في خطوة سياسية لافتة على مستوى الكتلة السنية، عقد عدد من النواب السنة اجتماعا موسعا تناول بشكل أساسي ملف قانون العفو العام، في ظل الحراك القائم بين مختلف الرؤساء والمرجعيات السياسية واللجان النيابية المشتركة. وقد أكد المجتمعون أن هذا الملف بات في مرحلة متقدمة من النقاش، ما يستوجب تسريع المسار التشريعي للوصول إلى صيغة عادلة ومتوازنة تعالج حالات المظلومية، مع الحفاظ، في الوقت نفسه، على الاستقرار وهيبة الدولة ومؤسساتها.
وشهد اللقاء حضور 20 نائبا من أصل 27، في حين يطرح غياب 7 نواب عن الاجتماع تساؤلات حول أسباب عدم مشاركتهم ومواقفهم من مسار العفو العام، في وقت يرى فيه مراقبون أن هذا التباين قد يعكس تباينات سياسية داخل الطائفة أكثر منه خلافا على جوهر الملف.
كما يثير الاجتماع تساؤلات حول مدى قدرته على تشكيل نواة لتفاهمات أوسع أو تمهيد الطريق أمام لقاءات لاحقة أكثر شمولا.
وبينما يؤكد المجتمعون على وحدة الموقف تجاه دعم إقرار عفو عام عادل، يبقى السؤال مطروحا حول الجهات التي قد تعرقل هذا المسار وأهدافها، وما إذا كان بالإمكان تحصين الملف من التجاذبات، بما يمنع استمرار حالة الانقسام ويضع حدا لتحوله إلى مادة خلافية داخل الساحة السنية.
وفي ما يتعلق بهذا اللقاء، قال النائب فؤاد مخزومي إن أي خطوة من شأنها توحيد الموقف النيابي حول ملف العفو العام تعد خطوة إيجابية ومطلوبة، نظرا إلى أن هذا الملف لم يعد يحتمل المزيد من المماطلة أو الاستخدام السياسي، موضحا أن البيان الصادر عن اللقاء قد عبّر بوضوح عن وجود إرادة جدية لدى شريحة واسعة من النواب لمعالجة هذا الملف من منطلق وطني وإنساني وقانوني، وبعيدا عن أي مزايدات سياسية أو شعبوية.
وقال عَبرَ مِنصة "بالعربي" إنه في ما يتعلق بالمرحلة المقبلة، فمن الطبيعي أن تستمر المشاورات واللقاءات بهدف توسيع مساحة التوافق، ليس فقط داخل الطائفة السنية بل أيضا مع مختلف الكتل النيابية، مؤكدا أن ملف العفو العام لا يمكن مقاربته بمنطق فئوي، بل يتطلب مقاربة وطنية شاملة تحفظ، في الوقت نفسه، العدالة والاستقرار الاجتماعي.
وفي سياق متصل، لفت مخزومي إلى أن وجود 20 نائبا من أصل 27 يعكس حجم التأييد الواسع لهذا الطرح داخل الطائفة، معتبرا أن هذا المؤشر مهم ودال.
أما بالنسبة للنواب الذين لم يشاركوا، فأشار إلى أن لكل منهم اعتبارات سياسية أو ظروفا خاصة أو مقاربة مختلفة للملف، وهو أمر طبيعي في الحياة الديمقراطية، مشددا، في المقابل، على أن الباب لم يقفل أمام أحد، وأن هناك حرصا على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع الجميع، سعيا إلى التوصل إلى موقف جامع قدر الإمكان، نظرا إلى أن هذا الملف يتطلب أوسع مساحة ممكنة من التفاهم الوطني والسياسي.
وأكد مخزومي أن منع عرقلة هذا الملف يكون أولا عبر إخراجه من دائرة التجاذبات السياسية والطائفية، والتعامل معه كقضية عدالة وإنصاف واستقرار اجتماعي، موضحا أن المطلوب هو مقاربة مسؤولة تميز بين من يستحق الاستفادة من العفو وبين الجرائم الخطيرة التي لا يمكن التساهل معها، بما يطمئن اللبنانيين جميعا.
وإذ أشار إلى أن بعض المعرقلين قد تكون لديهم حسابات سياسية أو مخاوف من توظيف الملف شعبيا أو انتخابيا، شدد على أنه لا يجوز أن تبقى أي طائفة أو منطقة في موقع الشعور بأنها مستهدفة أو متروكة. وأكد رفضه لأن تكون الطائفة السنية "مكسر عصا"، وفي المقابل رفض أي خطاب تصادمي، لأن المطلوب هو شراكة حقيقية وعدالة متوازنة تشمل الجميع تحت سقف الدولة والقانون.
يبقى من حق كل من تعرض للظلم أو بقي لفترات طويلة من دون محاكمة عادلة أن تطوى مظلوميته وفق الأصول القانونية السليمة، وأن يرفع عنه الغبن من دون إبطاء أو تسويف. فاستمرار بقاء ملفات الموقوفين، لا سيما الإسلاميين، معلقة أو خاضعة للاجتهادات والاعتبارات غير القضائية يتعارض مع مبادئ العدالة الإنسانية وسيادة القانون، ويخل بمبدأ المساواة بين المواطنين. ومن هنا، تبرز ضرورة طي هذه المراحل بما يضمن إنصاف المتضررين، وترسيخ الثقة بالعدالة، وصون كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية.