على أثر المؤتمر الذي دعا إليه نواب بيروت منذ أسبوعين تحت شعار "بيروت منزوعة السلاح"، والذي يُفترض أن تنبثق عنه لجنة لمتابعة مقرراته، عاد ملف السلاح في العاصمة إلى واجهة المشهد الداخلي، في لحظة تتقاطع فيها التحديات الأمنية مع الضغوط السياسية والاجتماعية.
وفي ظل هذا الواقع، تتجه الأنظار إلى مدى جدية هذا المسار، وإمكانية ترجمته إلى خطوات عملية على الأرض، خصوصًا مع تصاعد الحديث عن ضرورة حصر السلاح وتعزيز حضور الدولة في بيروت. وبين التوافقات السياسية المعلنة والتحركات الأمنية المتسارعة، يبرز التساؤل حول ما إذا كان هذا المؤتمر سيشكل نقطة تحول فعلية، أم أنه سيبقى ضمن إطار المبادرات التي تصطدم بعقبات التنفيذ.
وفي السياق، قال النائب إبراهيم منيمنة إن مؤتمر بيروت يعكس جدية متزايدة في طرح ملف حصر السلاح، مع وجود توافق سياسي واسع حوله في لبنان، ولا سيما في العاصمة.
وأضاف في حديثه عبر منصّة "بالعربي" أن التحركات الأمنية التي نشهدها اليوم تُعد ترجمة لمطالب مستمرة منذ فترة، في ظل الضغوط الناتجة عن الحرب والنزوح التي تثقل كاهل المدينة.
وفي ما يتعلق باللجنة التي ستشكل لمتابعة تنفيذ مقررات المؤتمر التي صدرت، أوضح أنه لم يُحدد موعد دقيق لتشكيلها بعد، لكن يُفترض أن يتم ذلك قريبًا، مشيرًا إلى أن أي خطة يجب أن تقوم على تعزيز حضور القوى الأمنية والعسكرية في بيروت، والتعامل بجدية أكبر مع ملف السلاح، إضافة إلى الاستجابة السريعة لأي بلاغ يتعلق بوجود سلاح أو تحرك مشبوه، بما يساهم في تعزيز شعور المواطنين بالأمان.
أما في ما يخص حادثة ساقية الجنزير، فأشار إلى أن أسلوب التعاطي الأمني، رغم ضرورة تطبيق القانون، أثار انتقادات على المستوى الشعبي، خصوصًا مع الحديث عن استخدام "اليد الأمنية الثقيلة"، لافتًا إلى وجود تحقيق جارٍ لتوضيح الملابسات.
ورأى أن اختيار "القوى الضاربة" لم يكن الخيار الأنسب، وكان يمكن اعتماد مقاربة مختلفة في تطبيق القانون بما يُجنب أي تداعيات أو التباسات.
وعند طرح تساؤل حول ما إذا كان يمكن الحديث عن مؤامرة على بيروت، قال منيمنة إنه لا يرى وجود مؤامرة على المدينة، لكن من واجب نواب بيروت اليوم المطالبة بأن تكون العاصمة على سلم أولويات السلطة السياسية، لا سيما في ما يتعلق بتنفيذ قرار حصر السلاح.
وأضاف أن بيروت تتحمل أعباء نزوح كبيرة، ما يفرض أن يحظى هذا الملف باهتمام خاص، خصوصًا في ظل دقة المرحلة والظروف الحالية.
وفي الشق الأمني، وفي ما يتعلق بموضوع الحرب واحتمال توسعها، وما إذا كانت هناك خطط لحماية المدنيين، قال منيمنة إنهم سيواصلون متابعة أي تحرك مشبوه قد يخل بالأمن أو يعرض المدينة لأي استهداف، مؤكدًا أن هذا الأمر يُعالج بشكل مباشر بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية الموجودة، والتي تبدي تجاوبًا في هذا الإطار.
وفي السياق نفسه، أوضح منيمنة أن السلاح الفردي، وليس الثقيل، هو الأكثر انتشارًا، معتبرًا أن ضبطه يتطلب وضع آلية واضحة تقوم على تشديد القوانين وتعزيز تطبيقها ميدانيًا.
وأشار إلى ضرورة اتخاذ إجراءات عملية على الأرض، من بينها إقامة حواجز تفتيش مفاجئة، بما يوجه رسالة واضحة وجدية بأن حمل السلاح بشكل ظاهر بين الناس مرفوض، نظرًا لما قد يسببه من مشاكل كبيرة، لافتًا إلى أن هذا الموضوع يندرج ضمن مقاربة شاملة للتعامل مع ملف السلاح ككل.
وفي الختام، يبقى ملف السلاح في بيروت مفتوحًا على مرحلة دقيقة، حيث تتداخل السياسة بالأمن، وتتقدم الأسئلة على الأجوبة. وبين الوعود والانتظار، يبقى التحدي الحقيقي في قدرة الدولة على الانتقال من الخطط إلى التنفيذ، ومن النقاش إلى فرض الاستقرار على الأرض.