April 14, 2026   Beirut  °C
أمن - قضاء

سعيد مالك: الكلمة الفصل في معاهدة السلام هي لمجلس النواب

يطرح النقاش الدائر في لبنان حول إمكان التوصل إلى اتفاق سلام مع إسرائيل مجموعةً من التساؤلات القانونية والدستورية الدقيقة، ولا سيما في ما يتعلق بالمسار الذي يحكم المفاوضات في حال انصبت على اتفاق سلام لا تطبيع.

كما يُثار جدل حول مدى إمكانية قيام بعض القوى السياسية، ولا سيما ما يُعرف بـ"الثنائي"، بمحاولة إسقاط أي اتفاق قد يتم التوصل إليه بعد توقيعه، وما إذا كانت المنظومة الدستورية توفر ضمانات تحول دون ذلك.

وإلى جانب ذلك، تُطرح مقارنة مع اتفاق 17 أيار من حيث السياق السياسي والقانوني، وأوجه التشابه والاختلاف بين التجربتين.

وفي قراءة للمسوغات القانونية لأي اتفاق محتمل بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي، أكد الخبير الدستوري، المحامي سعيد مالك، أن المسار القانوني والدستوري لإجراء أي مفاوضات هو مسار واضح ومحدد في الدستور، إذ إن هذه الصلاحية مناطة برئيس الدولة استنادًا للمادة 52 من الدستور.


وأوضح، عبر منصة "بالعربي"، أن رئيس الدولة هو من يتولى عملية التفاوض بالاتفاق مع رئيس الحكومة، ولا يصبح أي اتفاق مُبرمًا إلا بعد موافقة مجلس الوزراء عليه، باستثناء القضايا التي تستوجب إجازة من مجلس النواب، ولا سيما الاتفاقيات التي لا يجوز فسخها سنةً فسنة.


وفي هذا السياق، أشار إلى أن المسار الطبيعي لأي تفاوض يبدأ من خلال تكليف رئيس الجمهورية من يراه مناسبًا لإجراء التفاوض باسمه وبتكليف منه، وذلك بالاتفاق مع رئيس الحكومة، على أن تُعرض مسودة الاتفاق، في حال التوصل إليها، على مجلس الوزراء.


ولفت إلى أنه لا يمكن إقرار الاتفاق في مجلس الوزراء إلا بعد الاستحصال على ترخيص أو إجازة مسبقة من مجلس النواب، خصوصًا أن أي اتفاقية سلام أو معاهدة سلام مع إسرائيل تتطلب موافقة مجلس النواب قبل إبرامها. وبعد صدور هذه الإجازة، يتم إبرام الاتفاقية من قبل رئيس الدولة وبموافقة مجلس الوزراء.


أما في ما يتعلق بإمكانية إسقاط هذه الاتفاقية، فأوضح مالك أنه طالما أن الاتفاقية تسلك المسار القانوني والدستوري، وطالما أنها ستُعرض على مجلس النواب ثم تُطرح للتصديق في مجلس الوزراء، فإن بإمكان القوى السياسية المعارضة أن تتعاطى مع هذا الملف ضمن الأطر الدستورية والقانونية، من خلال محاولة رفض الاتفاقية وتأمين أكثرية نيابية، ومن ثم وزارية، تحول دون منحها الإجازة اللازمة لمرورها. غير أنه شدد على أنه في حال نالت الاتفاقية موافقة أكثرية مجلس النواب، وصُدق عليها في مجلس الوزراء، فلن يكون هناك أي إمكانية لعرقلتها، باعتبار أنها تعكس إرادة غالبية اللبنانيين.


وفي ما خص مقارنة هذه الاتفاقية باتفاق 17 أيار، رأى مالك أن هذا الأمر يبقى سابقًا لأوانه، إذ إن أي مقاربة أو مقارنة تستوجب الاطلاع على مضمون الاتفاقية النهائية وما سترسو عليه من بنود. وبالتالي، لا يمكن في الوقت الراهن إجراء أي مقارنة جدية، طالما أن الاتفاق المحتمل لم يُبصر النور بعد، وقد يتم التوصل إليه أو لا.


وختم بالإشارة إلى أن أي نقاش حول هذا الملف يجب أن يبقى ضمن الأطر الدستورية والمؤسساتية، بما يحفظ المصلحة الوطنية ويعكس الإرادة العامة.