April 10, 2026   Beirut  °C
أمن - قضاء

بعد نجاح الدبلوماسية في تحييد ضرب معبر المصنع… حسان القطب: رسالة ضغط لتطويق لبنان بريًا

رغم نجاح المساعي الدبلوماسية التي قادها الرئيس السوري أحمد الشرع، في تحييد معبر المصنع عن الاستهداف الإسرائيلي، يبقى السؤال الأوسع مطروحًا حول مدى التزام إسرائيل بأي تفاهمات، خاصةً في ظل سجلها السابق في خرق الاتفاقات المرتبطة بالحرب والسلم.

فهل يشكل عدم استهداف معبر المصنع استثناءً مؤقتًا، أم أنه مقدمة لمسار أوسع من الضبط، أم أنه مجرد هدنة هشة قد تسقط مع أول قرار بالتصعيد؟

في هذا الإطار، أكد مدير المركز اللبناني للأبحاث والاستشارات، حسان القطب، أن كلامًا كثيرًا يدور حول تقاعس أو تلكؤ، والبعض يذهب إلى حد اتهام الدولة اللبنانية بالتواطؤ في ما يتعلق بتطبيق قرار وقف إطلاق النار الموقع في 27 تشرين الثاني 2024، والذي تضمن تنفيذ القرار الدولي 1701، إضافة إلى القرار 1559، القاضي بتجريد كافة القوى المسلحة غير الشرعية على الأراضي اللبنانية، ومن بينها حزب الله.


وأشار، عبر منصة "بالعربي"، إلى أن البيان الذي أصدره الجيش اللبناني والحكومة حول تنظيف جنوب الليطاني من السلاح والقوى المسلحة، أطاح به حزب الله من خلال إطلاق الصواريخ من جنوب الليطاني ليلة اندلاع الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران، كما تابع استخدام المنطقة في هذه الحرب المفروضة على اللبنانيين.


ولفت القطب إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي سبق أن اعتبر أن نقل نهر الليطاني جنوبًا أسهل من تجريد المنطقة من السلاح، عاد وأبدى استعداده لتطبيق قرار وقف إطلاق النار، في ما يشبه اعترافًا ضمنيًا بعدم الالتزام السابق.


وأوضح أن التهديد الإسرائيلي بقصف معبر المصنع جاء في إطار الضغط على الحكومة اللبنانية، عبر محاولة حصار لبنان بريًا وقطع أوصاله مع العالم العربي عبر سوريا، ما استدعى دخول وساطات عربية وأميركية لاحتواء التصعيد وتوضيح ما يفترض أن تقوم به الدولة اللبنانية في مواجهة حزب الله.


واعتبر أن نبرة رئيس الجمهورية من بكركي تعكس هذا المسار، محذرًا من أن عدم التجاوب مع الوساطات قد يؤدي إلى تشديد الحصار وتوسيعه بحرًا وجوًا.


وفي سياق متصل، شدد على أن الحديث الإسرائيلي عن تهريب أسلحة من سوريا ليس دقيقًا، بل هو ذريعة، خاصة أن الإدارة السورية الجديدة معادية لحزب الله بسبب دوره السابق إلى جانب النظام السوري والميليشيات الإيرانية.


وأضاف أن الإدارة الأميركية، منذ بداية الحرب المفروضة على لبنان، تتقاطع مع إسرائيل في حصر المواجهة بحزب الله والبيئة الحاضنة، مع تجنب استهداف المؤسسات الرسمية والبنى التحتية كالمطار والمرفأ والكهرباء والمياه والجسور، باستثناء تلك التي على نهر الليطاني، بهدف إعطاء فرصة للحكومة اللبنانية للضغط باتجاه تجريد السلاح غير الشرعي، وحماية السلم الأهلي، والنهوض بالاقتصاد اللبناني، وترسيخ السيادة والقرار السيادي في الداخل كما مع الخارج.


وأشار القطب إلى أن تدمير هذه المنشآت الرسمية والحيوية سيستدعي تمويلًا دوليًا وعربيًا ضخمًا لإعادة إعمارها، وهو ما لا يبدو مطروحًا حاليًا، ما يجعل سلوك الدولة اللبنانية هو العامل الحاسم في تجنب هذا السيناريو.


وأكد أن التجاهل الإسرائيلي للوساطات والضمانات الدولية والعربية يبقى مرتبطًا بمدى التزام الحكومة اللبنانية بتنفيذ القرارات الدولية، وقرار وقف إطلاق النار الذي وافق عليه رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي باسم الحكومة، ورئيس مجلس النواب نبيه بري باسم الثنائي الشيعي، لافتًا إلى أن إسرائيل أساسًا لا تلتزم بالقوانين الدولية وتعتبر نفسها فوق المحاسبة، وفقًا لما قاله وزير المالية الإسرائيلي سموتريتش.


كما لفت إلى أن غياب وساطة جدية حتى الآن يعكس حالة تجاهل لما يعانيه لبنان من قصف ودمار وقتل وتهجير، وكأن البلاد تدفع ثمن ارتباط حزب الله بالمحور الإيراني والعمل لخدمته والقيام بحرب الثأر لمقتل المرشد الإيراني.


واعتبر أن ما يحكى من قبل مقربين من الثنائي الشيعي، عن طلب إيراني لوقف إطلاق النار على كل الجبهات، بما فيها لبنان، لا يزال في إطار التسريبات غير المؤكدة، وربما يهدف إلى طمأنة البيئة الحاضنة التي تشعر بأنها دخلت حربًا مدمرة غير محسوبة العواقب.


وأشار إلى أن التصريحات الإسرائيلية، لا سيما من قبل رئيس الوزراء ووزير الدفاع، تؤكد فصل الجبهة اللبنانية عن أي اتفاق مع إيران، وربط عودة السكان إلى الجنوب بضمان أمن شمال إسرائيل، ما يزيد منسوب القلق والضغط لدى اللبنانيين ويفاقم الضغط على الحكومة وعلى الوسطاء في حال وجودهم.


وختم القطب بالتأكيد على أن حماية لبنان لا يمكن أن تتحقق إلا عبر تنفيذ الالتزامات الدولية، إذ لا قدرة عسكرية للبنان على مواجهة إسرائيل، وأن أي تصعيد قد يؤدي إلى تداعيات مدمرة شبيهة بالحروب السابقة، التي لا يرغب اللبنانيون في تكرارها.


وشدد على ضرورة تسليم السلاح غير الشرعي للدولة، وتولي الجيش اللبناني مسؤولية حماية الأراضي والمرافق، ومنع تهريب السلاح من أي معبر حدودي، بريًا كان أو جويًا أو حتى بحريًا، بالإضافة إلى أهمية منع وجود ضباط إيرانيين على الأراضي اللبنانية، محذرًا من أن استمرار الارتباط بالمحور الإيراني سيؤدي إلى مزيد من الخراب والانقسام الداخلي.


في الخلاصة، تبقى كل المساعي والضغوط رهينة ميزان دقيق بين التزام الدولة اللبنانية بتنفيذ تعهداتها، واستعداد إسرائيل لضبط تصعيدها. وبين هذين الحدين، يقف لبنان على حافة سيناريوهين: إما تحييد المرافق الحيوية وتثبيت حد أدنى من الاستقرار، أو الانزلاق نحو مرحلة أكثر خطورة قد تعيد رسم معالم المواجهة بشكل شامل.