لا يزال أهالي برج حمّود يعيشون تحت وطأة الخوف والذعر بسبب المشروع الذي تقوم به شركة "كورال" في المنطقة، والمتمثل بأعمال إنشاء وتوسعة منشآت ضخمة لتخزين الغاز والمواد النفطية، على الرَّغمِ مِن غِيَابِ أَيِّ ترخيص قانوني أو دراسة أثر بيئي، ما يزيد قلق السكان من تكرار سيناريو الرابع من آب، الذي ترك أثرًا مأساويًا في نفوسهم.
وفي ظلِّ غياب الدولة التام عن أي رقابةٍ أو متابعة، يواصل الأهالي رفع أصواتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، وأَخيرًا في خلال الوقفة الاحتجاجية التي شارك فيها عدد من النواب والمسؤولين، على رأسهم النائبة بولا يعقوبيان.
فهل ستتحرك الدولة فعليًا لحماية حياة الناس ومنع الكارثة قبل فوات الأوان؟
في هذا السياق، اعتبرت النائبة بولا يعقوبيان أن الدولة تتعامل مع أزمة مشروع شركة "كورال" في برج حمّود بسياسة النعامة، متجاهلةً صرخات الأهالي وتحذيراتهم المستمرة.
وأَكَّدَت عَبرَ مِنصّة "بالعربي" أَنَّ الوزارات المعنية، وعلى رأسها وزارة الصناعة ووزارة البيئة، هي الجهات المسؤولة عن متابعة الوضع، مُشَدِّدَةً على أَنَّ وزارة الطاقة من المفترض أن تلعب دورًا محوريًا، نظرًا لاعتماد الشركة على ترخيصٍ صادرٍ عنها في عهد الوزير وليد فياض، وهو ترخيص لا يسمح للشركة بتنفيذ التوسعات الحالية.
وأفادت يعقوبيان بأن الترخيص الممنوح للشركة كان خاطئًا منذ البداية وبِأَنَّ المخطط التوجيهي للمنطقة ينص على أن وجود المنشآت يجب أن يكون مُوَقَّتًا فقط، مُوضِحَةً أَنَّ شركة "كورال" زعمت بأنها تندرج ضمن الفئة الأولى، في حين تظهر معطيات وزارة الصناعة بأنها تصنف ضمن الفئة الثانية، ما يعكس ارتباكًا في تطبيق القوانين واللوائح المعتمدة.
ولفتت إلى أن المعلومات المتداولة تشير إلى مبالغ مالية ضخمة مرتبطة بالمشروع تُستخدم للإعلامِ في حملة دفاعٍ عن الشركة، مؤكدةً أن هذه الأرقام تعكس حجم التجاوزات وتزيد من تهديد سلامة السكان.
وحذّرت يعقوبيان من أن الفساد في لبنان لا يقتصر على السرقة، بل يهدّد حياة الناس مباشرة، مشيرةً إلى أن المسؤولين، الأحزاب، النواب والوزراء صامتون تجاه هذه التجاوزات، بينما المشروع مستمرٌّ مِن دُونِ أَيِّ دراسة أثر بيئي أو ترخيصٍ قانوني.
ورأت أن الوضع الراهن في برج حمّود يمثل تهديدًا لحياة الأهالي وسلامة المنطقة، معتبرة أن ما يحدث يشبه عمل مافيا تهدد حياة الناس ومصالحهم. وطَالَبَت، في خِتَامِ حَديثِهَا، الجهات الرسمية بـالتدخل الفوري وتطبيق القانون لضمان حماية السكان والممتلكات.