April 23, 2026   Beirut  °C
أمن - قضاء

عن قانون العفو العام.. بلال عبدالله: اقتراحنا متوازن ويستثني الجرائم الخطيرة

انطلاقا من دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى عقد جلسة مشتركة للجان النيابية، من بينها لجنة الإدارة والعدل، لبحث قانون العفو العام، يعود هذا الملف الذي لم يغب يوما عن الساحة اللبنانية، في ظل مطالبات مستمرة من أهالي الموقوفين وتسليط الضوء على أوضاع السجون. فمنذ العام 2018، يتنقل القانون بين اللجان والهيئة العامة، ويقترب من الإقرار في محطات عدة قبل أن تعرقله التباينات السياسية، ما جعله عنوانا لمماطلة طويلة.

وقد برز في هذا السياق موقف عضو كتلة اللقاء الديمقراطي النائب الدكتور بلال عبد الله الذي أثار تساؤلات حول مصير اقتراح القانون الذي قدمه اللقاء وعدم إدراجه على جدول الأعمال.

واليوم، ومع إعادة طرحه، تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت الجلسة المرتقبة ستشكل نقطة تحول فعلية في مساره. فهل نحن أمام خطوة جدية نحو إقراره وإحالته إلى الهيئة العامة، أم أن الملف سيبقى عالقا في دوامة التأجيل؟


في هذا الإطار، أكد عضو كتلة اللقاء الديمقراطي النائب الدكتور بلال عبد الله أن التكتل يقارب مختلف الملفات السياسية والاجتماعية والتشريعية والإدارية من خلال اقتراحات قوانين، مشيرا إلى أن ملف العفو العام عُمِل عليه عبر اقتراح قانون أعد بعد دراسة مفصلة استمرت لأكثر من شهرين.


وأشار عَبرَ مِنصة "بالعربي" إلى أن مسألة عدم إدراج هذا الاقتراح على جدول الأعمال لا تزال غير واضحة، خصوصا وأن الاقتراحات التي تتناول الموضوع نفسه تدرج عادة ضمن سلة واحدة، لا سيما وأن الاقتراح لا يسبق من حيث تاريخ التقديم الاقتراحات الأخرى المدرجة ولا يتعارض معها، لافتا إلى أن ما حصل قد يكون نتيجة سهو أو عدم انتباه من المعنيين بهذا الملف.


وأوضح عبد الله أن الاقتراح الذي تقدم به التكتل لا يبتعد عن اقتراح لجنة الاعتدال، مع بعض التمايز في عدد من النقاط، إذ يهدف إلى معالجة أوضاع السجناء غير المحكومين، وقضايا الجنايات التي مضى عليها الزمن، إضافة إلى عدد كبير من الجنح التي يمكن معالجتها ضمن هذا الإطار، مع التطرق إلى لائحة الاستثناءات التي تشمل الجرائم التي تمس أمن الدولة، مثل القتل، الاغتصاب، الخيانة، التجسس، والتعدي على القوى الأمنية، بما يحفظ قانون العقوبات كإطار ناظم للجرائم والجنح، مشددا على أن الاقتراح يهدف أساسا إلى معالجة مشكلة اكتظاظ السجون وتأخر المحاكمات لمئات بل آلاف الموقوفين، من دون إدخال تعديلات جوهرية على القوانين المرعية الإجراء.


وقال: لم نحصل، حتى الآن، على أي تفسير رسمي لعدم إدراج الاقتراح، مرجحا أن تتضح الصورة خلال جلسة اللجان، مع التأكيد على ضرورة إدراج اقتراح اللقاء الديمقراطي ضمن النقاش.


واعتبر عبد الله أن هذا الملف لا يمكن أن يبقى مفتوحا إلى ما لا نهاية، إذ يناقش منذ العام 2018 داخل المجلس النيابي، وقد اقترب في أكثر من محطة من الإقرار، أبرزها خلال جلسات الأونيسكو في فترة جائحة كورونا، قبل أن يتعثر في اللحظات الأخيرة على الرغم من التفاهمات التي كانت قائمة آنذاك، مشيرا إلى أن مقاربة هذا الملف يجب أن تحصل بمنطق وطني وإنساني بعيدا عن أي اعتبارات طائفية أو مذهبية أو مناطقية. ولفت إلى أنه لا يجوز التمييز بين السجين اللبناني والسجين السوري، خصوصا بعد معالجة أوضاع عدد من المحكومين السوريين في لبنان سابقا.


وتحدث عن وجود إصرار من عدد من الكتل السياسية، وكذلك من رئيس مجلس النواب نبيه بري، على إنهاء هذا الملف المزمن، معتبرا أنه في حال عدم التوصل إلى حسم، فمن المرجح تشكيل لجنة فرعية تضم ممثلين عن الكتل والنواب المستقلين لمتابعة النقاش، كما جرت العادة.


في المحصلة، يبقى ملف قانون العفو العام بين مسارين: مسار يدفع باتجاه حسمه ضمن إطار تشريعي واضح يفضي إلى إحالته إلى الهيئة العامة، وآخر يعيد فتح النقاش في التفاصيل ويؤجل البت به مجددا، ما يطرح تساؤلا أساسيا حول ما إذا كانت جلسة اللجان المرتقبة ستشكل بداية حقيقية لإنهاء هذا الملف، أم محطة إضافية في سلسلة طويلة من التأجيلات.