April 10, 2026   Beirut  °C
أمن - قضاء

"لبنان على كف عفريت".. الدكتور برنارد جرباقة: فشل الدولة ظهر في عين سعادة

بعد تصعيد الأربعاء الدامي في بيروت، برزت مخاوف كبيرة بشأن قدرة الدولة على ضبط الأوضاع الأمنية وحماية المناطق التي كانت تعد آمنة، في ظل تصاعد التوترات وانتشار أشخاص مستهدفة بين المدنيين في أكثر من منطقة.

وفي موازاة ذلك، تتصاعد التساؤلات حول دور الدولة ومؤسساتها في حماية المواطنين، إضافة إلى مسؤولية الأحزاب والسلطات المحلية في احتواء التداعيات، خصوصًا في المناطق الآمنة. فكيف يُقرأ هذا المشهد اليوم؟ وهل لا تزال الدولة قادرة على حماية المدنيين ومنع اتساع رقعة الاستهداف؟

في هذا السياق، أكد نائب رئيس حزب الكتائب اللبنانية الدكتور برنارد جرباقة أن قصف بيروت فضح الإجرام الإسرائيلي وتهور وتآمر حزب الله، إضافة إلى فضح التأخر في تنفيذ خطاب القسم والبيان الوزاري، موضحا أن الوضع في لبنان على "كف عفريت"، ومعرض للانفجار الخارجي والداخلي. وأشار إلى أن حادثة عين سعادة فضحت فشل الدولة والسلطات المحلية في حماية الناس، في ظل الانتشار والانفلاش الحزبي الميليشياوي المسلح ضمن المناطق الآمنة.


ورأى عَبرَ مِنصة "بالعربي" أن الحل يكمن في إعلان حالة الطوارئ، لا سيما في بيروت وجبل لبنان، مع ضرورة انتشار الجيش في بيروت الإدارية وجبل لبنان لصون السلم الأهلي وفرض هيبة الدولة، بالتوازي مع الإسراع في المفاوضات المباشرة.


وعلى صعيد السلطات المحلية، شدد جرباقة على أهمية تفعيل البند 74 من قانون البلديات، وتحفيز الشرطة البلدية، وتعزيز المراقبة والترصد، ومنع الأعمال غير الشرعية، إضافة إلى الاستجابة السريعة لنداءات المواطنين.


وفي ما يتعلق بدور الأحزاب، رأى أن الأحزاب المسيحية والسيادية عموما تتحمل مسؤولية المساهمة الفاعلة في حماية الوطن، سواء على الصعيد المركزي من خلال الحكومة والبرلمان، أو على الصعيد اللامركزي عبر الحوكمة والحماية المحلية.


وأوضح جرباقة أنّ هذا الدور يشمل المناصرة للدفاع عن البلدات والقرى، والمتابعة الحثيثة للأحداث والتجاوب السريع مع متطلباتها، إلى جانب المبادرة في العمل الميداني لتفعيل الأمن المحلي، وليس الأمن الذاتي، ودعم شرطة البلدية، مشددا على أهمية طمأنة الناس والتواجد إلى جانبهم، على قاعدة "المواطن الخفير والرقيب"، إضافة إلى التوعية حول دور البلديات وصلاحياتها واستقلالية قراراتها المحلية، بما يُسهِمُ في حماية المواطنين والوقاية من الفتنة.


وفي الشق السياسي، اعتبر أنّ حملات التخوين التي تشن ضد رئيس الحكومة نواف سلام هي محاولات بائسة لنسف خطاب القسم والبيان الوزاري الذي نال الثقة، وللمحافظة على فائض القوة والهيمنة الميليشياوية. وقال: لبنان ليس ولاية أو محافظة أو طريقا أو بديلا، بل هو منبر للحق وشعلة للحرية الأبدية، ونموذج للسيادة الصامدة ومعقل للاستقلال، مؤكدا أن لبنان يتجه نحو السلام الذي يحتاج إليه اللبنانيون.


وأشار جرباقة إلى أن حزب الكتائب طالب بإعلان حالة الطوارئ وانتشار الجيش، إلى جانب الذهاب نحو المفاوضات المباشرة، معتبرا أنه مع قرار إعلان بيروت مدينة منزوعة السلاح، ينبغي استكماله باتجاه بيروت الإدارية وجبل لبنان.


وختم: لا يقبل اللبنانيون أن يخطف القرار اللبناني من قبل إيران وعلى الدولة أن تبادر إلى فرض هذا القرار.


في ظل هذه المواقف، يبقى السؤال مفتوحا حول مدى قدرة الدولة على ترجمة هذه الطروحات إلى خطوات عملية تعيد ضبط المشهد الأمني وتطمئن اللبنانيين، في وقت تتسارع فيه التطورات وتتعاظم المخاوف من انزلاق البلاد نحو مزيد من التوتر والانفلات.