتبط بقانون العفو العام لم يكن يقتصر على أحمد الأسير وحده، بل كان يشمل ملف الإسلاميين الموقوفين والمحكومين بشكل عام، والذين يُقدر عددهم بنحو 140 شخصًا. وأشارت إلى أن النواب السنة كانوا يطرحون هذا الملف انطلاقًا من اعتبار أن هناك عددًا كبيرًا من هؤلاء أمضوا سنوات طويلة في السجن، وبعضهم لم تصدر بحقهم أحكام نهائية بعد، ما اعتُبر بالنسبة إليهم نوعًا من المظلومية التي جرى التطرق إليها خلال جلسات اللجان النيابية.


وأكدت أن اسم أحمد الأسير لم يُطرح بشكل منفصل، بل كان النقاش يدور حول المجموعة كاملة، في ظل تبدل الظروف السياسية محليًا وإقليميًا خلال المرحلة الأخيرة. كما لفتت إلى وجود علامات استفهام كانت تُطرح سابقًا حول أداء المحكمة العسكرية، ولا سيما مع إسقاط بعض التهم بشكل دوري، وهو ما كان يثير اعتراضات عدد من النواب السنّة خلال مناقشاتهم لهذا الملف.


وأشارت إلى أن الصيغة الحالية لقانون العفو العام لا تسمح بخروج أحمد الأسير بشكل مباشر أو فوري، موضحة أن القانون، وفق البنود المطروحة حاليًا، يفتح أمامه احتمالين: الأول أن يخرج بعد قضاء نحو سنتين ونصف سنة فعلية إضافية في السجن، وليس مجرد مدة سجنية مخفضة، والثاني أن يبقى موقوفًا لفترة أطول قد تتخطى عام 2032، في حال تثبيت حكم الإعدام الصادر بحقه أمام محكمة التمييز العسكرية، باعتبار أن الحكم لا يزال قيد التمييز حتى الآن.


وأضافت أن هذا الواقع هو الذي ساهم في رفع مستوى التوتر داخل الشارع السني، خصوصًا بعدما تبين أن قانون العفو العام بصيغته الحالية لا يشمل عددًا كبيرًا من الإسلاميين كما كان متوقعًا، في ظل استمرار الخلاف حول بعض البنود، ولا سيما المتعلقة بالأحكام الشاقة التي تتجاوز 17 أو 20 عامًا.


وأوضحت أن التسريبات المتعلقة بإمكانية إخراج الأسير إلى الخارج عادت إلى الواجهة في هذا السياق، حيث جرى الحديث عن احتمال انتقاله إلى دولة أخرى مقابل عدم عودته إلى الحياة السياسية، إلا أن كل هذه المعطيات بقيت ضمن التداول غير الرسمي ولم تصل إلى مستوى القرار السياسي الواضح.


كما لفتت إلى أن الضغوط التي تمارسها بعض المرجعيات الروحية والسياسية السنية قد تدفع إلى إعادة طرح هذا الملف خلال المرحلة المقبلة، لكنها شددت، في المقابل، على أن مصير قانون العفو العام نفسه لا يزال غير محسوم حتى الآن.


وأشارت منصور إلى أن الدورة الاستثنائية لمجلس النواب يُفترض أن تنتهي قريبًا، ما يطرح تساؤلات حول إمكان الدعوة إلى دورة استثنائية جديدة لمتابعة البحث في القانون، خصوصًا أن هناك بنودًا لا تزال موضع خلاف واسع، من بينها بند إدغام العقوبات مع ربع الأحكام المتبقية، إضافة إلى البنود المتعلقة بإمكانية الإفراج عن بعض غير المحكومين بعد مدد زمنية طويلة.


وأكدت أن هذه الخلافات تجعل مصير قانون العفو العام غير واضح حتى اللحظة، مع احتمال أن يُرحَّل مجددًا كما حصل مع مشاريع سابقة.


وبناءً عليه، فإن الأيام المقبلة ستحدد، مصير ملف الشيخ أحمد الأسير، وما إذا كانت الضغوط السياسية والروحية ستفضي إلى نتيجة عملية من حيث إيجاد حل لهذا الملف. إلا أن المؤكد حتى الآن أن موضوع نفيه إلى خارج لبنان لا يزال في إطار التكهنات والتسريبات غير المثبتة، ولا يرقى إلى مستوى الطرح القابل للتطبيق أو التنفيذ على أرض الواقع.