May 09, 2026   Beirut  °C
أمن - قضاء

أمين بشير: هناك مسؤولية مباشرة على الأمن العام في قضية الجوازات المزوّرة

في 4 آذار، هزّت ضربة إسرائيلية دقيقة بيروت، بعدما استهدفت خمسة ضباط من الحرس الثوري الإيراني، ما أسفر عن سقوط أربعة قتلى وجريح، إضافة إلى تسعة مدنيين لبنانيين بين الضحايا. لكن ما تلا الانفجار كان أكثر خطورة من الحدث نفسه. فقد كشفت التحقيقات أنّ الضباط المستهدفين دخلوا إلى لبنان عبر مطار رفيق الحريري الدولي مستخدمين جوازات سفر لبنانية أصلية بأسماء مزوّرة، من دون أن تتمكن الأجهزة المعنية من كشفهم. كما عُثر داخل الموقع المستهدف على جوازات إضافية وحجوزات فندقية تعود إلى مجموعة أخرى مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.

معطيات تفتح الباب أمام تساؤلات أمنية وقانونية واسعة حول كيفية حصول هذا الخرق، ومَن يقف خلفه، وحجم الثغرات التي سمحت بمروره.


ويفتح هذا الاختراق الأمني الخطير الباب أمام أسئلة كبيرة بشأن كيفية مرور الجوازات المزوّرة، ومَن سهّل دخول المجموعة، وأين تقع المسؤولية القانونية والأمنية عمّا حصل.


وفي هذا السياق، اعتبر المحامي والمحلّل السياسي أمين بشير أنّ لبنان أمام خرق أمني وقانوني خطير، لأن دخول أشخاص أجانب، ولا سيما عناصر بصفة عسكرية أو أمنية، بجوازات سفر لبنانية مزورة، يُشكل سلسلة جرائم يعاقب عليها قانون العقوبات اللبناني.


وأوضح، في حديث لمنصة "بالعربي"، أن هذه الجرائم تشمل تزوير مستندات رسمية، أي جوازات السفر، واستعمال مستندات مزورة، إضافة إلى انتحال هوية لبنانية، وهي أفعال يعاقب عليها القانون اللبناني بشكل واضح. كما أشار إلى احتمال وجود شبكة أو عصابة منظّمة سهّلت عملية إصدار هذه الجوازات المزورة، وساهمت في إدخال هؤلاء الأشخاص إلى الأراضي اللبنانية.


وشدد على ضرورة تحرك النيابة العامة التمييزية والأمن العام لفتح تحقيق شامل لمعرفة كيفية إصدار هذه الجوازات، ومَن ساعد أو سهل استخدامها، وكيف تمكن أصحابها من الدخول عبر المطار، رغم وجود أنظمة رقابة وبصمة بيومترية يُفترض أن تكشف أي تزوير.


وتُعرف البصمة البيومترية بأنّها نظام أمني حديث للتحقّق من الهوية، يعتمد على خصائص جسدية فريدة لكل شخص، مثل بصمات الأصابع وملامح الوجه وبصمة العين، ويهدف إلى التأكد من هوية المسافر بدقة عبر مطابقة بياناته مع المعلومات المخزّنة في الأنظمة الرسمية، بما يساهم في كشف أي تزوير أو انتحال هوية.


وأضاف أنّ القضية لا تتعلّق فقط بأشخاص دخلوا بهويات مزوّرة، بل تطرح علامات استفهام كبيرة حول الثغرات الأمنية وآليات الرقابة داخل المطار.


كما لفت إلى أنّ هذا الأمر يفتح الباب أمام تساؤلات كبيرة حول كيفية تمكنهم من الدخول باستخدام هذه الجوازات، ومَن سهّل عبورهم، مؤكّدًا أنّ التحقيق يجب أن يكشف كل الملابسات المرتبطة بالقضية.


وأشار إلى أن الملف يطرح أيضًا مسؤولية الأجهزة الأمنية، ولا سيّما الأمن العام، الذي يُفترض أن يمتلك القدرة على كشف عمليات التزوير وتحديد الجهات أو العناصر التي سهّلت دخولهم إلى الأراضي اللبنانية.


وأكد أنّ التركيز لا يقتصر فقط على المسؤوليات غير المباشرة، بل يطال أيضًا مسؤولية مباشرة تقع على عاتق جهاز الأمن العام، باعتباره الجهة التي دخل هؤلاء الأشخاص عبرها إلى البلاد.


وأضاف أنه، إلى جانب المسؤولية الجزائية، يمكن الحديث أيضًا عن مسؤولية سياسية ناتجة عن خرق سيادة الدولة ودخول عناصر عسكرية إلى لبنان بطريقة سرية، ما عرّض حياة المدنيين للخطر نتيجة الاستهداف الإسرائيلي.


وأشار إلى أن التحقيق يجب أن يكشف جميع المسؤوليات، ولا سيما ما إذا كان الخلل ناتجًا عن تقصير في استخدام التقنيات البيومترية المرتبطة بجوازات السفر، أو عن وجود فساد أو عناصر داخل الإدارة ساهمت في تسهيل دخول هؤلاء الأشخاص إلى لبنان.


في الختام، تبدو هذه القضية أمام اختبار حاسم للسلطات القضائية والأمنية لكشف كل الحقائق وتحديد المسؤوليات من دون استثناء، في ظلّ خرق أمني خطير يعيد طرح أسئلة جدّية حول فعالية منظومة الرقابة، ويضع المعنيين أمام ضرورة عاجلة لمعالجة الثغرات وسدّ كل منافذ التلاعب، بما يضمن عدم تكرار مثل هذه الاختراقات مستقبلًا.