April 17, 2026   Beirut  °C
أمن - قضاء

فرح منصور: يُرجح تعيين خلف لجمال الحجار خلال أسبوع إلى 10 أيام.. والمطلوب قاض مستقل

يشهد القضاء اللبناني مرحلة مفصلية مع اقتراب إحالة النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار إلى التقاعد في 25 نيسان الحالي، ما يفتح باب المنافسة على خلافته في موقع بالغ الحساسية.

ويكتسب هذا الاستحقاق أهمية استثنائية نظرا لتشابكه مع ملفات سياسية وأمنية دقيقة، لا سيما تلك المتعلقة بحزب الله، في ظل تباين واضح في التوجهات، إذ يميل رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى دعم القاضي ربيع الحسامي، فيما ينسب إلى رئيس الحكومة نواف سلام تفضيله القاضي أحمد رامي الحاج، ما يعكس تداخلا بين الحسابات القضائية والسياسية في اختيار الشخصية المناسبة لهذه المرحلة.

في هذا السياق، أوضحت الصحافية القضائية فرح منصور أن المرحلة الحالية تشهد حراكا سياسيا وقضائيا مكثفا تحضيرا لتسمية شخصية تتولى هذا المنصب، إلا أن الصورة النهائية لم تتبلور بعد بشكل كامل، مشيرة إلى أن التعيينات من هذا النوع غالبا ما تحصل عبر السلطة السياسية، وتحديدا من خلال مجلس الوزراء، حيث تطرح مجموعة من الأسماء التي تنتمي إلى الطائفة السنية وتشغل مناصب قضائية مختلفة.


وتحدثت عَبرَ مِنصة "بالعربي" عن وجود عدد من القضاة المطروحة أسماؤهم لتولي المنصب، من بينهم القاضي أسامة منيمنة، القاضي محمد المصري، والقاضي ربيع حسامي، إضافة إلى أسماء أخرى تُتداول ضمن الأطر السياسية والقضائية.


وأكدت منصور أن جميع القضاة المطروحين يتمتعون بسجل مهني جيد، ولا تحوم حولهم شبهات جدية، إلا أن عملية الاختيار تخضع لمعايير عدة، من بينها الدرجة القضائية، سنوات الخبرة، والعمر، ما يؤدي إلى استبعاد بعض الأسماء التي لا تتناسب مع متطلبات المنصب، موضحة أن رئيس الحكومة نواف سلام يدرس ملفات المرشحين بشكل دقيق، ويولي أهمية كبيرة لاختيار شخصية قادرة على مواكبة المرحلة الحساسة التي يمر بها لبنان، خصوصا في ظل التحولات السياسية والأمنية الراهنة.


وقالت إن رئيس الجمهورية جوزاف عون يميل بدوره إلى اعتماد نهج التعيينات الكاملة بدلا من اللجوء إلى الحلول الموقتة أو الترقيعية، انسجاما مع توجهات العهد نحو إرساء مؤسسات مستقرة وفاعلة.


وفي حال تعذر التوافق على اسم معين ضمن المهلة المتاحة بسبب ظروف الحرب، لفتت منصور إلى إمكانِ اللجوء إلى خيار التكليف، وهو إجراء يحصل عبر رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود، بعد التشاور مع وزير العدل عادل نصار، حيث يمكن تكليف أحد القضاة بتولي مهام المدعي العام التمييزي إلى حين التوصل إلى تعيين رسمي.


كما أكدت أن الحديث عن وجود خلافات بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة غير دقيق، مشيرة إلى أن ما يحصل هو عملية تمحيص وتدقيق بالأسماء لاختيار الأنسب، وليس صراعا سياسيا. وقالت إنّ عملية "غربلة" الأسماء لم تصل بعد إلى مرحلة حصر الخيارات النهائية بين اسمين أو ثلاثة، وهو ما يفسر استمرار المشاورات حتى الآن.


وفي ما يتعلق بالمعايير المعتمدة، شددت منصور على أن المرحلة المقبلة تتطلب قاضيا يتمتع بالاستقلالية والقدرة على تنفيذ قرارات الدولة اللبنانية، لا سيما المتعلقة بحزب الله من دون أي تدخلات خارجية، خصوصا في ظل سعي السلطة السياسية إلى تكريس مفهوم "دولة القانون"، مشيرة إلى أن من أبرز التحديات التي ستواجه المدعي العام التمييزي الجديد هي متابعة الملفات المرتبطة بحصر السلاح بيد الدولة، وتنفيذ القرارات القضائية المرتبطة بالقضايا الأمنية الحساسة.


وعن البعد المناطقي في التعيينات، أوضحت أن التعيينات الأخيرة لم تأخذ هذا العامل بعين الاعتبار بشكل كبير، إلا أن هناك مطالبات، لا سيما من الأوساط البيروتية، بضرورة مراعاة هذا الجانب، معتبرة، في المقابل، أن الكفاءة تبقى المعيار الأساسي لدى الرئيس نواف سلام، إضافة إلى أن يكون المرشح من بيروت.


وأشارت إلى أن الصورة النهائية لتعيين المدعي العام التمييزي الجديد يتوقع أن تتضح خلال فترة تتراوح بين أسبوع و10 أيام، مع احتمال أن يقوم وزير العدل بطرح 3 أسماء على مجلس الوزراء ليتم اختيار واحد منها بشكل رسمي.


بناء على ما تقدم، يعكس مسار التعيين المرتقب للمدعي العام التمييزي حجم التحديات التي يواجهها لبنان في هذه المرحلة الدقيقة، حيث تتقاطع الاعتبارات القضائية مع الحسابات السياسية، في محاولة للوصول إلى شخصية قادرة على ترسيخ العدالة وتعزيز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.