May 20, 2026   Beirut  °C
مناطق

بعد أزمة خيم النازحين.. مروان عبود: الدولة لن تسمح بالفوضى على الواجهة البحرية

أثار قرار الحكومة القاضي بنقل خيم النازحين من الواجهة البحرية في بيروت، من ساحةٍ إلى أخرى تابعةٍ لبلدية بيروت، موجةً من الانتقادات، كان أبرزها بيان "تيار المستقبل" الذي اعتبر أن الحكومة، من خلال هذا القرار، "رضخت للضغوط السياسية".

في المقابل، شددت الحكومة، عبر كل من رئيسها نواف سلام ووزير الداخلية أحمد الحجار ومحافظ بيروت القاضي مروان عبود، على أن الهدف من القرار هو تنظيم عملية النزوح. وأوضحت أن الساحة الجديدة ستقتصر على إقامة خيمٍ من النايلون للنازحين، من دون توفير خدماتٍ إضافية، بما في ذلك الحمامات، على أن يتم توجيههم إلى مراكز النزوح التي حددتها الدولة، ومنها المدينة الرياضية، في حال رغبتهم بالاستفادة من الخدمات.

وقد طرح هذا القرار جملةً من التساؤلات حول إمكانية تحول تلك المنطقة إلى نقطة وجودٍ دائمٍ للنازحين، لا سيما في ظل رفضهم المطلق مغادرتها والتوجه إلى مراكز أخرى حددتها الدولة، تتمتع بالحد الأدنى من الخدمات الإنسانية.


وللتوضيح أكثر حول حيثيات القرار وآليات تنفيذه، قال محافظ بيروت القاضي مروان عبود إن ما جرى عند واجهة بيروت البحرية يندرج في إطار تنفيذ قرارٍ رسميٍّ يهدف إلى إزالة التجمعات العشوائية والتعديات على الأملاك العامة والخاصة، وإعادة تنظيم وجود الأشخاص الموجودين في تلك المواقع ضمن إطارٍ قانونيٍّ وإنسانيٍّ منظمٍ.


وأكد، عبر منصة "بالعربي"، أن المساحات التي كانت تشهد انتشارًا عشوائيًّا للخيم والمخيمات غير المنظمة كانت تمتد على نحو 300 ألف مترٍ مربعٍ، حيث توزع وجود الأشخاص بشكلٍ غير منظمٍ على الأرصفة وفي مواقع متعددة، مشيرًا إلى أن بعض هذه التجمعات ضم خيمًا لأشخاصٍ غير نازحين من جنسياتٍ غير لبنانيةٍ، إضافةً إلى أنشطةٍ عشوائيةٍ، بما فيها إنشاء مقاهٍ ومراكز ترفيه تقدم النرجيلة، واستغلالًا غير منظمٍ لوجود النازحين في تلك المنطقة بهدف الحصول على المساعدات.


وأضاف أن هذه التجمعات كانت، في بعض الحالات، تشهد توسعًا تدريجيًّا قد يؤدي إلى تفاقم الوضع، ما استدعى التدخل لإزالة الخيم العشوائية، التي استُخدم التنك والخشب في بناء بعضها، ومنع تفاقم التعديات على المساحات العامة.


وأوضح أنه تم نقل الأشخاص المعنيين من النازحين إلى مواقع محددةٍ تتراوح مساحتها بين 6 آلاف و10 آلاف مترٍ مربعٍ، حيث جرى إنشاء خيمٍ منظمةٍ ومجهزةٍ بالحد الأدنى من الشروط الإنسانية، موضحًا أن الخيم تم تأمينها عبر الهيئة العليا للإغاثة.


وأشار إلى أن هذا الإجراء يهدف إلى التمييز بين النازح الفعلي وغيره، وإجراء عمليات إحصاءٍ دقيقةٍ تتيح للدولة متابعة الأوضاع الاجتماعية والإنسانية بشكلٍ مباشرٍ، للمرة الأولى ضمن إطارٍ منظمٍ وتحت إشرافٍ رسميٍّ.


وأكد أن هذه الخطوة أسهمت في إزالة التعديات عن الأملاك العامة والخاصة، وتنظيم أماكن الإقامة بشكلٍ يمنع الاحتكاك مع السكان، ويخفف من الشكاوى المرتبطة بالانتشار العشوائي، مع الإبقاء على وجود النازحين ضمن إطارٍ خاضعٍ لإشراف الدولة والأجهزة المختصة.


وشدد على أن القرار جاء بتوجيهٍ من رئاسة مجلس الوزراء وبالتنسيق مع وزارة الداخلية والبلديات، وأن الأرض التي جرى الانتقال إليها هي من الأملاك العامة، ولم يتم تجهيزها بما يلزم من خدماتٍ أساسيةٍ، بما فيها المراحيض، مشددًا على ضرورة أن يتوجه النازحون في تلك المنطقة إلى مراكز الإيواء، لا سيما المدينة الرياضية، للاستفادة من الخدمات المتوفرة هناك.


وردًا على المخاوف من تحول الموقع الجديد إلى تجمعٍ دائمٍ أو ما يشبه المخيمات غير النظامية السابقة، أكد عبود أن ما تم إنشاؤه هو خيمٌ مؤقتةٌ (من النايلون) قابلةٌ للإزالة، وتخضع بالكامل لإشراف بلدية بيروت والأجهزة الأمنية، نافيًا وجود أي نية لتحويلها إلى تجمع دائم.


وأضاف أن الهدف هو معالجة ظاهرة العشوائيات السابقة التي كانت قائمة، والتي تمت إزالتها بالكامل، واستبدالها بمواقع منظمةٍ ومحدودةٍ تحت رقابة الدولة، بما يضمن منع التعدي على الأملاك وتنظيم وجود النازحين.


وختم بالتأكيد أن القرار هو تنفيذٌ مباشرٌ لتوجيهات الدولة، وأن جميع الإجراءات تهدف إلى فرض النظام ومنع الفوضى، مع الحفاظ على الحد الأدنى من الاستجابة الإنسانية ضمن الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.


وتبقى مسألة النزوح مشكلةً كبيرةً تواجه لبنان رسميًّا وشعبيًّا، خصوصًا مع استمرار الإنذارات الإسرائيلية بالإخلاء في عددٍ من القرى والبلدات الجنوبية، ما ينذر بتفاقم تلك الأزمة، ولا سيما أن العديد من المناطق اللبنانية، وتحديدًا العاصمة بيروت، وصلت إلى حدودها الاستيعابية القصوى في هذا الملف. إلا أن الحفاظ على الوضع الإنساني والخدماتي للنازحين يستدعي من الدولة تنظيم أوضاعهم بشكلٍ فعالٍ، بما يضمن صون حقوقهم وحفظ كرامتهم الإنسانية التي يستحقها أي إنسانٍ.