April 08, 2026   Beirut  °C
أمن - قضاء

شبح الاغتيالات يعود إلى لبنان… جورج حايك: لا نعيش اليوم مناخ 2005 لكن الخطر لم يسقط

في خضم حملات التخوين والهجوم التي تُشن على عدد من المسؤولين اللبنانيين، بدءًا من رئيس الحكومة نواف سلام، على خلفية مواقفهم الرافضة للحرب الدائرة في لبنان، تتصاعد المخاوف من عودة شبح الاغتيالات السياسية إلى لبنان.

وتعيد هذه الأجواء إلى الأذهان المرحلة التي سبقت 14 شباط 2005، تاريخ اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وما سبقها من محاولة اغتيال النائب مروان حمادة، وما تلاها من استهداف سياسيين وصحافيين بعد حملات تحريضية. فهل يُعيد التاريخ نفسه اليوم؟

في قراءة سياسية للمشهد اللبناني الراهن والخوف من عودة مرحلة الاغتيالات، أوضح الكاتب السياسي المقرب من حزب القوات اللبنانية جورج حايك أنه لا يشعر اليوم بذات القدر من الخوف الذي كان سائدًا في تلك المرحلة، مرجعًا ذلك إلى تغير الظروف والمعطيات.


وأشار، عبر منصة "بالعربي"، إلى أن النيات العدائية والهيمنية لدى حزب الله وإيران لا تزال قائمة ولم تتبدل، إلا أن التطورات العسكرية، ولا سيما الحروب المتتالية منذ عام 2023 وصولًا إلى المواجهة الواسعة الحالية مع إسرائيل، أضعفت قدرات الحزب بشكل ملحوظ نتيجة الضربات التي تلقاها.


ورأى أن هذه الحرب، في حال استمرت بالوتيرة نفسها، قد لا تنتهي إلا بإضعاف كبير لحزب الله، وربما القضاء عليه إلى حد بعيد. وانطلاقًا من هذا الواقع، اعتبر أن قدرة الحزب على تنفيذ اغتيالات أو عمليات أمنية معقدة باتت محدودة، نظرًا لحالة الإنهاك والضعف التي يعانيها.


ومع ذلك، شدد على أن الخطر لا يزال قائمًا، وإن بنسبة أقل، إذ لا يمكن استبعاد احتمال وقوع حوادث أمنية في ظل استمرار النيات العدائية.


وفي سياق متصل، لفت حايك إلى أنّ هذه القراءة تتقاطع مع رؤية رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، الذي يرى أن نهاية الحرب، إذا أتت على حساب حزب الله، ستجعل تنفيذ عمليات اغتيال أو اختراقات أمنية أمرًا أكثر صعوبة، من دون أن تُلغي هذا الاحتمال بشكل كامل.


كما أشار إلى الحملات التخوينية والتهديدية التي تصدر عن مناصري الحزب عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والتي تستهدف مختلف القيادات السياسية، ما يعكس استمرار مناخ الترهيب ومحاولات فرض الهيمنة على الحياة السياسية اللبنانية.


وعن المرحلة التي قد تلي الحرب، حذر حايك من سيناريو محتمل في حال انتهت المواجهة من دون إنهاء حزب الله بشكل كامل، بحيث قد يسعى إلى فرض أمر واقع أمني في بعض المناطق، ولا سيما في الشطر الغربي من بيروت. غير أنه أشار، في المقابل، إلى أن الدولة اللبنانية بدأت باتخاذ إجراءات احترازية، من خلال خطة أمنية وانتشار للجيش، ما ساهم في طمأنة المواطنين، وإن كان الحكم على فعاليتها يبقى رهن التطبيق العملي على الأرض.


وتوقف عند كلام رئيس الجمهورية جوزاف عون، الذي شدد على أن السلم الأهلي خط أحمر، معتبرًا أن هذا الموقف يُترجم بإعطاء الجيش الضوء الأخضر للتحرك بحزم ومنع أي اعتداء على المكونات اللبنانية كافة، بما يحفظ الوحدة الوطنية والعيش المشترك.


وفي ما يتعلق بالوضع الأمني في المناطق التي تُعتبر آمنة نسبيًا، ولا سيما بعد حادثة عين سعادة، لفت إلى وجود بعض المبالغات في توصيف الواقع، مؤكدًا أن النازحين، بمعظمهم، هم ضحايا ولا علاقة لهم بالأعمال العسكرية، وقد توزعوا على مختلف المناطق اللبنانية.


وأوضح أن الأجهزة الأمنية، ولا سيما مخابرات الجيش، تتابع أوضاع مراكز الإيواء وتدقّق في حركة الداخلين إليها، غير أن الخطر قد ينشأ من بعض الممارسات الفردية، كإقدام مالكين على تأجير منازل من دون التحقق من هوية المستأجرين، ما قد يفتح الباب أمام تسلل عناصر مرتبطة بحزب الله أو بالحرس الثوري الإيراني.


وشدد على أن مواجهة هذا الخطر لا تقع على عاتق الدولة أو الأحزاب فقط، بل تتطلب أيضًا وعيًا من المجتمع المحلي، بحيث يبادر المواطنون إلى مراقبة محيطهم والتأكد من أي تحركات مشبوهة.


وفي ما يخص ملف النزوح، رأى أنه لا توجد مؤشرات جدّية حتى الآن على وجود خطة منظمة لتغيير ديمغرافي، مؤكدًا أن تجربة الحروب السابقة أظهرت أن النازحين يعودون إلى مناطقهم فور انتهاء القتال، رغم المخاوف الحالية المرتبطة بحجم الدمار الواسع الذي لحق بعدد كبير من القرى والبلدات.


وختم حايك بالتأكيد على أن الوضع لا يزال تحت السيطرة، وإن كان يتطلب يقظة دائمة وتعاونًا بين الدولة والمجتمع، مشددًا على أن الحفاظ على السلم الأهلي يبقى المسؤولية الأولى.


ختامًا، يبقى لبنان بحاجة إلى وعي وطني جامع يُغلب منطق الدولة على منطق السلاح، لأن الأوطان لا تُحمى إلا بوحدة أبنائها وتكاتفهم في مواجهة كل الأخطار.