January 14, 2026   Beirut  °C
مناطق

طرابلس وأهلها في خطر.. انقذوهم!

بعد سنواتٍ من الإهمال العمراني وتراكم الأبنية المهدَّدة بالانهيار، تحوّل ملف المباني القديمة والمتصدّعة في طرابلس من قضية إنشائية عادية إلى تهديد مباشر للسلامة العامة وحق المواطنين في الحياة. المدينة، ذات الكثافة السكانية المرتفعة والنسيج العمراني الهش، تعيش اليوم على وقع تحذيرات متكررة من انهيارات محتملة، فيما تتزايد المخاطر على السكان والمباني التراثية على حد سواء.

 

والمفارقة أنّ كل حادث انهيار يثير الانتباه الإعلامي والسياسي لأسابيع، ثم يختفي الملف تدريجيًا عن التداول، ليعود الصمت ويستمر الانتظار حتى وقوع الحادث التالي، ما يجعل الأزمة تتكرّر بلا معالجة حقيقية ويضع مصير الأبنية المهددة على المحك، وسط ترقب لما إذا كان المعنيون سيجدون أخيرًا طريقًا للتحرك بفعالية.

 

في ظلّ هذا الواقع، أكّدت رئيسة جمعية تراث طرابلس – لبنان الدكتورة جمانة شهال تدمري أَنَّ كل مبنى متصدّع يشكّل قنبلة موقوتة وأنّ التأخير في المعالجة قد يحوّل حادثًا موضعيًا إلى كارثة واسعة، خصوصًا في أحياء كثيفة السكان. وقَالَت إِنَّ الفئات الأكثر هشاشة، لا سيما أصحاب الدخل المحدود، هي الأكثر تأثرًا، ما يجعل حماية السكان واجبًا أخلاقيًا وقانونيًا على الدولة.

 

وشدّدت عبر مِنصّة "بالعربي" على أَنَّ الخطوات العاجلة لم تعد محل نقاش، مؤكدةً ضرورة إعلان حالة طوارئ عمرانية وإنسانية في طرابلس، وتشكيل خلية أزمة وطنية تضم الوزارات المعنية، الجيش، الدفاع المدني ونقابة المهندسين، مُشيرَةً إلى أَنَّهُ يجب القِيامِ بِمَسحٍ شامل وفوري للأبنية المهددة، تصنيف درجات الخطر وإبلاغ السكان رسميًا بالمخاطر مع تأمين بدائل سكنية مُوَقَّتَة عند الضرورة، إلى جانب إعداد ملف تقني ومالي متكامل لطرحه على الجهات المانحة الدولية بالتوازي مع حماية المدينة القديمة وتراثها.

 

وحذّرت تدمري من أنّ المباني التراثية ليست مجرد حجارة قديمة، بل ثروة تاريخية، ثقافية واقتصادية، وخسارتها تعني تشويه هوية المدينة وتفكيك نسيجها الاجتماعي.

 

وفيما يخصّ الجانب السياسي، قَالَت إِنَّ المسؤولية تقع على الدولة اللبنانية بكامل مؤسساتها، بالإضافة إلى نواب المدينة والقيّمين على إدارتها وإِنَّ غياب خطة شاملة ليس نتيجة نقص الحلول، بل نتيجة غياب الإرادة السياسية.

 

ونبّهت تدمري إلى أنّ استمرار هذا الواقع لا يهدّد السلامة العامة فحسب، بل يضرب الاستقرار الاجتماعي في مدينة تعاني أصلًا من الفقر والبطالة، مشيرةً إلى أنّ الخطر معروف والتقارير موجودة، وأكثر من مئة مبنى اليوم في دائرة الخطر الداهم، وما ينقص هو القرار.

 

ورَأَت أَنَّ الصمت والتأجيل لم يعودا تقصيرًا إداريًا، بل مسؤولية مباشرة عن أي خسارة بشرية مقبلة، مؤكدةً أنّ طرابلس لا تطلب امتيازات، بل حقّها في الحماية وفي أن تُعامَل كمدينة لها قيمة، وأهلها يستحقون الحياة بكرامة وأمان.

طرابلس وأهلها في خطر.. انقذوهم!
طرابلس وأهلها في خطر.. انقذوهم! - 1