March 05, 2026   Beirut  °C
مناطق

أبنية طرابلس تتهاوى.. والخوف على مشروع "الربيع" في بيروت

بعد الكوارث المتكررة الناتجة عن انهيار الأبنية وعمليات الإخلاء التي شهدتها بعض أحياء مدينة طرابلس، ارتفعت المخاوف من احتمال تكرار هذه المآسي في باقي المناطق اللبنانية، خصوصًا مع الانتشار الواسع للأبنية العشوائية، لا سيما تلك التي بُنِيَت في خلال فترة الحرب الأهلية وفي ظل غياب الرقابة الكافية على عمليات البناء في عَدَدٍ مِنَ المناطق. يضاف إلى ذلك الوضع الاقتصادي والاجتماعي الصعب الذي يعاني منه جزء كبير من المواطنين، ما يجعل من الصعب الوقاية من الكارثة قبل وقوعها من خلال عمليات التدعيم والترميم للمساكن المتضررة.

وعطفًا على ما تشهده طرابلس، بَرَزَ أَخيرًا القلق بشأن الوضع المتدهور في مشروع "الربيع" في منطقة أرض جلول في بيروت، الذي يضم أبنية عدة يسكنها أكثر من 400 عائلة. إذ تظهر التشققات واهتراء بعض الأساسات بوضوح، ما يهدد سلامة السكان وينذر بكارثة كبيرة في حال استمرار الإهمال وعدم اتخاذ الحلول العاجلة.

ويبقى التساؤل المطروح: كيف ستتصرف بلدية بيروت حيال مشروع "الربيع" وما هو دورها في متابعة الأبنية المهددة وضمان سلامة المواطنين في العاصمة؟

في هذا الإِطَار، كَشَفَ عُضُو مجلس بلدية بيروت محمد بالوظة أَنَّ أَوَّل الإجراءات التي قام بها المجلس عند تسلمه مهام البلدية كانت القِيامِ بِمَسحٍ شامل لِكُلِّ الأبنية المتضررة في بيروت.


وأَوضَحَ عَبرَ مِنصّة "بالعربي" أَنَّ الكشف الأولي للمباني أظهر ضرورة متابعة بعض المشاريع بشكل عاجل، مُشِيرًا إلى أن جُزءًا مِن ملف مشروع "الربيع" حُوِّلَ إِلى الهيئة العليا للاغاثة ويخضع حَالِيًّا لمسار دراسي من قبل مكتب المهندس رئيس البلدية السابق بلال حمد الذي أوضح أن المشروع يتطلب دعمًا وترميمًا، باعتباره مشروعًا كبيرًا يقتضي تحميل جزء من تكاليفه من قبل البلدية وجزء من تكلفة الإيواء، خُصوصًا في الحالات التي يحتاج فيها السكان إلى الانتقال المُوَقَّت.


وأشار بالوظَة إلى أن متابعة ملف المشروع تَحصل عن كثب من قبل لجنة مختصة، إِلَّا أَنَّ التكاليف المرتفعة تُمَثِّلُ تحدِّيًا.


وقال إِنَّ مصلحة الهندسة وضعت المشروع تحت المراقبة الدقيقة، وإذا تبين وجود أي خطر، سيطلب من الجهات المعنية التدخل فورًا، مؤكدًا أَنَّ مشروع "الربيع" لا يحتاج اليوم إلى إِخلاءٍ فَورِيّ.


وفيما يتعلق بعملية الضغط لتسريع إنجاز المشروع، أوضح بالوظة أن المجلس البلدي يتابع الوضع عن كثب وأن أي مبنى يشكل خطرًا على السكان يُتَعَامَل مَعَهُ فَورًا. وقال: الأوضاع الحالية في بيروت تستدعي اتخاذ إجراءات سريعة للإخلاء عند الضرورة، بينما تكاليف الإيواء الضخمة تجعل من الضروري العودة إلى مجلس الوزراء أو وزارة الداخلية لمعالجة هذا الجانب.


وأكد أَنَّ التدعيم يحصل تحت إشراف مصلحة الهندسة ومكتب تدقيق الهندسة، مُشِيرًا إلى أن عدد الأبنية التي تحتاج إلى إخلاء فوري أو شبه فوري ليس كبيرًا، ومعظمها يتركز في المناطق الشعبية، بينما البقية تحتاج إلى تدعيم فقط.


وعن وضع الترميم، أفاد بالوظة بأن متابعة أعمال الترميم تسير بشكل جيد، بِأَنَّ وضع المباني في بيروت أفضل بكثير مقارنة بطرابلس وبِأَنَّ أي عائق في العمل يُتَعَامَل مَعَهُ على الفور.


وبالنسبة للبناء العشوائي، قال إِنَّ أغلب المباني العشوائية بُنِيَت في خلال فترة الحرب الأهلية، مُشِيرًا إلى أن أي مبنى جديد يخضع حَالِيًّا لمكتب تدقيق بيروت للرقابة والتفتيش لضمان سلامة المعايير الهندسية. ولَفَت إلى أَنَّ تطوير العقارات في بيروت أسرع مقارنة بمدينة طرابلس، مما ساعد على تحسين الوضع العام، مُتَحَدِّثًا عَن أَنَّ عدد المباني التي تحتاج إلى متابعة عاجلة قليل جِدًّا ويَتَرَكَّز في مناطق مُحَدَّدَة.


وأَكَّدَ بالوظة أَنَّ الوضع تحت السيطرة وأن البلدية تُتَابِع كُلّ الحالات بشكل دقيق لضمان سلامة السكان ومراقبة كُلّ المشاريع الهَندَسِيَّة في العَاصِمَة.