ينشط وزير الزراعة نزار هاني في حماية القطاع الزراعي في لبنان، واضعًا مصلحة المزارع اللبناني في صلب أولوياته، إلى جانب حماية الثروة الزراعية والحرجية على امتداد الوطن.
وفي هذا الإطار، جاءت اتفاقية التعاون التي وُقِّعَت بين وزارة الزراعة وسفارة جمهورية الصين الشعبية في لبنان، والتي تتعلق بتقديم طائرات من دون طيار مخصصة لرش المبيدات الحشرية في غابات الصنوبر، كمنحة مقدمة من الصين دَعمًا للقطاع الزراعي وحماية الغابات اللبنانية.
كذلك يتابع هاني ملف تشغيل أجهزة السكانر لمراقبة الحاويات في مرفأ بيروت، لما لذلك من انعكاس إيجابي على حركة تصدير المنتجات اللبنانية، تسهيل الإجراءات وطمأنة المملكة العربية السعودية وسائر الدول المستوردة من لبنان.
عن هذه المواضيع وملفات أخرى تهم القطاع الزراعي، أَكَّدَ وزير الزراعة نزار هاني أَنَّ تَوقِيع اتفاق التعاون مع جمهورية الصين الشعبية يشكل محطة أَساسِيَّة في مسار تطوير العمل الزراعي وحماية الموارد الطبيعية، لا سيما في ما يتعلق بالهبة المقدمة الى لبنان والمتمثلة ب7 طائرات مسيرة مخصصة لرش المبيدات الحشرية ومراقبة الغابات.
وأوضح أنَّ هذا المشروع هو بداية تعاون فعلي مع الجانب الصيني عبر السفارة الصينية في بيروت ويهدف الى استخدام التكنولوجيا الحديثة في حماية غابات الصنوبر المثمر والصنوبر البري، مشيرًا إلى أَنَّ وزارة الزراعة كانت تعتمد سابِقًا على طائرات الهليكوبتر التابعة للجيش اللبناني لرش هذه الغابات، إِلَّا أَنَّ استخدام الطائرات المسيرة أَثبت فعالية أكبَر بكثير.
ولفت هاني إلى أَنَّ الطائرات المسيرة تسمح باستخدام كميات أَقضلّ من المبيدات والمياه، حيث أَنَّ كل 100 ليتر مستخدمة عبر طائرات الهليكوبتر تعادل نحو 10 ليترات فقط عبر الطائرات المسيرة، ما يخفف الكلفة ويحد من الأَثَر السلبي على البيئة، مؤكِّدًا أَنَّ هذه التقنية تساهم في تقليل التأثير على الطبيعة والنظم الايكولوجية، خصوصًا وأَنَّ المبيدات الكيميائية المستخدمة في رش الصنوبر المثمر تؤثر على النحل، الحشرات والتوازن البيئي.
وَشَدَّدَ على أَهَمِيَّة حماية أَشجار الصنوبر المثمر كونها تشكل مصدر رزق لمئات المزارعين في لبنان، فضلًا عن دورِها الاقتصادي والبيئي، مُشيرًا إلى أَنَّ الطائرات المسيرة ستستخدم أيضًا في مكافحة الحشرات التي تصيب محاصيل القمح وغيرها من المزروعات، لا سيما حشرة السونة، إضافة إلى دورها الأَساسي في مراقبة الغابات، حمايتها من القطع الجائر والحرائق، ومراقبة الآفات التي تصيب الاراضي الزراعية على مختلف المستويات.
وفي ما يتعلق بموضوع "السكانر"، أَكَّدَ هاني أَنَّ النقل البري يشكل عنصرًا أَساسِيًّا في تصدير المنتجات الزراعية اللبنانية، نظرًا لكون هذه المنتجات سريعة التلف وتحتاج إلى وقت قصير وكلفة منخفضة للنقل، ما يجعل التصدير البري عبر البرادات الخيار الأَنَسب.
ولفت إلى أَنَّ إغلاق الأَسواق السعودية أَمامَ الصادرات الزراعية اللبنانية شكل تحديًا كبيرًا للقطاع الزراعي، نظرًا لِأَهَمِيَّة السوق السعودية وأسواق الخليج عُمُومًا.
وأَوضَحَ هاني أَنَّ الصادرات اللبنانية باتت تتجه حاليًا إلى دول الخليج، لا سيما الإِمَارات، عبر النقل البحري أو الجوي، إِلَّا أَنَّ هذه الوسائل أَكثَر كلفة وتستغرق وقتًا أَطول، كما أَنَّهَا لا تناسب كُلّ انواع الخضار والفواكه، اذ يقتصر التصدير البحري على المنتجات التي تتحمل فترات تخزين طويلة نسبِيًّا، مثل التفاح والبطاطا.
وأَشَارَ إلى أَنَّ تركيب أَجهزة السكانر في مرفأ بيروت يشكل خطوة اساسية لِإِعادة بناء الثقة مع المملكة العربية السعودية وسائر دول العالم، مُؤكدًا أَنَّ هذه الاجهزة تضمن مراقبة دقيقة لكل الحاويات التي تغادر لبنان، بما يطمئن الدول المستوردة إلى سلامة الشحنات وخلوها من أَيِّ مواد قد تؤثر سلبًا على العلاقات الثنائية.
وكشف وزير الزراعة أَنَّ جهازين من أَجهزة السكانر رُكِّبَا وهما كافيان لتفتيش جميع الحاويات، على أَن يبدأ تشغيلهما بشكل فعال في وقت قريب جدًا، مُعربًا عن أَمَلِهِ في أَن تشكل هذه الخطوة عامِلًا ايجابِيًّا لِإِعادة الثقة بالمنتجات الزراعية اللبنانية.
وشَدَّدَ على تفاؤله إزاء إِمكَانِ رفع الحظر عن الصادرات الزراعية اللبنانية في حال استمرت هذه الاجراءات، لافِتًا إلى أَنَّ لبنان قام بخطوات عملية وجدية على صعيد تشديد الرقابة وتحسين نوعية المنتجات الزراعية، إِضَافَةً إلى الإِجراءات الأَمنية المشددة لمكافحة المخدرات والكبتاغون، معتبرًا أَنَّ كُلّ هذه التدابير تشكل رسالة ثقة إلى المملكة العربية السعودية وكُلّ دول العالم بِأَنَّ الصادرات اللبنانية آمنة وذات نوعية عالية.
وتطرق هاني إلى موضوع الحمى القلاعية، مُطمئنا المواطنين إلى سلامة المنتجات الحيوانية في لبنان.
وأَكَّدَ أَنَّ الحمى القلاعية هي مرض فيروسي يُصيبُ المواشي لا سيما الأَبقَار، مُشَدِّدًا على أَنَّهَا لا تنتقل إلى الإِنسان بأي شكل من الأَشكال، لا عبر التلامس المباشر ولا من خلال استهلاك اللحوم أَو الحليب ومشتقاته، داعِيًا المستهلكين في لبنان إلى عدم القلق والاستمرار في استهلاك هذه المنتجات بشكل طبيعي.
واوضح الوزير أَنَّ الحمى القلاعية تعد وباء صعبًا نظرًا لسرعة انتشاره بين المواشي، مشبهًا ذلك بانتشار فيروس كورونا، حيث ينتقل الفيروس بسرعة كبيرة بين القطعان، لا سيما في مزارع الابقار. وأَشَارَ إلى أَنَّ وزارة الزراعة تعمل بكل طاقتها وبالتعاون مع المربين، النقابات، التعاونيات والبلديات، وبالتنسيق مع وزارة الداخلية، لوضع الإِجراءات الوقائية اللازمة لمنع انتقال المرض من منطقة إلى أُخرَى ومن مزرعة الى اخرى.
ولفت إلى أَنَّ الوزارة باشرت باتخاذ كُلّ التدابير الفنية والصحية، حيث قمنا بالفحوصات اللازمة وبتحسين إِدارة القطعان، كما أُرسِلَت عينات من الإِصابات إلى المختبر المرجعي في بريطانيا لتحديد العترة الفيروسية بدقة، نَظَرًا لتغير العترات كما هو الحال في عَدَدٍ مِنَ الفيروسات، ما يستوجب اعتماد لقاحات خاصة ومحددة.
وأَعلَنَ الوزير هاني أَنَّ اللقاحات المتخصصة من المتوقع أَن تبدأ بالوصول ابتداءً من نهاية هذا الأُسبوع أَو مطلع الأُسبوع المقبل، على أَن تُلَقَّح المناطق التي لم تصلها الاصابة، بهدف السيطرة على المرض والحد من انتشاره، مؤَكِّدًا أَنَّ المزارع التي سُجِّلَت فيها إِصابات ستخضع للتلقيح بعد تعافي القطعان.
وأشَارَ إلى أَنَّ الإِصابات المسجلة حتى الان لا تشكل انتشارًا واسِعًا على مستوى لبنان، موضحًا أَنَّ المرض ظهر في موقعين أَساسيين، الأَوَّل في منطقة الشويفات حيث توجد مزارع تضم أَعدادًا كبيرة مِنَ الأَبقَار المخصصة للحوم والانتاج والثاني في منطقة البقاع الغربي ومحيطها. وقَال إِنَّ الوزارة اتخذت اجراءات صارمة للحد من حركة المواشي وانتقالها بين المناطق، بهدف كبح انتشار المرض.
وفي ما يتعلق بسلامة الغذاء ربطًا بموضوع الحمى القلاعية، جدد هاني التأكيد على أَنَّ استهلاك اللحوم والحليب، سواء كانت نيئة أَو مطهية أَو مصنعة، لا يشكل أَي خطر على صحة الانسان، داعِيًا المواطنين إلى الاطمئنان الكامل في هذا الشأن.
وشَدَّدَ، في الخِتَام، على دعم القطاع الحيواني في هذه المرحلة الدقيقة، معتبرًا أَنَّ زيادة استهلاك اللحوم، الحليب ومشتقاتهما تساهم في دعم المزارعين وتأمين مدخول مستدام لهم، ما يساعدهم على الصمود في مواجهة المرض وتجاوز هذه الأَزمَة الصحية، وصولًا إلى مرحلة خالية من هذا الوباء الخطير.
مِن جِهَتِه، عَلَّق مؤسِّسُ جمعية "صوت البلد البيئية" وسفير السلامة البيئية الدكتور إبراهيم علايلي، عبر مِنصّة "بالعربي"، على تَوقيع الإِتفاقية بين وزارة الزراعة وسفارة جمهورية الصين الشعبية في لبنان، والذي اعتَبَرَهَا مَسألَة مُهِمَّة تُسَاعِدُ البيئَة في لبنان، خُصوصًا في ما يَتَعَلَّق بِرَشّ المُبيدات، آمِلًا كُلّ الخير لهذا الوَطَن المَعروف بِبيئته والمَقصود مِن كُلّ أَقطَار العَالَم بِسَبَب طَبيعَتِهِ الخَلَّابَة، مُثنِيًا على عَمَل وَزارَة الزَّراعَة بوزيرِهَا نزار هاني الذي يَجهَد للحِفَاظِ على هذا القِطَاع ولتطويره.

