January 14, 2026   Beirut  °C
صحة

شتاء متأخّر وأمراضٌ موسمية… H3N2 يطرق أبوابَ اللبنانيين

مع بداية الشتاء المتأخر في لبنان وكميّات الأمطار المحدودة، تعود الأمراض الموسمية لتذكّر اللبنانيين بضرورة الانتباه، خصوصًا مع انتشار موجة الإنفلونزا H3N2 التي بدأت تُسجّل في بعض المناطق.

هذه الموجة ليست جديدة، لكنها تطرح تساؤلات حول شدّة انتشارها، خطورة أعراضها، والفئات الأكثر عرضة للمضاعفات، ما يجعل متابعة التطورات الصحية ضرورة لكل مواطن.

فكيف يمكن الوقاية، وماذا ينصح الأطباء في هذا الموسم للحماية من المضاعفات؟

في هذا الإطار، اعتبر الاختصاصي في الأمراض المعدية الدكتور زاهي حلو أنّ موجة H3N2 لا تُعدّ فيروسًا جديدًا أو حالة صحية خارجة عن إطار الإنفلونزا المعروفة، موضحًا أنّ هذا النوع يندرج ضمن فصيلة الإنفلونزا A نفسها التي ينتمي إليها H1N1 وأنّ الاختلاف بينهما يعود إلى تغيّر تركيبة الفيروس من موسم إلى آخر، وهو أمر شائع في فيروسات الإنفلونزا.

 

وأوضح عَبرَ مِنصّة "بالعربي" أنّ ازدياد الحالات في هذه الفترة من السنة يرتبط بعوامل موسمية معروفة، أبرزها انخفاض درجات الحرارة، إقفال الأماكن وضعف التهوئة داخل المنازل والأماكن العامة، ما يسهّل انتقال الفيروس عبر الرذاذ الناتج عن التنفّس والسعال، إضافة إلى الأسطح المشتركة، وهو ما يفسّر سرعة انتشار العدوى في المدارس، دور الحضانة وأماكن الاكتظاظ.

 

وعن أعداد الإصابات، أكّد حلو أنّ الحالات المسجّلة حاليًا في لبنان لا تتجاوز ما كان يُسجّل في المواسم السابقة من حيث العدد أو حدّة الأعراض، مشيرًا إلى أنّ غياب الإحصاءات الدقيقة يعود إلى عدم القِيَامِ بِالفحوص المخبرية لجميع المصابين، إذ إنّ كثيرين يكتفون بعلاج الأعراض من دون التأكّد من نوع الفيروس. كما واعتبر أنّ القلق المتزايد حول هذه الموجة سببه الأساسي سرعة انتشارها، لا خطورتها الاستثنائية.

 

ولفت إلى أنّ كُلّ الفئات العمرية معرّضة للإصابة في حال التعرّض للفيروس، إلّا أنّ خطر المضاعفات يرتفع لدى كبار السن فوق 65 عامًا، الأطفال الصغار، النساء الحوامل والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة كأمراض القلب، السكري، الأمراض الرئوية، ضعف المناعة، أو الذين يتلقّون علاجات تؤثّر على الجهاز المناعي، داعيًا هذه الفئات إلى مراقبة الأعراض بدقّة ومراجعة الطبيب فور أي تدهور.


من جهته، رأى الأستاذ المشارك في قسم الأمراض التنفسية في الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور جورج جوفلكيان أَنَّ فيروس H3N2 يُعدّ من أكثر أنواع الإنفلونزا سرعة في الانتشار، وقد يكون في بعض المواسم أشدّ حدّة من H1N1، لافتًا إلى أنّ هذا الفيروس يخضع لتغيّرات طفيفة من موسم إلى آخر، ما قد ينعكس جزئيًا على فعالية اللقاح، من دون أن ينتقص من أهميته الوقائية.

 

وأوضح أنّ الأعراض تبقى ضمن الإطار الكلاسيكي للإنفلونزا، وتشمل ارتفاع الحرارة، القشعريرة، تكسير الجسم، آلام المفاصل والعضلات، السعال، الزكام، التعب الشديد، وأحيانًا صداعًا واضطرابات هضمية، مشيرًا إلى أنّ ما يميّز H3N2 هو أنّ الأعراض قد تكون أطول زمنًا وأكثر حدّة لدى بعض المصابين.

 

وعن خطورة المرض، أكّد جوفيليكيان أنّ خطورة المرض لا تكمن في الإصابة بحدّ ذاتها، بل في المضاعفات المحتملة، خصوصًا لدى الفئات الهشّة، لافتًا إلى أنّ استمرار الحرارة، انخفاض مستوى الأكسجين، أو ظهور ضيق في التنفّس، مؤشرات تستوجب مراجعة الطبيب فورًا وقد تستدعي دخول المستشفى.

 

وفي ما يتعلّق بطرق الانتشار والوقاية، اتّفق الطبيبان على أنّ الإجراءات الوقائية المعتمدة منذ جائحة كورونا لا تزال فعّالة، من تهوئة الأماكن المغلقة، غسل اليدين بانتظام، تنظيف الأسطح المشتركة، تجنّب الاكتظاظ والحدّ من الاختلاط عند ظهور الأعراض، إضافة إلى بقاء المصاب في المنزل وعدم التوجّه إلى العمل أو المدرسة تفاديًا لنقل العدوى.

 

واختتم الطبيبان بالتّشديد على أهمية اللقاح السنوي للإنفلونزا، الذي يغطي سلالات عدّة من بينها H3N2، موضّحين أنّ اللقاح لا يمنع الإصابة بشكل كامل، لكنه يخفّف حدّتها، يقلّص فترة المرض ويحدّ من انتقال العدوى والمضاعفات، خصوصًا لدى الفئات الأكثر عرضة للخطر.