March 05, 2026   Beirut  °C
فن

عندما يصبح المريض فاتورة… يزبك وهبي في مواجهة بلا مجاملات في "بلا نق"

في حلقة جديدة من برنامج “بلا نق” الذي يُعرض يومِيًّا على منصة "بالعربي"، استضاف الإعلامي إيلي مكرزل الإعلامي يزبك وهبي في حلقة اتسمت بالجرأة والصراحة وفتحت ملفات شائكة تمسّ حياة اللبنانيين اليومية.

استهلّ مكرزل الحلقة بطرحٍ لافت حول واقع المستشفيات، معتبرًا أن المريض لم يعد يُعامل كمريض بقدر ما يُنظر إليه كمشروع فاتورة. أرقام حسابات، تسعيرات وأسئلة عن التأمين تسبق السؤال عن الوجع. صورة قاتمة تعكس أزمة ثقة عميقة بين المواطن والمؤسسات الصحية، حيث تتحوّل المعاناة الإنسانية إلى معادلة مالية باردة ويدفع المريض وأهله الثمن مُضَاعَفًا.


لكن "بلا نق" لا يكتفي بعرض الوجع، بل يحاول تحويله إلى مساحة حوار. وعندما سأل مكرزل ضيفه: على ماذا "تنق" أكثر، على الوضع السياسي أم الإعلامي؟ جاء جواب وهبي واضحًا: لو كان لا بد من الاختيار، فالنق يكون على الوضع السياسي، لأن إصلاح الداخل وتركيز الجهود على هموم اللبنانيين بعيدًا عن الاصطفافات الخارجية، كفيل بتحسين الواقعين السياسي والاقتصادي مَعًا. أما الإعلام، برأيه، فيفرز نفسه بنفسه والجمهور هو من يختار ما يشاهد، يقرأ ويتابع.


وفي محطة أخرى من الحوار، تطرّق وهبي إلى "النق" داخل البيت، مُؤكِّدًا أنه كان يلحّ على أولاده منذ صغرهم بضرورة الابتعاد قليلًا عن الهاتف المحمول والاتجاه نحو القراءة، الثقافة والمتابعة الواعية. تجربة، كما قال، أثمرت أثرًا إيجابيًّا واضحًا في حياتهم، دَاعِيًا الأهالي إلى ترسيخ ثقافة بديلة عن الإدمان الرقمي الذي يفتقده جزء كبير من جيل اليوم.


أما عن "النق" اللبناني بين الماضي والحاضر، فأشار وهبي إلى أن هذه السمة رافقت اللبنانيين تَاريخِيًّا، حتى أن بعض الدراسات الاجتماعية تربطها بمرحلة الحكم العثماني، حيث كان التذمّر وسيلة للاعتراض أو التخفيف من الأعباء. إلا أن هذه العادة، برأيه، تمدّدت وتحوّلت إلى نمط حياة، يترافق أحيانًا مع تناقضات سلوكية بين الشكوى والسعي إلى مظاهر الرفاه.


حلقة اتسمت بخفّة ظلّها وعمق مضمونها في آن، جمعت بين النقد الذاتي والاعتراف بالواقع وبين الرغبة في الشكوى والسعي إلى الأمل. هكذا يواصل "بلا نقّ" تقديم مساحة مختلفة، تطرح الأسئلة بصراح وتترك للمشاهد أن يراجع، يفكّر، وربما "ينق" بطريقة أهدأ.


اضغط على الرابط الآتي لمشاهدة الحلقة: