April 06, 2026   Beirut  °C
مناطق

رئيس بلدية عين إبل أيوب خريش يكشف الواقع القاسي: مخزون غذائي لثلاثة أشهر والكهرباء مهددة خلال أسابيع

تتعالى صرخات الأهالي في البلدات الجنوبية التي لم تفرغ بالكامل من سكانها، ناقلة يوميات مثقلة بالخوف والقلق، لكنها أيضا مليئة بالإصرار على البقاء على الرغم من الخطر، وسط تحديات يومية تتراوح بين الأمن والمعيشة، في مشهد تختلط فيه المعاناة بالصمود، حيث يختار البعض التمسك بأرضه مهما اشتدت الظروف.

فكيف تبدو الحياة داخل هذه القرى، وما الذي يدفع أهلها إلى عدم مغادرتها؟

في هذا الإطار، أكد رئيس بلدية عين إبل أيوب خريش أن واقع البلدات الحدودية اليوم أليم جدا، وهو مزيج من الخوف والصمود والمعاناة اليومية، موضحا أنّ عين إبل، كسائر البلدات الصامدة في الشريط الحدودي، عانت من نزوح جزئي وداخلي، لكن جزءا من أهلها لا يزال متمسكا بالبقاء على الرغم من المخاطر الكبيرة. ولفت إلى أن ما يدفع هؤلاء إلى البقاء هو التعلق العميق بالأرض والبيت والذكريات، والخوف من خسارة ما تبقى من حضورهم في هذه القرى، مشيرا إلى أن الناس تشعر أن ترك الأرض ليس قرارا سهلا، لأن هذه ليست مجرد بيوت، بل أرض الأجداد والجذور والهوية.


وأشار عَبرَ مِنصة "بالعربي" إلى أن التحديات اليومية كبيرة وعدة، لكن الأهالي يحاولون التأقلم بما هو متوافر، مشيرا إلى أن هذه القرى تمتلك مخزونا من المواد الغذائية، يؤمن الحد الأدنى لفترة تتراوح بين ثلاثة وأربعة أشهر، ما يمنح بعض الطمأنينة المرحلية. وقال إنّ مولدات البلدية لا تزال تعمل بشكل متواصل 24/24 حتى الآن، مع وجود مخزون من المازوت يكفي لنحو ثلاثة أسابيع، محذرا في الوقت نفسه من أن أي انقطاع في الإمداد سيؤثر مباشرة على الكهرباء والمياه معا. وأكد أنّ الناس بحاجة إلى الكثير من المستلزمات الأساسية، لكنهم يواجهون الظروف بما لديهم من إمكانات وبإرادة صمود لافتة.


وفي ما يتعلق بالوضع الصحي، شدد خريش على أنه من أكثر الملفات حساسية وخطورة في هذه المرحلة، موضحا أنه لا يوجد مستشفى في بلدة عين إبل، بل فقط مستوصفات بإمكانات محدودة، فيما أقرب مستشفى فعلي يقع في مدينة صور، والوصول إليه ليس مضمونا دائما بسبب الوضع الأمني وصعوبة التنقل. وكشف أن العمل مستمر، بمساعدة من منظمة كاريتاس، على إنشاء مستشفى ميداني أو نقطة طبية متقدمة قادرة على الاستجابة للحالات الطارئة، متحدثا عن وجود مخزون من الأدوية يكفي تقريبا لشهرين، مع التأكيد على الحاجة الملحة لتعزيز الجهوزية الطبية.


وقال إنّ النزوح الجزئي ترك أثرا واضحا على مختلف نواحي الحياة داخل البلدات، حيث تراجعت الحركة الاقتصادية بشكل كبير، ولم يعد النشاط اليومي طبيعيا كما كان، كما تبدل الواقع الاجتماعي بفعل غياب عدد من العائلات وانتقالها الموقت إلى أماكن أكثر أمانا، مشيرا إلى أنّ الناس أبدت تفهما كبيرا لهذه الظروف، لأن الأولوية تبقى للسلامة، على الرغم من الوجع الاجتماعي، في ظل وعي جماعي بضرورة الصبر والتضامن.


وأكد خريش أنّه على الرغم من وجود جهود تبذل من بعض الجهات الرسمية والمنظمات والجمعيات، وهي جهود مشكورة، إلا أنها لا تزال دون مستوى الحاجة الفعلية، معتبرا أن البلدات الحدودية تواجه تحديات استثنائية وتتطلب مقاربة استثنائية، سواء على مستوى الدعم الإغاثي أو الطبي أو اللوجستي.


وشدد على أن المطلوب ليس فقط مساعدات ظرفية، بل خطة دعم واضحة ومستدامة تساعد الناس على الصمود بكرامة في أرضهم، مشيرا إلى أن الدعم الحالي يخفف جزءا من العبء، لكنه لن يكون كافيا في حال استمر التصعيد أو طال أمد الأزمة.


من هنا يبرز صمود سكان هذه القرى وتمسكهم بجذورهم وأرضهم على الرغم من كل التحديات والمعاناة التي يعيشونها، ومع كل المخاطر اليومية يواصلون العيش بصبر وإصرار، محافظين على هويتهم وأملهم في غد أفضل. فهل سيستمر هذا الصمود، أم أن الأيام القادمة ستجبر المزيد منهم على الرحيل؟