May 13, 2026   Beirut  °C
متفرقات

عبدو سعادة: الحل بيد الدولة وفاتورة المولدات يمكن أن تنخفض إلى النصف

في بلدٍ يعيش على وقع الأزمات المتلاحقة، تحولت المولدات الخاصة من خيارٍ اضطراري مؤقت إلى شريانٍ أساسي لا غنى عنه في حياة اللبنانيين اليومية. ومع استمرار انهيار قطاع الكهرباء الرسمي وارتفاع أسعار المازوت بشكل غير مسبوق، باتت فاتورة الاشتراك تشكل عبئًا إضافيًا يثقل كاهل المواطنين الذين يواجهون أساسًا ظروفًا معيشية قاسية.

هذا الواقع فتح الباب أمام سجالٍ واسع حول آلية التسعير، ودور الدولة في تنظيم القطاع، وحدود مسؤولية أصحاب المولدات، وسط تساؤلات متزايدة عن أسباب ارتفاع الفواتير، وإمكان إيجاد حلول تخفّف الضغط عن الناس وتحافظ في الوقت نفسه على استمرارية هذا القطاع الحيوي.

وفي هذا السياق، أوضح رئيس تجمع المولدات الخاصة في لبنان، عبدو سعادة، أن الحرب لم تؤثر فقط على أصحاب المولدات، بل طالت أيضًا المواطنين بشكل مباشر، لافتًا إلى أن سعر المازوت تضاعف من نحو 700 دولار إلى قرابة 1400 دولار، ما انعكس على كلفة المعيشة والفواتير بشكل عام.


وأشار، في حديثه عبر منصة "بالعربي"، إلى أن أصحاب المولدات لا يستفيدون من أي ارتفاع أو انخفاض في الأسعار، لأن وزارة الطاقة هي الجهة التي تضع التسعيرة، وليس أصحاب المولدات، مضيفًا أنهم يحصلون فقط على نسبة أرباح محددة، إذا وُجدت، ضمن الجدول الرسمي. كما شدد على أن أي تغير في سعر المازوت، سواء صعودًا أو نزولًا، لا ينعكس عليهم بأي فائدة مباشرة، لأنهم ملتزمون بالكامل بالتسعيرة الرسمية الصادرة عن الجهات المختصة.


وفي هذا الإطار، لفت إلى أن فاتورة الاشتراك تأثّرت بشكل مباشر بارتفاع سعر المازوت، الذي تضاعف بنسبة 100%، ما انعكس تلقائيًا على كلفة الفواتير وعلى المواطنين.


وأضاف أن الحل الأنسب، برأيه، يتمثل في أن تتولى الدولة شراء المازوت وتأمينه، على أن يُقدم لأصحاب المولدات بالسعر الذي تحصل عليه، بما يخفف العبء عن المواطنين ويؤدي إلى خفض الفاتورة إلى النصف تقريبًا، مؤكدًا أن المسؤولية الأساسية في هذا الملف تقع على الدولة باعتبارها الجهة المعنية بهذا القطاع.


وتابع قائلاً: "نأمل من الدولة تحمّل مسؤولياتها، فنحن لسنا مسؤولين عن قطاع الكهرباء، بل الدولة هي الجهة المعنية بهذا الملف. المطلوب أن تقوم بشراء المازوت وتأمينه، ومن ثم تزويدنا به وفق الكلفة الحقيقية، بما يساهم في تخفيف الفاتورة عن المواطنين".


وأضاف: "عندما يتم تأمين المازوت بسعره الفعلي، فإن الفاتورة يمكن أن تنخفض إلى النصف. أما في حال عدم اعتماد هذا الإجراء، فلن تكون هناك أي حماية فعلية للمواطن، بل سيبقى تحت ضغط الكلفة المرتفعة".


وأوضح أن أصحاب المولدات لا يطالبون برفع التسعيرة، بل بالحصول على السعر العادل كما هو وارد في الجدول الرسمي، مشيرًا إلى أن وزير الطاقة هو من يحدّد عناصر الكلفة ضمن جدول التسعير، بما في ذلك المازوت والزيوت والفلاتر وقطع الصيانة، وأن المطلوب هو تطبيق هذه البنود كاملة من دون أي حذف أو اقتطاع.


وفي سياق متصل، قال إن ما يجري اليوم يتمثّل، بحسب تعبيره، في قيام الوزير بشطب بعض التكاليف المدرجة ضمن جدول التسعير، الأمر الذي ينعكس سلبًا على القطاع ويضعه أمام مخاطر "كسر القطاع".


وتساءل عن آلية احتساب سعر طن المازوت، قائلًا إن السعر خلال الأسبوع قد يتجاوز 260 دولارًا، في حين أنه عند انخفاضه لا يتراجع إلا بمبالغ محدودة تتراوح بين 6 و17 دولارًا، متسائلًا عن هذا التناقض في آلية التسعير.


واعتبر أن هذا الواقع يطرح علامات استفهام حول طريقة احتساب الكلفة وآلية اعتمادها بشكل عام.


أما بالنسبة إلى أصحاب المولدات، فلفت إلى أن نهاية كل شهر تُظهر فروقات بسيطة لا تتجاوز 7 أو 8 سنتات، رغم أنها حقوق مدفوعة وغير مسددة، متسائلًا: "هل هذه الفروقات تشكل تهديدًا حقيقيًا لاستمرارية القطاع؟"، معتبرًا أن هذا السؤال برسم وزير الطاقة.


وأضاف أن ما يجري اليوم يتمثّل، بحسب تعبيره، في تحميل أصحاب المولدات فروقات على مستوى 6 أو 7 سنتات، في حين يتم التركيز على تخفيض الفاتورة على المواطنين عبر احتساب سعر المازوت، رغم أن سعر الطن قد يتجاوز 260 دولارًا خلال الأسبوع.


وتساءل كيف يمكن أن يرتفع السعر "مثل الصاروخ" وينخفض "بالقطارة"، معتبرًا أن هذا التفاوت يطرح علامات استفهام حول آلية التسعير المعتمدة.


كما أشار إلى وجود مشكلة أساسية تتمثل في غياب قنوات التواصل مع وزارة الطاقة، لافتًا إلى أنه لا توجد أي جهة ترد أو يمكن التواصل معها بشكل مباشر، ما يجعل متابعة القضايا اليومية أمرًا بالغ الصعوبة.


وختم بالتساؤل عن دور الوزارة والوزير في إدارة هذا القطاع الحيوي، معتبرًا أن الكهرباء تُعد من أهم القطاعات في البلاد، وكان يفترض إعطاؤها الأولوية والمتابعة الدائمة، لا الاكتفاء بإصدار جداول التسعير من دون الاستماع إلى هواجس القطاع أو معالجة مشكلاته، ما يطرح تساؤلات حول آلية العمل المعتمدة واستمراريتها.


وفي ظل غياب أي حلول مستدامة لأزمة الكهرباء في لبنان، يبقى المواطن الحلقة الأضعف في مواجهة ارتفاع الفواتير وتزايد الأعباء المعيشية. وبين تقلبات أسعار المازوت وتعقيدات التسعير، تتفاقم معاناة اللبنانيين يوماً بعد يوم، فيما لا تزال الحلول الجذرية غائبة عن هذا القطاع الحيوي.