March 05, 2026   Beirut  °C
صحة

"الحق في العلاج" يدق ناقوس الخطر وشركات التأمين تطرق باب الخسارة

في بلدٍ تتآكل فيه القدرة الشرائية يومًا بعد يوم، لم يعد الضغط الاقتصادي يقتصر على الغذاء أو المحروقات أو الإيجارات، بل تمدّد ليطال واحدًا من أكثر الملفات حساسية: "الحق في العلاج".

ففي وقتٍ يعاني فيه الضمان الاجتماعي من فجواتٍ في التغطية ووزارة الصحة من محدودية الإمكانات، يجدُ اللبناني نفسه أمام زيادة جديدة في أقساط التأمين الصحي، ما يضعه أمام معادلة صعبة: إمّا تحمّل كلفة إضافية تفوق قدرته أو المخاطرة بالبقاء من دون تغطية صحية.

فمن يتحمّل المسؤولية في هذا المشهد المتشابك؟ وهل باتَ المواطن الحلقة الأضعف بين الدولة والقطاع الخاص، في لحظةٍ اقتصادية هي الأكثر هشاشة، خصوصًا مع اقتراب شهر رمضان وما يرافقه من أعباءٍ معيشية إضافية؟

في هذا السياق، أكّد نقيب شركات التأمين في لبنان أسعد ميرزا أنّ شركات التأمين هي مؤسسات مالية تضم مساهمين، ولا يمكنها الاستمرار في تحمّل الخسائر في عقود الاستشفاء، مشدّدًا على أنّها لا تستطيع أن تكون مكان الدولة.


وأَوضَحَ عَبرَ مِنصّة "بالعربي" أَنَّ المستشفيات كانت قد طالبت بزيادة بنسبة 15%، إلا أنّ الشركات وافقت على 6% فقط، مُشيرًا إلى أن القطاع يعاني خسائر حتى مع المؤمنين الحاليين. وقَال إِنَّ نقابة الأطباء تطالب بدورها بزيادة بنسبة 5%، في حين أظهرت دراسة حول تعديل جدول أعمال الأطباء في الضمان الاجتماعي أنّ الأجور ارتفعت بنسبة 7% مقارنة بالجدول السابق، ما يعني أنّ مجموع الزيادات قد يصل إلى 18%.


وأشار ميرزا إلى أنّ الشركات سجّلت خسائر في خلال عامي 2024 و2025، معتبرًا أن القطاع ليس في موقع قوّة كما يُعتقد، بل "حلقة ضعيفة بالنسبة للمؤمّنين"، في ظلّ ارتفاع الأمراض المزمنة وزيادة المصاريف الطبية بعد الأزمة.


وفي ما يتعلق بقدرة المواطنين على الدفع، لفتَ إلى أنّ عددًا من المؤمنين يراجعون الشركات لطلب تسهيلات، ما دفعها إلى تقسيط الأقساط على ستة وتسعة أشهر لتمكينهم من الاستمرار في التغطية.


أمّا في ما يخص الضمان الاجتماعي، فأوضح ميرزا أن الأخير يعلن تغطية 90% من أسعار الأدوية، إلا أنّ الدفع يَحصل وفق التسعيرة الرسمية المعتمدة، وليس وفق السعر الفعلي في السوق، ما يؤدي إلى فروقات تتحمّلها شركات التأمين عند الاستشفاء.


وأَكَّدَ أَنَّ الامتناع عن تعديل الأسعار في ظلّ هذه المعطيات قد يعرّض الشركات للإفلاس، مشيرًا إلى أنّ حجم المحفظة التأمينية تراجع من نحو 1.6 مليار دولار في العام 2019 إلى نحو مليار دولار حاليًا يُشَكِّلُ التأمين الصحي منها 65%، وهذا يسجل كخسائِر.