في حلقة استثنائية من برنامج "تحدّي الـ15 سؤال" عبر منصّة "بالعربي"، خرج الإعلامي ربيع ياسين عن القالب الذي اعتاده الجمهور، وانتقل من موقع المُضيف إلى مقعد الضيف "لأول مرة"، في حوار طويل مع سيمونا حدشيتي كشف فيه خفايا البرنامج، تفاصيل تأسيس المنصّة، نظرته إلى الإعلام والسياسة والسوشال ميديا، وصولًا إلى مواقفه من الحب، الزواج، الدين والحياة الشخصية.
ياسين، الذي اعتاد أن يدخل الاستديو محمّلًا بالأسئلة ومَحَاوَرَ النقاش، وجد نفسه هذه المرة أمام تجربة مختلفة، اعترف بأنها جعلته يشعر فعليًا بما يمرّ به ضيوفه. وأقرّ بأن تبديل الأدوار أيقظ لديه إحساسًا جديدًا بطبيعة الضغط الذي يرافق الجلوس على الكرسي المقابل، خصوصًا في برنامج بات معروفًا بأن الـ "15 سؤال" فيه نادرًا ما تبقى 15، بل تتحول إلى مَسارٍ حِوَارِيّ مفتوح بفعل الاستطراد وتشابك الملفات.
وعن فكرة البرنامج وتسميته، أوضح ياسين أن "التحدي" لم يكن يومًا هدفه إحراج الضيف أو وضعه في زاوية ضيقة، بل خلق صيغة مختلفة عن الحوارات التقليدية التي تهيمن على يوتيوب، تقوم على المزج بين السياسة، الحياة الشخصية والأسئلة الإنسانية. لكنه أقرّ في الوقت نفسه بأن الواقع اللبناني، المثقل بالأزمات والتطورات المتلاحقة، فرض في كثير من الحلقات هيمنة السياسة على حساب الجوانب الأخرى، خصوصًا مع استضافة سياسيين يجدون صعوبة في الخروج من خطابهم المعتاد أو الإجابة عن أسئلة شخصية "بلا أقنعة".
وفي مقاربته لمفهوم الإعلامي ودوره، شدّد ياسين على أن التخصص لا يجب أن يتحوّل إلى قيد، معتبرًا أن الصحافي الحقيقي هو من يمتلك مرونة معرفية تتيح له الانتقال بين السياسة، الاقتصاد، الفن والرياضة، لأن الواقع اللبناني لا يسمح بالفصل الصارم بين هذه العوالم. واستعادَ، في هذا السِّيَاق، مَحَطَّات من مسيرته المهنية، ابتِدَاءً من العمل الإذاعي والصحافة المكتوبة، وصولًا إلى الشاشة والكاميرا، مؤكدًا أن التجربة المتراكمة هي التي تصنع الإعلامي، لا المنصة وحدها.
وتوقف مطولًا عند مسألة التحضير، معتبرًا إياها الفارق الجوهري بين الحوار السطحي والحوار المهني. وروى مثالًا عن إحدى حلقاته التي أثارت جدلًا واسعًا في الوسط الرياضي، حين اتُّهم بالتنسيق المسبق مع ضيفه، قبل أن يوضح أن التحضير لا يعني تبنّي موقف الضيف، بل فهم الملف والاطلاع على خلفياته لتفادي الوقوع في فخ الجهل أو الانطباعات المسبقة.
وفي ما يتعلّق بإدارة الاختلاف، شدّد ياسين على أن دوره كمحاور يفرض عليه "تعليق قناعاته الشخصية خارج الاستديو"، واللعب أحيانًا دور "محامي الشيطان" لاختبار الروايات المتناقضة. واعتبر أن نجاحَهُ في جعل جمهور كل طرف يظن أنه يقف إلى جانبه، هو الدليل الأوضح على التزامه بالمسافة المهنية المطلوبة.
أما منصّة "بالعربي"، فشكّلت أحد المحاور الأساسية في الحوار. وكشف ياسين أن إطلاق الموقع لم يكن قرارًا عفويًا، بل نتيجة مسار طويل من التفكير، خصوصًا بعد تطوّر قناته على يوتيوب وتحولها إلى شراكة مع المنصة. وأوضح أن النصيحة الأساسية التي تلقاها كانت ضرورة الانتقال من "المحتوى المرتبط بالشخص" إلى "الإطار المؤسساتي"، بما يسمح ببناء مشروع قابل للاستمرار والنمو.
وأكد أن "بالعربي" لم تُنشأ لتكون موقع أخبار تقليدي، بل مساحة لصناعة المحتوى التحليلي وخلق الخبر عبر المقاربة والتفسير والنقاش، في زمن بات فيه المتلقي قادرًا على مغادرة أي منصة في خلال ثوانٍ. وكشف أن اختيار الإسِم استغرق نحو ستة أشهر من البحث والتجريب، إلى أن استقر على "بالعربي" كهوية غير محصورة بجغرافيًّا أو شخص، وقابلة للتوسّع عربيًا.
وفي حديثه عن صورته العامة، دافع ياسين عن تمسّكه بالبدلة، معتبرًا أن الأمر لا يرتبط بالاستعراض، بل باحترام الضيف، المشاهد والمكان، خصوصًا في الحلقات السياسية. وأقرّ في المقابل بأن شخصيته خارج الكاميرا أكثر بساطة وعفوية وأن البدلة أحيانًا تخلق مسافة نفسية بينه وبين الجمهور، لكنه لا يزال يجد صعوبة في التخلّي عنها أمام العدسة.
وعن السوشال ميديا، كشف ياسين عن علاقة مزدوجة تجمع بين التفاعل والانضباط، مؤكدًا أنه يردّ على المتابعين قدر الإمكان، لكنه لا يتسامح مع خطاب الكراهية أو الشتائم، وقد لجأ إلى الحظر آلاف المرات لحماية منصاته من الانزلاق إلى الفوضى. كما شدّد على تعمّده إبقاء حياته الخاصة خارج الضوء، معتبرًا أن الخصوصية جزء من التوازن النفسي في مهنة تستهلك صاحبها علنًا.
وفي الجزء الأكثر حساسية، تحدّث ياسين بصراحة عن الحب والزواج، رافضًا منطق "المواصفات الجاهزة"، ومؤكدًا أن العلاقات تُبنى على الكيمياء لا على القوائم. وأعلن أنه لا يمانع الزواج من ديانة أخرى، معتبرًا أن جوهر الأديان هو المحبة، ووجّه انتقادًا صريحًا لخطابات التحريض الديني، داعيًا إلى قراءة النصوص بروحها لا بتفسيرات ضيقة. كما عبّر عن تأييده للزواج المدني الاختياري، انطلاقًا من مبدأ الحرية الشخصية.
وفي ختام الحلقة، كشف ياسين عن ملامح خطته لعام 2026، مؤكدًا استمراره في تطوير "بالعربي"، والعمل على مشروعين جديدين، أحدهما مرتبط بذكرى الرئيس الشهيد رفيق الحريري "وفاءً لمسيرته"، إلى جانب برنامج جديد يسلّط الضوء على مدن لبنانية بعد بيروت وطرابلس، مع اختيار صيدا كمحطة مقبلة.
وأنهى ياسين حديثه برسالة جامعة شدّد فيها على أن لبنان لا يُبنى بالإقصاء ولا يُختصر بطائفة أو فئة، بل هو "بَازِل" لا يكتمل إلا بِكُلّ مكوناته، موجّهًا شكرًا لفريق العمل والمتابعين، ومؤكدًا أن النقد البنّاء كان وسيبقى عنصرًا أساسيًا في تطوير التجربة.