تتوالى في الأيام الأخيرة حوادث الاعتداء التي طالت عددا من الكنائس في لبنان، من بينها إحراق كنيسة مار شليطا وتخريب كنيسة السيدة في عجلتون، بالتزامن مع استهداف رموز دينية من طوائف مختلفة، وسط تساؤلات تتصاعد حول خلفيات هذه الأفعال وطبيعتها.
وبينما لم تُحسم بعد طبيعة هذه الاعتداءات، سواء كانت فردية أم منظمة، يبرز وجود عناصر مقلقة في بعض الوقائع، كوجود الرصاص في عجلتون، ما يفتح الباب أمام علامات استفهام إضافية حول مستوى الأمان في محيط دور العبادة.
فهل نحن أمام حوادث معزولة ذات طابع جنائي أو عبثي، أم أن تكرارها في أكثر من منطقة يعكس مناخا أوسع يسمح بتمدد هذه الاعتداءات؟
في هذا الإطار، أشار الأب إيلي أندراوس إلى أن وجود الرصاص في عجلتون يضيف عنصرا مقلقا، على الرغم من أنه لم يُفسر بعد حتى الآن، سواء كان للترهيب أو مجرد عبث، لافتا إلى أنه لا يوجد أي دليل رسمي حتى الآن يثبت أن هذه الاعتداءات منظمة ضمن شبكة واحدة أو ذات خلفية سياسية أو طائفية مؤكدة.
وأوضح عَبرَ مِنصة "بالعربي" أن تراجع الضبط الأمني المحلي في فترات الضغط الاقتصادي والسياسي لا يعني غياب الدولة كليا، لكنه ينعكس ضعفا في قدرات المتابعة والردع، ويخلق "هوامش" قد يستغلها أفراد أو مجموعات صغيرة للقيام بأعمال سرقة أو تخريب. وقال: تفاقم الأزمة الاقتصادية يساهم في جعل بعض هذه الاعتداءات ذات طابع جنائي (سرقة) أكثر منه أيديولوجيا، خصوصا عندما تُستهدف مقتنيات ذات قيمة، إلا أن خطورة الأمر تبقى في أن الاستهداف يطال أماكن دينية، ما يضفي عليه حساسية مضاعفة حتى لو كان الدافع ماديا.
ورأى الأب أندراوس أن هشاشة الوضع الاجتماعي والنفسي في بيئات مضغوطة قد تؤدي إلى ارتفاع بعض السلوكيات العنيفة أو العبثية، مثل التخريب أو التدنيس، أحيانا من دون خلفية منظمة أو سياسية واضحة، مشددا على أن انتشار أخبار اعتداءات مشابهة قد يخلق ما يشبه "عدوى السلوك" أو التقليد لدى بعض الأفراد.
وعن انعكاسات هذه الحوادث، لفت إلى أن الرعايا المسيحية عاشت حالة صدمة واستياء، بالتوازي مع تضامن داخلي، في مقابل تراجع نسبي في الإحساس بالأمان على المستوى العام، من دون أن يصل الأمر إلى انهيار في الشعور بالأمن، محذرا من أن خطورة هذه الاعتداءات لا تكمن فقط في كل حادثة على حدة، بل في تكرارها وغياب نتائج واضحة للتحقيقات.
وقال الأب أندراوس: لا توجد حتى الآن أدلة كافية تشير إلى وجود استهداف منهجي منظم، لكن تكرار هذه الحوادث يجعلها تتجاوز إطار الصدفة المعزولة، مرجحا أن تكون مزيجا من أفعال فردية وجنائية ضمن مناخ عام هش يسمح بتكرارها ويضخم أثرها، خصوصا عندما تطال أماكن دينية.
وأكد أن أهم عنصر ردع يبقى كشف الفاعلين ومحاسبتهم، لأن استمرار الغموض يرسخ انطباعا بأن هذه الاعتداءات يمكن أن تمر من دون محاسبة، ما يفتح الباب أمام تكرارها.
وعليه، ومع استمرار هذه الاعتداءات في أكثر من منطقة وغياب أي معطيات حاسمة حول خلفياتها، تبقى علامات الاستفهام مفتوحة حول ما إذا كان ما يحصل مجرد حوادث متفرقة، أم أنه مسار قابل للتكرار بما ينعكس على مستوى الأمان حول دور العبادة في لبنان.