شهدت رياضة الطيران الشراعي في لبنان، اليوم، تطوّرًا لافتًا أعاد تسليط الضوء على معايير السلامة في هذه الرياضة، بعدما واجه عدد من الطيّارين ظروفًا غير متوقّعة أثناء التحليق. مشهدٌ سرعان ما أثار تساؤلات حول الجهوزية والإجراءات المعتمدة لحماية الطيّارين، لا سيّما في ظلّ الطقس المتقلّب، وعودة الذاكرة إلى حوادث سابقة شهدتها هذه الرياضة قبل إنشاء اتحاد الرياضات الجوية في لبنان. فهل تغيّر واقع السلامة اليوم؟ وهل تكفي القوانين والإجراءات الموضوعة لطمأنة الممارسين والرأي العام؟
وسط هذه التساؤلات، أكّدت نائبة رئيس اتحاد الرياضات الجوية في لبنان، سهى تحومي، أنّ ما حصل اليوم لم يكن حادثًا أو نتيجة إهمال، بل كان هبوطًا اضطراريًا (Emergency Landing) بسبب التغيّر المفاجئ في سرعة الهواء، وقد تمّ بطريقة آمنة تمامًا. وأوضحت أنّ الطيّارين الثلاثة كانوا مدرّبين ومتمرّسين، وتعاملوا مع الموقف وفق ما تدرّبوا عليه، ولم يكن هناك أي مفقودين، ما ينفي الأخبار التي انتشرت حول فقدان أحد الطيّارين.
وأشارت تحومي في حديثها إلى منصّة "بالعربي" إلى أنّ الطيّار السوري الذي أشار إليه الإعلام هو طيّار محترف، يتبع لنادٍ مرخّص، ويحمل رخصة من وزارة الشباب والرياضة والاتحاد اللبناني للرياضات الجوية، ويملك التأمين الكامل والخبرة اللازمة للطيران بأمان، وهو مؤهّل تمامًا لممارسة هذه الرياضة.
كما أوضحت أنّ الاتحاد يتابع جميع التفاصيل فور وقوع أي هبوط اضطراري، حيث أخذت لجنة التحقيق إفادات الطيّارين، وراجعت كامل مسار رحلة الإقلاع والهبوط، وحلّلت الفيديوهات، ورفعت تقريرًا شاملًا مع التوصيات إلى اللجنة الإدارية، ليتبيّن أنّ جميع الإجراءات تمت بشكل سليم وآمن. وأضافت أنّ الحوادث السابقة التي حصلت قبل تأسيس الاتحاد لا يمكن التوقّف عندها اليوم، مشيرةً إلى الدور المحوري للاتحاد في وضع القوانين الصارمة وتنظيم اللعبة لضمان سلامة جميع ممارسي هذه الرياضة.
وختمت تحومي حديثها بتوجيه رسالة إلى محبّي هذه الرياضة، مؤكّدةً أنّ جميع الطيّارين في لبنان يمتلكون اليوم الشهادات اللازمة والتأمين المطلوب، ويخضعون لدورات تدريبية متقدّمة ومحاكاة للحوادث (SIV)، لتعلّم كيفية التصرّف في أي ظرف غير متوقّع في الجو، مشدّدةً على أنّ ما حصل اليوم يثبت فعالية التدريب والإجراءات المتّبعة، ويؤكّد أنّ ممارسة هذه الرياضة تتم وفق أعلى معايير السلامة.