May 21, 2026   Beirut  °C
أمن - قضاء

"قضية وطنية لا سياسية".. أسعد بشارة: الجواز اللبناني يتعرض لاختراق خطير

عاد جواز السفر اللبناني إلى واجهة الجدل، بعدما كشفت تقارير حديثة بيانات جوازات سفر لبنانية وعربية منحت لأشخاص يحملون الجنسية الإيرانية. وبحسب المعطيات، حصلت معظم عمليات التزوير في مركز الأمن العام في بعلبك، بين عامي 2021 – 2022، تورط فيها ثلاثة عناصر من الأمن العام، أوقف اثنان منهم، فيما لا يزال الثالث متواريا عن الأنظار.

وأشارت المعلومات إلى أن عملية التزوير لم تطل جوازات السفر نفسها بل البيانات الشخصية، مثل إخراجات القيد وطلبات الجوازات التي يعدها المختار، حيث أُصدر على أساسها ما يقارب الـ73 جوازا مزورا. وعُممت بيانات هذه الجوازات على المعابر والمطار.

فكيف ستتعامل الدولة مع هذا الملف؟ وهل يُتوقع أن يتوسع التحقيق لكشف أطراف أخرى، أم سيبقى في حدود توقيف ثلاثة أشخاص من عناصر الأمن العام؟


في هذا الإطار، لفت الصحافي أسعد بشارة إلى أن ملف تزوير جوازات السفر اللبنانية يعتبر من أخطر الملفات المطروحة اليوم، مشيرا إلى أن المعطيات المتداولة تتحدث عن مجموعة داخل مكتب المدير العام وخارجه كانت تعمل على طباعة جوازات سفر وتمريرها خارج السياق الإداري الرسمي، وأن عدد هذه الجوازات يناهز الستين جوازا غير شرعي.


وأوضح عَبرَ مِنصة "بالعربي" أن الخطورة الأكبر لا تكمن فقط في التزوير بحد ذاته، بل في ما يقال عن حصول عناصر وضباط إيرانيين على جوازات سفر لبنانية، معتبرا أن هذا الأمر يستدعي القيام بعملية جرد دقيقة وشاملة داخل الأمن العام لكل الجوازات الصادرة، سواء تلك التي منحت لإيرانيين أو لغير لبنانيين وحتى للبنانيين أنفسهم.


ورأى بشارة أن الأزمة أعمق بكثير من مجرد مخالفات إدارية، لأن القضية تمس صورة لبنان ومكانة الجواز اللبناني عالميا، لافتا إلى أن الجواز اللبناني أصبح في أسفل قوائم جوازات السفر في العالم، فيما بات اللبنانيون يواجهون إجراءات قاسية ومهينة في سفارات عدد من الدول للحصول على تأشيرات سفر.


وقال إن هناك تخوفا من أن تقتصر المحاسبة على مستويات تنفيذية محدودة، كعناصر أو ضباط متورطين مباشرة، من دون الوصول إلى الجهات التي كلفت أو استفادت أو غطت هذه العمليات، مشددا على أن الملف يجب أن يفتح "من الألف إلى الياء"، وألا يختصر بمحاسبة مجموعة صغيرة فقط.


وأكد بشارة أنه يجب محاسبة من يتلاعب بالجواز اللبناني، معتبرا أن هذا الأمر يجب أن يكون قضية وطنية لا سياسية، لأن المساس بصدقية الجواز اللبناني ينعكس مباشرة على صورة لبنان وعلى كرامة المواطن اللبناني في الخارج، ويضع علامة استفهام على وثيقة يفترض أن تكون من أبرز رموز سيادة الدولة وثقة العالم بها.


وعليه، يبقى ملف جوازات السفر واحدا من أكثر الملفات حساسية، لما يحمله من تأثير على صورة لبنان أمام الخارج وثقة الدول بمؤسساته، بانتظار ما سيتكشف حول هذا الملف، وما إذا كانت الدولة ستتخذ الإجراءات الكافية والصحيحة.