عاش أهالي برج حمود حالةً من الذعر بعد انتشار أخبار عن قيام شركة "كورال" بأعمال إنشاء وتوسعة منشآت ضخمة لتخزين الغاز والمواد النفطية دَاخِلَ مِنطَقَةٍ مكتظّة بالسكان، في ما قد يشكّل خطرًا داهمًا على السلامة العامة ويُعدّ انتهاكًا صريحًا للقوانين والمراسيم النافذة.
وفي ظلّ استحضار مأساة تفجير مرفأ بيروت وما خلّفه من ضحايا وتدمير جزء كبير من العاصمة، طُرحت تساؤلات ملحّة حول مدى دقّة هذه الأخبار.
وبحسب المعلومات المتداولة، يخطّط المشروع لتخزين نحو 12 ألف متر مكعّب من الغاز المُسَال، إِضَافَةً إلى كميات كبيرة من المواد البترولية. ويُعدّ هذا النوع من المشاريع، وفق القوانين اللبنانية، غير قابل للترخيص دَاخِلَ المناطق السكنية المأهولة، إذ تخضع منشآت تخزين الغاز والمواد النفطية لمتطلبات أساسية تشمل دراسة أثر بيئي وموافقة وزارة البيئة ووزارة الصناعة، إضافة إلى رخصة تخزين من الفئة A1 للأنشطة عالية الخطورة، وهي إجراءات أفاد معنيون بأنها لم تُستكمل.
وفي محاولة لرصد الحقيقة، تواصلت منصّة "بالعربي" مع عدد من نواب المنطقة، الذين عبّروا عن استغرابهم للمعلومات المتداولة، مؤكدين أنهم لم يكونوا على علم بالمشروع أو بتفاصيله.
في المقابل، وردًّا على ما يُتَدَاوَل بِهِ عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أصدرت بلدية برج حمود بيانًا توضيحيًا نفت فيه وجود أي خطر على السلامة العامة، مؤكدةً أن شركة "كورال" استحصلت على كُلِّ التراخيص القانونية اللازمة من الإدارات والدوائر الرسمية المختصّة، لا سيما رخصة البناء الصادرة عن اتحاد بلديات المتن الشمالي والأوسط، بعد تسديد كامل الرسوم المتوجبة وفق الأصول.
وأوضحت البلدية أن هذه التراخيص لم تُمنح إلا بعد مراجعة دقيقة من الجهات المعنية، التي تحقّقت من استيفاء المشروع لِكُلِّ الشروط الفنية، الإدارية والقانونية ومتطلبات السلامة العامة.
كما شدّدت البلدية على أن الأعمال في الموقع تَحصل وفق الشروط والمعايير المحدّدة في التراخيص وتخضع لرقابة فنية وإدارية دائمة من قبل الجهات الرسمية، بما يضمن احترام القوانين والأنظمة المرعية الإجراء. وأشارت إلى أن منشآت الشركة تستوفي أعلى معايير السلامة العامة، الوقاية ومكافحة الحرائق المعتمدة محليًا ودوليًا، وتُشَغَّل ويُعمَل على صِيَانَتِهَا وفق أنظمة صارمة، وفق ما أثبتته التقارير الفنية الصادرة عن الجهات المختصّة.
وأكدت بلدية برج حمود أن الشركة تعمل بصورة قانونية ومرخّصة، معتبرةً أن الأخبار المتداولة لا تستند إلى أي أساس صحيح وتهدف إلى إثارة القلق والبلبلة في صفوف المواطنين، داعيةً الأهالي إلى توخّي الدقة وعدم الانجرار وراء الشائعات.
من جهتها، شدّدت النائبة بولا يعقوبيان عَبرَ مِنصّة "بالعربي" على أن تعريض المواطنين لأي مخاطر تمسّ السلامة العامة أمر غير مقبول، مؤكدةً أن هذا الملف سيكون موضع متابعة حثيثة. وأشارت إلى أن المطلوب من وزير الطاقة جو الصَدِّي التأكّد من استكمال كُلّ الملفات والتراخيص اللازمة قبل القِيامِ بِأَيِّ خطوة من هذا النوع، مشدّدةً على أنه لن يُسمح، تحت أي ظرف، بتهديد سلامة الأهالي.
بغضّ النظر عن صحة ما يُتداول من معلومات أو تطمينات رسمية، يبقى أن أي تهاون في التعامل مع ملف بهذا الحجم والحساسية أو الاكتفاء بالبيانات من دون تدقيق فعلي وشفاف من قبل الجهات المختصّة، قد يضع المنطقة أمام مخاطر جسيمة لا يمكن تبريرها لاحقًا. فالتجارب السابقة أثبتت أن تجاهل التحذيرات المبكرة غالبًا ما يسبق الكوارث.

