April 25, 2026   Beirut  °C
أمن - قضاء

عن تسلّم القاضي فرنسيس مهام النائب العام التمييزي بالإنابة... يوسف دياب: الأمر لا يرتبط بأي توافق سياسي

في لحظة شغور منصب المدعي العام التمييزي، وهو أعلى موقع في النيابة العامة الجزائية والمخصص تقليديا للطائفة السنية، يدخل الاستحقاق القضائي مرحلة انتقالية حساسة تدار موقتا بالإنابة وفق التسلسل الإداري داخل النيابة العامة التمييزية.


فقد تسلم القاضي بيار فرنسيس المهام باعتباره القاضي الأعلى درجة بين المحامين العامين التمييزيين، في إجراء يقدم كخطوة إدارية روتينية لا ترتبط بتسوية سياسية، بل بآلية العمل القضائي عند شغور المنصب. لكن هذا الترتيب الموقت يفتح الباب أمام التعيين الأصيل الذي سيحسم في مجلس الوزراء، وسط أسماء مطروحة وتوازنات سياسية دقيقة، ما يعيد طرح سؤال آلية اختيار هذا الموقع ومدى انعكاسها على استقلالية القرار القضائي..

في هذا السياق، أوضح الصحافي المتخصص بالشؤون القضائية يوسف دياب أن تسلم القاضي بيار فرنسيس مهام النائب العام التمييزي بالإنابة هو إجراء حكمي وإداري روتيني، يفرضه التسلسل داخل النيابة العامة التمييزية، باعتباره القاضي الأعلى درجة بين المحامين العامين التمييزيين الذين يساعدون النائب العام التمييزي. وبالتالي، عند شغور المنصب، يتولى المهام القاضي الأعلى درجة بينهم، وهو حاليا القاضي بيار فرنسيس، مشددا على أن هذا الأمر لا يعد تكليفا ولا نتيجة أي توافق سياسي، بل هو تطبيق مباشر لإجراء إداري روتيني.


وقال عَبرَ مِنصة "بالعربي" إنه في حال شغور هذا المنصب وعدم تعيين أحد مكانه، فإن القاضي الأعلى درجة يتولى المهام أيا كانت طائفته، مشيرا إلى أن هذا الموقع يعد تقليديا من المواقع المخصصة للطائفة السنية، إلا أن القاضي بيار فرنسيس، وهو ماروني، يشغله موقتا إلى حين تعيين مدع عام تمييزي أصيل من القضاة السنة. وأكد أن هذا الأمر لا يرتبط بأي توافق سياسي، بل هو بحكم القانون، حيث يتولى القاضي الأعلى درجة المهمة إلى حين تعيين مدع عام أصيل بقرار من الحكومة في مجلس الوزراء.


وفي ما يتعلق بما يسمى "العرف" في توزيع هذا المنصب، أوضح دياب أن العرف القائم هو أن منصب المدعي العام التمييزي هو أعلى منصب قضائي للطائفة السنية، ويبقى من حصتها مهما كانت الظروف، بحيث أنه في الاستحقاقات المقبلة، أي في الأسبوع المقبل عند حصول التعيينات، سيعين مدع عام تمييزي من القضاة السنة بشكل محسوم.


وفي ما يخص ما إذا كان يُعين المدعي العام التمييزي فعليا بناء على معايير قضائية، أم أن القرار يحسم مسبقا وفق تسويات سياسية وطائفية، أكد أنه يجب أن يكون القاضي شاغلا في القضاء الجزائي ومتمرسا فيه، وأن تكون درجته القضائية فوق الدرجة 13 أو 14، وأن يتمتع بسمعة جيدة وكفاءة في العمل القضائي، وهي معايير يفترض أن تنطبق على المرشح.


وقال دياب إن التعيين يحصل بقرار من الحكومة، أي بقرار سياسي، وغالبا ما يكون مسبوقا بتسويات سياسيةن لافتا إلى أن عددا من الأسماء مطروحة لهذا المنصب، ويفترض أن تكون ضمن المعايير التي سبق ذكرها. أما الأسماء المتداولة فهي: ربيع الحسامي، مرام الحاج، آلاء الخطيب، محمد المصري، علي عراجي، وغسان معطي، وجميعهم قضاة تتوافر فيهم الأهلية القانونية لتولي هذا الموقع. إلا أن الحسم يبقى رهن التوافقات السياسية بين رئيس الجمهورية جوزاف عون والحكومة، حيث يفترض التوصل إلى اتفاق على اسم من بين الأسماء المطروحة، والتي يرفعها وزير العدل عادل نصار إلى مجلس الوزراء، ليصار إلى اختيار أحدها واتخاذ القرار النهائي بالتعيين.


في الختام، يبقى منصب المدعي العام التمييزي في لبنان عند تقاطع حساس بين الآلية القضائية التي تنظم الشغور، والقرار السياسي الذي يحسم التعيين، ما يجعل هذا الموقع مرآة دقيقة للتوازن بين منطق الدولة ومنطق التسويات.