في ظل الضجة الواسعة التي أُثيرت حول اختفاء النقيب المتقاعد في الأَمنِ العام أحمد شكر، لا سيما مع تداول معلومات عن احتمال ضلوع جهاز الموساد الإسرائيلي في عملية خطفه، كَثُرَت التَّحاليل والرَّوايات التي أَعادَتنَا إلى مَشهد العام 1986.
وسطَ هذه الأَجواء، كَشَفَت الصحافية فرح منصور عن جملة معطيات مستندة إلى التحقيقات الأَوَّلِيَّة المُستَمِرَّة، موضِحَةً أَنَّ هذه التَّحقيقات تَتَوَلَّاهَا شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، وتَوَصَّلَت إلى ترجيح فرضية وجود عملية استخباراتية تقف خلف اختفاء شكر، مع الاشتباه بارتباطها بملف قديم يعود إلى قضية اختطاف الطيار الإسرائيلي رون أراد في العام 1986، أَي قبل نحو 40 عامًا.
وبحسب منصور، فَالمعلومات المُتَوافِرَة تُشيرُ إلى أَنَّ الأَجهزة الأَمنِيَّة تحقق في دخول شخصين يحملان الجنسية السويدية ومن أصول لبنانية إلى لبنان قبل يومين من حادثة الاختفاء، حيث يُصَار إلى تتبع تحركاتهما. وتشير المعطيات إلى أَنَّ أَحَد هذين الشخصين غادر لبنان في اليوم نفسه الذي اختفى فيه شكر، في حين لا يزال مصير الشخص الثاني غير معروف حتى الساعة.
وأَكَّدَت منصور عبر مِنصّة "بالعربي" أَنَّ التحقيقات لم تسجل أَي عملية خروج رسمية لشكر عبر المطار أَو المعابر الحدودية الشرعية، ما يعزز فرضية أَنَّهُ لم يغادر الأَرَاضِي اللبنانية عبر القنوات الرسمية. وقَالَت إِنَّ آخر نقطة تواصل مع شكر كانت بعد استدراجه من منطقة النبي شيت باتجاه مدينة زحلة، حيث انقطع الاتصال به بشكل كامل في هذه المنطقة تحديدًا، ما جعلها محور عمليات التفتيش والاستقصاء المكثفة.
ولفتت إلى أَنَّ بعض الترجيحات تُشيرُ إلى احتمال نقله من زحلة عبر طرق غير شرعية في منطقة البقاع، سواء باتجاه سوريا أَو إلى وجهة أخرى، إِلَّا أَنَّ الصورة لا تزال غير مكتملة لدى المحققين حتى الآن، ولم يُحسَم سيناريو واضح لعملية الاختفاء.
كما كشفت منصور أَنَّ هاتف شكر عاد للعمل لمدة لا تتجاوز 30 ثانية فقط، وفق ما أَبلغت به عائلته الأَجهزة الامنية، قبل أَن ينقطع الاتصال نَهَائِيًّا، من دون التمكن من التواصل معه أَو الحصول على أَيَّ إِشارة إِضافية.
وفي ما يتعلق بالخلفية المحتملة للقضية، أَشَارَت إلى معلومات قديمة كانت متداولة في الاعلام تفيد بأن آخر موقع هبطت فيه طائرة رون أراد في العام 1986 يعود لعائلة شكر في منطقة النبي شيت، وهي معطيات قد يكون أُعِيد فتحها اليوم وشكلت دافِعًا محتملًا للعملية، في حال ثبتت فرضية الاختطاف.
وحَذَّرَت منصور من خطورة المرحلة المقبلة، معتبرَةً أَنَّ مَا يَحصل يعكس مدى هشاشة الوضع الأمني، في ظل سوابق عِدَّة لعمليات نفذتها إِسرائيل على الأَرَاضي اللبنانية، سواء عبر اغتيالات أو عمليات استدراج وخطف، كما حصل في قضايا سابقة في خلال الحرب. ورأت أَنَّ استمرار مثل هذه العمليات يشير إلى تصعيد خطير، ويطرح تساؤلات جدية حول قدرة إِسرائيل على تنفيذ عمليات استخباراتية داخل لبنان، بما يشكل تهديدًا مُبَاشَرًا للسيادة والأَمن الوطني في المرحلة المقبلة.

